أربعة مفاعلات نووية صغرى تبلغ الحرجية في الولايات المتحدة قبل موعدها المحدد

بلغت أربعة مفاعلات نووية صغرى أمريكية مرحلة الحرجية النووية بحلول الرابع من يوليو 2026، متجاوزةً هدف الحكومة الأمريكية، غير أن خبراء يُحذّرون من أن الطريق إلى توليد الكهرباء الفعلي لا يزال طويلاً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
منشأة الاختبار الحرج للمفاعل النووي الصغير في الولايات المتحدة

في الرابع من يوليو الماضي، الذكرى المئوية والخمسين لتأسيس الولايات المتحدة، أعلنت أربع شركات ناشئة في مجال الطاقة النووية أنها نجحت في بلوغ ما يُعرف بالحرجية النووية في مفاعلاتها الصغرى، وهو إنجاز يُمثّل الشرط الأساسي لاستمرار التفاعل المتسلسل داخل المفاعل.

الشركات الأربع والإنجاز المشترك

الشركات التي حققت هذا الإنجاز هي: Antares Nuclear، وValar Atomics، وDeployable Energy، وAalo Atomics. وكانت إدارة ترامب قد حددت هدفاً بأن تبلغ ثلاثة مفاعلات على الأقل الحرجية قبل هذا التاريخ الرمزي، فجاء الإنجاز متجاوزاً هذا الهدف بمفاعل إضافي.

جرى ذلك في سياق برنامج حكومي يُسمى «برنامج المفاعلات التجريبية» الذي يُسرّع تطوير النماذج الأولية بتوفير الأراضي ودعم المختبرات الوطنية للمشاركين. ويُجسّد هذا البرنامج تحولاً في السياسة النووية الأمريكية نحو تسريع وتيرة الموافقة وتخفيف عقبات البيروقراطية التنظيمية التاريخية.

ما تعنيه الحرجية ولا تعنيه

قبل الاحتفاء المفرط، لا بد من تحديد معنى هذا الإنجاز بدقة. الحرجية النووية في الصياغة المُحققة هي «الحرجية في القدرة الصفرية»: الإثبات على أن التفاعل المتسلسل يُمكن أن يستمر ذاتياً في التصميم المُقترح، لكن بمستويات طاقة ضئيلة جداً لا تُولّد قدرة كهربائية فعلية.

وتحذّر خبيرة الطاقة النووية كاثرين هوف من أن مثل هذه الاختبارات يمكن أن تحدث «دون إحراز تقدم هندسي حقيقي في الوقود أو التصميم». ويعني ذلك أن الطريق من «الحرجية في القدرة الصفرية» إلى توليد كهرباء حقيقية للشبكة ما زال يمر بمراحل هندسية متعددة، تشمل: تركيب أنظمة التبريد الكاملة، ومعالجة ملفات الوقود، والحصول على موافقات هيئة تنظيم الطاقة النووية.

جداول زمنية طموحة

رغم ذلك، تُبدي الشركات الأربع ثقةً لافتة في جداولها الزمنية. تخطط Aalo Atomics لإنتاج 10 ميغاواط بحلول عام 2027، بينما تستهدف Deployable Energy النشر التجاري عام 2028. لكن هيئة تنظيم الطاقة النووية الأمريكية اشتُهرت تاريخياً ببطء مساراتها التنظيمية، وهو ما قد يُطيل هذه الجداول.

المفاعلات الصغرى: رهان الطاقة النظيفة الجديد

تنتمي هذه المفاعلات إلى فئة المفاعلات النووية الصغرى التي تستهدف أسواقاً لم تكن الطاقة النووية قادرة على اختراقها تقليدياً. من بينها: تزويد مراكز البيانات بالطاقة النظيفة عالية الكثافة في الوقت الذي تتصاعد احتياجات الذكاء الاصطناعي من الطاقة، وتزويد القواعد العسكرية النائية، والمجتمعات البعيدة عن شبكات الكهرباء الرئيسية.

ومع ذلك، لا تخلو الساحة من نقاشات حادة. يرى معهد Third Way أن التركيز الحكومي على المفاعلات الصغرى يُمثّل «انحرافاً غير مفيد» عن الهدف الأهم المتمثل في بناء طاقة نووية ضخمة قادرة على تلبية احتياجات شبكات الكهرباء الوطنية. في المقابل، يحتجّ المدافعون عن هذه التقنية بأن المفاعلات الصغرى تفتح أسواقاً جديدة بدلاً من منافسة المفاعلات التقليدية.

يتردد صدى هذا الإنجاز بقوة في المنطقة العربية التي تخطو بثبات نحو الطاقة النووية؛ إذ تُشغّل الإمارات محطة براكة النووية — أول محطة نووية تجارية في العالم العربي — بأربعة مفاعلات تجارية، فيما تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء ستة عشر مفاعلاً نووياً بحلول 2040 ضمن مساعي التنويع الطاقوي لرؤية 2030. قد تُمثّل المفاعلات الصغرى نموذجاً جذاباً للدول العربية التي تبحث عن حلول طاقة نظيفة لمدنها الذكية ومناطقها الصناعية البعيدة عن الشبكات الرئيسية، لا سيما دول المغرب العربي التي تعاني من فجوات في توليد الكهرباء.

بصرف النظر عن هذا الجدل، يبقى إنجاز الأربعة الجديدة إشارةً واعدة بأن الطاقة النووية الأمريكية تُعيد اكتشاف نفسها بوجوه جديدة، وأن الموعد الرمزي الرابع من يوليو لم يكن مجرد احتفال بعيد الاستقلال بل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة الطاقة النظيفة.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily