ذهان الذكاء الاصطناعي: هل فقد قادة التكنولوجيا الصلة بالواقع؟
تصاعد الجدل حول ما وصفه أرون ليفي مؤسس Box بـ'ذهان الذكاء الاصطناعي' في أوساط قادة التكنولوجيا، وسط مؤشرات متضاربة حول الجدوى الفعلية لأدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.

أشعل مؤسس شركة Box أرون ليفي نقاشاً حاداً في أوساط وادي السيليكون حين وصف بعض قادة التكنولوجيا بالمصابين بـ'ذهان الذكاء الاصطناعي'، في إشارة إلى حالة من الانفصال عن الواقع اليومي للتقنية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الحماسة الإدارية لكل ما يحمل شارة الذكاء الاصطناعي، تكشف الأرقام والتقارير الميدانية عن صورة أكثر تعقيداً وتناقضاً.
يبدأ المشهد بالمستخدم العادي. في مايو 2026، أعلن متصفح DuckDuckGo أن تنزيلاته شهدت قفزة بلغت 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما فسّره المحللون بأنه نتيجة مباشرة لنفور مستخدمين من تكامل الذكاء الاصطناعي في بحث Google. فقد واجهت ميزات الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الأشهر عالمياً أخطاء مُحرجة، من بينها تهجئة خاطئة لاسم الشركة ذاتها، مما دفع قطاعاً من المستخدمين إلى البحث عن بدائل.
ما الذي يقصده ليفي بالضبط؟ في تصريحاته، وصف الظاهرة بأنها تُصيب المدراء التنفيذيين الذين لا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، فيروجون لها بحماسة تفوق فهمهم الفعلي لإمكاناتها وقيودها. إن لم تكن تلمس الناتج النهائي بنفسك، كيف ستعرف حقاً؟ يتساءل ليفي، مضيفاً أن المدراء الذين يستخدمون هذه الأدوات يومياً يمتلكون حكماً أكثر دقة وواقعية.
المفارقة أن الانتقاد لا يقتصر على المستخدمين. إذ تبيّن أن Google نفسها، وهي من بين أكبر المستثمرين في بنية الذكاء الاصطناعي، وقعت في فخ الاندفاع غير المدروس. بدا أن الشركة تسعى إلى مواكبة المنافسين في سباق توليد الشيفرة البرمجية على حساب تجربة المستخدم الجوهرية التي بنت عليها سمعتها عقوداً.
في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 وحده، وصل عدد التسريح في شركات التكنولوجيا إلى 115,430 موظفاً في 152 شركة، وكثير من هذه الشركات أشارت إلى الذكاء الاصطناعي مبرراً رئيسياً لتقليص القوى العاملة. ليفي يرى أن هذه القرارات الجذرية تنبع من قادة لا يتعاملون مع التقنية مباشرة، ولا يرون مخرجاتها الحقيقية يوماً بيوم.
هذا الجدل يعكس توتراً عميقاً في الطريقة التي تُروَّج بها تقنيات الذكاء الاصطناعي. القادة يتحدثون عن تحولات جذرية، بينما يصطدم المهندسون في الميدان بواقع أكثر تشعّباً. هناك إنجازات حقيقية لا يمكن إنكارها: نماذج توليد الشيفرة البرمجية تسرّع المهام الروتينية بشكل ملموس. لكن الفجوة بين وعود الإدارة وتجارب الفريق التقني تبدو أحياناً واسعة بشكل لافت.
لا يبتعد المشهد التقني العربي عن هذه الإشكالية؛ فمع ضخّ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي عبر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات والشراكات السعودية مع شركات كـNVIDIA وMicrosoft، تتصاعد الحاجة إلى قيادات تقنية تُجرّب هذه الأدوات بنفسها وتُقيّمها بموضوعية. الفجوة بين خطاب التحول الرقمي الطموح في المنطقة والواقع التشغيلي على أرض المشاريع التقنية تستوجب الوعي النقدي ذاته الذي يدعو إليه ليفي.
ربما الدرس الأعمق في هذا النقاش هو ضرورة الفصل بين الحماسة المشروعة لتقنية ناشئة والحكم الموضوعي على أدائها الفعلي. ما يحتاجه القادة هو خوض التجربة المباشرة قبل اتخاذ قرارات استراتيجية تمسّ فرق بأكملها ومنتجات يعتمد عليها ملايين المستخدمين. ذهان الذكاء الاصطناعي كما يُصنّفه ليفي ليس هجوماً على التقنية بحد ذاتها، بل دعوة إلى وعي أكثر نضجاً وأمانة في مواجهة تقنية تعيد رسم ملامح عصرنا.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مبرمجون يرفضون العمل دون ذكاء اصطناعي ودراسات تكشف تداعيات خطيرة
دراسة METR تكشف أن معظم المطورين باتوا يرفضون العمل بلا ذكاء اصطناعي، فيما تُظهر الأرقام أن الكود المولَّد يحمل أخطاء أكثر بـ1.7 مرة مقارنة بما يكتبه البشر.

مايكروسوفت تُهدّد باحثاً أمنياً بالملاحقة الجنائية بسبب كشفه ثغرات
يُشعل نزاع علني بين مايكروسوفت وباحث أمني مستقل جدلاً واسعاً حول الإفصاح عن الثغرات الأمنية والعلاقة المتوترة بين الشركات والمجتمع الأمني.

جوجل تطلق مساعد الذكاء الاصطناعي الوكيل جيميني سبارك
تختبر جوجل مساعداً وكيلاً جديداً يُؤتمت مهام البريد والتقويم والتسوق والفعاليات، مع تساؤلات حول جدوى إطلاقه منتجاً مستقلاً منفصلاً عن واجهة جيميني الرئيسية.