- الوومبات هو الحيوان الوحيد المعروف في العالم الذي ينتج برازاً مكعّبَ الشكل
- يساعد هذا الشكل الفريد على تثبيت الفضلات في مكانها ومنع تدحرجها، مما يجعلها أداةً مثاليةً لتحديد الأراضي
- يكمن سرّ هذا الشكل في عدم انتظام مرونة جدران الأمعاء الغليظة التي تعجن المادة الهضمية لتتخذ شكل المكعّب
- يستوحي العلماء من هذه الظاهرة الطبيعية أفكاراً لتطوير أساليب صناعية جديدة في تشكيل المواد
يُعدّ الوومبات كائناً فريداً من نوعه في عالم الحيوان، إذ يحمل لقب الحيوان الوحيد المعروف الذي ينتج برازاً مكعّبَ الشكل. هذه الظاهرة الغريبة استقطبت فضول العلماء لسنوات طويلة، حتى أن فريقاً من الباحثين الأمريكيين فاز بجائزة إيغ نوبل عام 2019 تقديراً لجهودهم في تفسير هذه الميزة البيولوجية الاستثنائية. وعلى عكس ما قد يتبادر إلى الذهن، لا يمتلك الوومبات أي تشريح خاص في منطقة الشرج، بل إن السرّ يختبئ داخل أعماق جهازه الهضمي الطويل الذي قد يستغرق نحو ثمانية عشر يوماً لإتمام عملية الهضم.
يتميّز الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة لدى الوومبات بخاصية تشريحية نادرة؛ إذ تتناوب جدرانه الداخلية بين مناطق ذات مرونة عالية وأخرى أكثر صلابةً. هذا التناوب يُشبه في وظيفته عمليةَ العجن التدريجية التي تضغط على المادة الهضمية شبه الجافة وتُشكّلها حتى تتحول إلى قطع صغيرة ذات زوايا حادة تقترب من الشكل المكعّب. وقد دأب الوومبات تطورياً على توظيف هذه الميزة في التواصل الاجتماعي؛ فالمكعّبات لا تتدحرج، وبالتالي تبقى مرئيةً في الأماكن المرتفعة والحجارة التي يضعها الحيوان لتحديد حدود أراضيه.
ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر إثارةً هو امتداد تداعياته خارج حدود علم الأحياء ليصل إلى عالم الهندسة والتصنيع. يبحث العلماء في كيفية تقليد هذه الآلية الطبيعية لتشكيل مواد ليّنة في صور هندسية منتظمة دون الاستعانة بقوالب صلبة أو أدوات قطع. وهكذا يُثبت الوومبات مرةً أخرى أن الطبيعة لا تزال أفضل مهندس عرفه الكوكب، وأن أغرب ظواهرها قد تحمل حلولاً لأعقد تحدياتنا التقنية.


