أول صورة مباشرة لخيط كوني تكشف الطرق السرية للكون اللامتناهي

رصد فريق من علماء الفلك أحدّ صورة التُقطت حتى الآن لخيط في الشبكة الكونية، كاشفاً عن خيط غازي يمتد ثلاثة ملايين سنة ضوئية ويصل بين مجرتين تكوّنتا قبل 12 مليار عام.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة فلكية لخيط كوني يربط بين عناقيد المجرات

حقق علماء الفلك إنجازاً استثنائياً بالتقاط أحدّ صورة مباشرة وتفصيلية يُرصد بها خيط في الشبكة الكونية—تلك البنية الضخمة اللامرئية التي تُنسّق توزيع المجرات عبر الكون المترامي. ويمتد الخيط المُصوَّر على مسافة ثلاثة ملايين سنة ضوئية، واصلاً بين مجرتين كانت تتشكلان قبل اثني عشر مليار سنة من الآن، وهو ما ينقلنا إلى فجر العصور الكونية.

نشر هذا الإنجاز باحثون من جامعة ميلانو بيكوكا ومعهد ماكس بلانك لعلم الفيزياء الفلكية في مجلة "نيتشر أسترونومي"، بعد جلسات رصد مضنية امتدت لأكثر من مئة ساعة باستخدام تلسكوب ميوز (MUSE)، وهو أداة التحليل الطيفي متعددة الوحدات المنصوبة على التلسكوب الكبير جداً التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.

وقال دافيدي تورنوتي، الباحث الرئيسي للدراسة: "للمرة الأولى، تمكنّا من تتبع الحدود الفاصلة بين الغاز المقيم داخل المجرات والمادة الموجودة في الشبكة الكونية من خلال قياسات مباشرة". وأضاف الباحث فابريتسيو أريغوني باتايا تحذيراً علمياً مهماً: "حادثة واحدة لا تكفي"، في إشارة إلى الحاجة الماسة إلى مزيد من الأرصاد لرسم خارطة شاملة لتوزيع الغاز في الشبكة الكونية.

وتُشكّل الشبكة الكونية البنية الأضخم في الكون المعروف؛ وهي نسيج هائل من الخيوط والجسور المكوّنة أساساً من المادة المظلمة—التي تُشكّل نحو 85% من إجمالي مادة الكون—تتمركز عند تقاطعاتها العناقيد المجرية الكبرى، فيما تمتد بينها فراغات شاسعة تكاد تخلو من أي مادة مرئية. وقد ظلت هذه الخيوط طوال عقود مصدر حيرة للعلماء؛ إذ أجمعت النظريات على وجودها لكن الرصد المباشر بالتفاصيل الكافية كان يستعصي عليهم.

وتأتي أهمية هذه الأرصاد من أن الخيوط الكونية تعمل كشرايين لنقل الغاز من المحيط الفضائي الشاسع إلى المجرات، مُمدّةً إياها بالمادة الخام اللازمة لتوليد النجوم. وبفهم طبيعة هذا التدفق وكميته وتوقيته، يستطيع العلماء الإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بآليات تشكّل المجرات ونموّها ونضجها على مدار تاريخ الكون.

تكتسب هذه الأرصاد بُعداً عربياً مع تنامي الاستثمار الإقليمي في علوم الفلك؛ إذ يُسهم مرصد الملك سلمان في تبوك ومرصد الختم في الإمارات في رصد البنى الكونية الكبرى، فيما تشارك مؤسسات بحثية مصرية وأردنية في تحالفات دولية لرصد المادة المظلمة. ويفتح تطوير هذه التقنيات الرصدية الباب أمام طلاب الدراسات العليا في علم الفلك في الجامعات العربية للمشاركة في تحليل بيانات الشبكة الكونية، وهي مساحة بحثية حدودية ستُشكّل ملامح الفيزياء الفلكية في العقود المقبلة.

ولاقت هذه الدراسة صدىً واسعاً في الأوساط العلمية لما تنطوي عليه من دلالات منهجية؛ فتلسكوب ميوز الذي حقق هذا الإنجاز هو نفسه الأداة المُستخدمة في مهام فلكية كبرى أخرى، مما يعني أن الطريق بات مفتوحاً لإجراء مسوحات أشمل تتناول مناطق أوسع من الشبكة الكونية. وتُعدّ هذه الخطوة بمثابة بشارة بحقبة جديدة من الرصد المباشر للبنية العظمى للكون، بعد أن ظلت حبيسة النماذج الحاسوبية والمحاكاة النظرية لعقود طويلة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم