باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

في خطوة قد تُعيد رسم مشهد التحقق من نزع الأسلحة في الفضاء، نشر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة العالم أراغ داناغوليان دراسةً في مجلة Nature Astronomy في السادس عشر من يوليو 2026، يقترحون فيها نظاماً فضائياً جديداً لكشف الرؤوس الحربية النووية الحرارية المحتملة في المدار الأرضي، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول التزام الدول الكبرى بأحكام معاهدة الفضاء الخارجي.
تحظر هذه المعاهدة الموقَّعة عام 1967، التي انضمت إليها 118 دولة، نشر الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل في المدار. غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في الغياب التام لأي تقنية موثوقة للتحقق من الالتزام بهذا الحظر بصورة مستقلة وموضوعية في الفضاء.
يقترح الفريق استخدام أقمار اصطناعية صغيرة من فئة كيوبسات بحجم 9 وحدات، أي ما يعادل حجم صندوق الحذاء تقريباً، تحمل كاشفاً مزدوجاً يجمع بين كاشف الومضات النيوتروني البلاستيكي وكاشف الألماس أحادي البلورة. يعمل هذان الكاشفان معاً على رصد علامات التشظّي النووي الصادرة عن المادة الانشطارية المحتملة، كاليورانيوم والبلوتونيوم، داخل الرأس الحربي النووي الحراري المشتبه به.
ووفق الحسابات الواردة في الدراسة، فإن قمراً واحداً على بُعد أربعة كيلومترات من هدفه يحتاج أسبوعاً كاملاً للتحقق من التوقيع النووي بدرجة كافية من اليقين. غير أن أسطولاً مؤلفاً من عشرة أقمار يُمكنه تقليص هذه المدة إلى خمس عشرة ساعة، وستون قمراً تعمل على بُعد كيلومتر واحد كفيلة بإنجاز التحقق في ساعة واحدة فحسب.
وتواجه الفكرة قيوداً تقنية جوهرية لا يمكن إغفالها؛ إذ تقتصر فاعليتها على مدارات تعمل داخل النطاق الداخلي لحزام فان ألن الإشعاعي، ولا تستطيع التمييز بدقة بين المفاعلات النووية المعطّلة والرؤوس الحربية الفعّالة. كما أن الفاعلية القانونية لهذا النظام تستلزم إطاراً تعاونياً مع الدول حاملة الأسلحة.
وقال توماس غونزاليس روبرتس من معهد جورجيا للتقنية معلّقاً على الدراسة: "المقترح مقنع في إطار نظام تحقق معاهدي تعاوني مع الدول النووية، وهو يُرسّخ نقاشات التحقق التقني للأسلحة الفضائية على أسس علمية صلبة."
في المقابل، أبدت إيزابيل بورتيوس من مجلس المخاطر الإستراتيجية تحفظاً واضحاً: "إنه حل لمدار محدد، لكنه ليس حلاً شاملاً لمشكلة الأسلحة في الفضاء على امتداد مداراته المختلفة."
ويحمل هذا الاقتراح أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط التي تعتمد اعتماداً كبيراً على شبكات الأقمار الاصطناعية في الاتصالات والملاحة والتجارة. وفي ظل التوسع المتسارع في استخدام خدمة ستارلينك وشبكات الاتصالات الفضائية بالدول العربية، يغدو أمن المدار الأرضي المنخفض شرطاً جوهرياً لاستمرارية البنية التحتية الرقمية في المنطقة. كما أن دول الخليج العربي المعنية بمراقبة التوازنات الاستراتيجية الإقليمية ترى في مثل هذه التقنيات أداةً للشفافية قد تُسهم في تعزيز الاستقرار الدولي.
وتأتي هذه الدراسة في سياق دولي بالغ الحساسية؛ إذ يُشير خبراء الفضاء إلى أن انفجاراً نووياً واحداً في المدار الأرضي المنخفض كافٍ لتوليد تريليونات الإلكترونات العالية الطاقة القادرة على تدمير غالبية الأقمار الاصطناعية العاملة، مما سيُعطّل شبكات الاتصالات وتقنية GPS وخدمات الإنترنت الفضائي في آنٍ واحد.
المزيد من علوم

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.