كيف تُعطّل جسيمات ألفا رقائق الكمبيوتر

فيريتاسيروم١٥ مايو ٢٠٢٦
أبرز النقاط
  • اكتشف مهندسو إنتل في سبعينيات القرن الماضي أن خللاً غامضاً كان يُفسد ذاكرة DRAM في رقائقهم الإلكترونية دون سبب واضح
  • تبيّن أن المادة الخزفية المحيطة بالرقاقة كانت تبثّ جسيمات ألفا ناتجة عن شوائب إشعاعية طبيعية في المواد الخام
  • تمتلك جسيمات ألفا طاقة كافية لتغيير حالة بتات الذاكرة، فتحوّل الـ 1 إلى 0 وتُسبّب أعطالاً عشوائية في البيانات
  • دفع هذا الاكتشاف صناعة أشباه الموصلات إلى تطوير معايير صارمة لنقاء المواد وأساليب لحماية الرقائق من الأخطاء الإشعاعية

في سبعينيات القرن الماضي، وجد مهندسو شركة إنتل أنفسهم أمام لغز محيّر: كانت رقائق ذاكرة DRAM تُخفق عشوائياً وتُقلّب بياناتها دون أي سبب مرئي. أجرت الشركة مئات الاختبارات، وفحصت دوائرها الكهربائية بدقة متناهية، لكن المشكلة ظلّت تتكرر. لم يكن الخلل في تصميم الدائرة، بل كان يأتي من مكان لم يتوقعه أحد.

أدّت التحقيقات المعمّقة إلى اكتشاف مدهش: المادة الخزفية التي تُغلّف الرقاقة وتحميها ميكانيكياً كانت تحتوي على كميات ضئيلة من اليورانيوم والثوريوم، عناصر مشعة طبيعية موجودة في الطين والصخور. وعند تحلّل هذه العناصر، تطلق جسيمات ألفا - وهي نوى هيليوم شديدة الطاقة - كانت تخترق الرقاقة وتُحدث شُحنات حرّة كافية لقلب حالة خلايا الذاكرة من 1 إلى 0 أو العكس، في ما بات يُعرف بـ"أخطاء البت الناعمة".

كشف هذا الاكتشاف عن هشاشة غير متوقعة في صميم البنية التحتية الرقمية الحديثة. استجابت الصناعة بتطوير معايير صارمة لنقاء المواد المستخدمة في تصنيع الرقائق، وابتكار تقنيات تصحيح الأخطاء مثل ECC في الذاكرة، فضلاً عن تصميم رقائق مقاومة للإشعاع تُستخدم في الفضاء والمنشآت النووية. والمفارقة أن أصغر الجسيمات الذرية قادرة على إسقاط أضخم الأنظمة الحاسوبية.

المصدر الأصلي
فيريتاسيروم
فيريتاسيروم
يوتيوب
شاهد على يوتيوب ↗