بروتين مينين: المحرك الخفي للشيخوخة وذاكرة فئران مسنة تتحسّن في 30 يوماً

كشف علماء جامعة شيامن أن انخفاض بروتين مينين في تحت المهاد يُشعل الالتهاب ويُفاقم الشيخوخة، وأن استعادة نشاطه في فئران مسنة حسّنت الذاكرة والتوازن وكثافة العظام في 30 يوماً فقط.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
بحث الشيخوخة والدماغ - دور بروتين مينين في تحت المهاد

توصّل علماء جامعة شيامن الصينية إلى اكتشاف يُلقي ضوءاً جديداً على آلية الشيخوخة، إذ تبيّن أن انخفاض مستويات بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يُعدّ من أبرز المحركات الخفية للشيخوخة الجسدية والمعرفية. نُشر البحث بقيادة الدكتور ليغه لينغ في مجلة PLOS Biology.

يعمل بروتين مينين مثبِّطاً للأورام ومنظِّماً للتعبير الجيني، وقد كُشف حديثاً عن دوره في تنظيم الالتهاب في تحت المهاد، وهو المنطقة الدماغية التي تتحكم في وظائف حيوية عديدة كتنظيم الحرارة والجوع والتمثيل الغذائي.

درس الفريق البحثي تأثير إضعاف بروتين مينين في المنطقة البطينية البطنية المهادية بالهندسة الوراثية. حين خُفِّضت مستوياته في الفئران الصغيرة، طوّرت مؤشرات شيخوخة مبكرة مقلقة: التهاباً دماغياً متصاعداً، وترققاً في الجلد، وانخفاضاً في كثافة العظام، ومشكلات في التوازن، وتراجعاً في الذاكرة، وعمراً مختصراً.

والأشد إثارة هو التجربة العكسية: حين أُعيد تحفيز جين مينين في فئران مسنة يبلغ عمرها نحو عشرين شهراً، شهدت تحسينات ملموسة في الذاكرة والتعلم والتوازن وكثافة الجلد والعظام خلال ثلاثين يوماً فقط.

اكتشف الباحثون أيضاً أن انخفاض مينين يُقلّص إنتاج الناقل العصبي دي-سيرين، وهو مركب يُوجد طبيعياً في أطعمة كالصويا والبيض والسمك والمكسرات. حين أُعطيت الفئران مستخلص دي-سيرين، تحسّن أداؤها المعرفي في غضون ثلاثة أسابيع، وإن لم تتراجع المؤشرات الجسدية للشيخوخة.

يُحذّر الباحثون من الاستعجال في تطبيق هذه النتائج بشرياً، مشيرين إلى ضرورة إجراء دراسات سريرية مستقلة قبل الحديث عن أي علاج. التلاعب في مسارات الإشارة الدماغية معقد وقد ينجم عنه آثار غير مقصودة.

يكتسب هذا البحث أهمية مضاعفة في السياق العربي حيث تتصاعد أعداد كبار السن مع ارتفاع متوسط الأعمار في دول الخليج ومصر والمغرب، وحيث تستثمر مراكز كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومستشفى الملك فيصل التخصصي في أبحاث الشيخوخة الصحية والأمراض التنكسية العصبية. كما تُتيح المكونات الغذائية الطبيعية لمسار دي-سيرين كالأسماك والمكسرات والبقوليات إمكانية ربط هذا العلم الناشئ بالنمط الغذائي المتوسطي الذي تتمسك به مجتمعات المنطقة.

بيد أن هذا الاكتشاف يُضيف لبنة جوهرية إلى علم الشيخوخة الحديث الذي يتحول من وصف ظواهر الشيخوخة إلى فهم آلياتها الجزيئية. تحت المهاد يبدو اليوم مركزاً لتنسيق الشيخوخة على مستوى الجسم كله، وهذا الفهم الأعمق يفتح الباب أمام تدخلات دوائية مستقبلية أكثر دقة تستهدف أصل المشكلة لا أعراضها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة