ميسترال الفرنسية تجمع 3 مليارات يورو في رهانٍ أوروبي على الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي لإتمام جولة تمويل بـ3 مليارات يورو بتقييم 20 مليار يورو، مُعززةً موقعها منافساً أوروبياً جاداً لـOpenAI وأنثروبيك في سباق النماذج اللغوية الكبرى.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شعار شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي

أفادت مصادر مطّلعة نقلاً عن وكالة بلومبرغ بأن شركة ميسترال للذكاء الاصطناعي، مقرّها باريس، تخطو نحو إغلاق جولة تمويل ضخمة بـ3 مليارات يورو ما يعادل نحو 3.5 مليار دولار، بتقييم يبلغ 20 مليار يورو. يُقارب هذا التقييم ضعف القيمة التي حظيت بها الشركة في جولة Series C السابقة البالغة 11.7 مليار يورو في سبتمبر 2025، مما يعكس نمواً متسارعاً لشركة لم يمرّ على تأسيسها غير ثلاث سنوات.

تأسّست ميسترال عام 2023 على يد نخبة من الباحثين المنشقّين عن جوجل ديب مايند ومتا للذكاء الاصطناعي، وأرست حضورها العالمي في عالم النماذج اللغوية الكبرى عبر ميزة تنافسية بارزة: تقديم نماذج ذات أوزان مفتوحة تُتيح للمطورين والباحثين تنزيل معاملاتها التدريبية واستخدامها وتعديلها بحرية. هذا النهج كسب لها مجتمعاً تقنياً واسعاً وانتشاراً أسرع مما تُتيحه النماذج المغلقة المدفوعة.

بالإضافة إلى نماذجها المفتوحة، تُقدّم ميسترال نماذج تجارية مدفوعة قد وسّعت نطاقها ليتجاوز توليد النصوص إلى تطبيقات استنساخ الصوت والتعرف الضوئي على الحروف، مما يُعزّز آفاقها التجارية. وقد أعلنت الشركة في مارس 2026 عن مشروع إنشاء مركز بيانات ضخم على الأراضي الأوروبية، ما يُعزّز سردية السيادة الرقمية التي تُروّج لها.

تشمل الشراكات الاستراتيجية المُعلنة لميسترال شركات وجهات بارزة، منها ASML عملاقة تصنيع آلات الرقائق الدقيقة الهولندية، إضافةً إلى عقود مع الجيش الفرنسي وحكومة لوكسمبورغ. هذه الشراكات تُضفي على الشركة بُعداً استراتيجياً يتخطى كونها مجرد منافس تجاري، لتُصبح رهاناً أوروبياً على الاستقلالية في الذكاء الاصطناعي.

يُسلّط هذا التقييم الضوء على الهوّة التي تفصل ميسترال عن رائدَيْ الصناعة: OpenAI التي جمعت ما يزيد على 186 مليار دولار، وأنثروبيك التي تجاوزت جولاتها التمويلية 161 مليار دولار. بيد أن بعض المحللين يرون أن هذه المقارنة مُضلِّلة، إذ تمتلك ميسترال بنية تكاليف أكثر رشاقة وتركيزاً على نماذج عالية الكفاءة نسبياً.

تصف ميسترال مهمتها بوضع الذكاء الاصطناعي الحدودي بين أيدي الجميع، وهو خطاب يُفيد في استقطاب العملاء الذين يتحفّظون على الهيمنة الأمريكية المزدوجة على الصناعة. وقد أسهمت اللوائح الأوروبية المشددة كقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي في تعزيز جاذبية ميسترال لدى المؤسسات التي تتحرّى الامتثال القانوني المحلي.

وتتقاطع هذه الخطوة مع الطموحات العربية في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتسابق السعودية والإمارات على بناء قدرات ذكاء اصطناعي سيادية، فأطلقت السعودية شركة HUMAIN الوطنية للذكاء الاصطناعي ضمن صندوق الاستثمارات العامة، بينما أسّست الإمارات وزارة الذكاء الاصطناعي وعيّنت أول وزير ذكاء اصطناعي في العالم. وتُوفّر نماذج ميسترال ذات الأوزان المفتوحة فرصةً حقيقية لتطوير نماذج عربية مُكيَّفة لغوياً وثقافياً، مما يجعل صعود ميسترال بديلاً أوروبياً قابلاً للتخصيص أهمَّ لدول تسعى إلى تجنّب الهيمنة الأحادية للنماذج المغلقة.

رغم أن الجولة الجديدة لم تُوقَّع رسمياً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، فإن تسريبات توقيتها تتزامن مع موجة ساخنة من الطروحات العامة الأولية في الصناعة، مما يُثير تساؤلات عما إذا كانت ميسترال تُعِدّ نفسها لمسار مشابه. على المدى القريب، يبدو أن التمويل الخاص المتدفق يُوفّر لها وقوداً كافياً للمضيّ في سباق النماذج اللغوية الكبرى دون الحاجة إلى الإفصاح العام.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي