الصين تراهن على المفاعلات النووية العملاقة وتُضاعف أسطولها منذ 2016

ضاعفت الصين أسطولها النووي ليبلغ 60 غيغاواط، وتبني مفاعلات بالماء المضغوط بوتيرة تفوق أي دولة أخرى، فيما تتجه لتجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الطاقة النووية قبل 2030.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
محطة للطاقة النووية في الصين مع أبراج التبريد والقباب الكروية للمفاعلات

يكشف المشهد النووي العالمي عن تبايُن صارخ: في الوقت الذي تكافح فيه الدول الغربية لبناء مفاعل واحد خلال عقد ونيف، تُشيّد الصين مفاعلاتها بسرعة مذهلة وبتكلفة أقل ووقت أقصر. وتبدو هذه الصورة أكثر وضوحاً حين نعلم أن الصين قاربت على مضاعفة أسطولها النووي منذ عام 2016 ليبلغ اليوم ما يقارب 60 غيغاواط من الطاقة الكهربائية.

في المقابل، لم تُكمل الولايات المتحدة سوى مفاعلَين جديدَين خلال الفترة ذاتها، هما وحدتا 3 و4 في محطة فوغتل بولاية جورجيا، اللتان استغرق بناؤهما نحو 15 عاماً وتكلّفتا ما يفوق أضعاف تقديراتهما الأولية. وفرنسا بدورها وصلت آخر مفاعلاتها إلى الشبكة في ديسمبر 2024 للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاماً.

ما الذي يفسّر هذه الهوّة الكبيرة؟ تكشف التقارير عن عدة عوامل محورية تُحرك الأداء الصيني الاستثنائي. أولها التوحيد القياسي، إذ أرست الصين منظومة موحدة لإدارة المشاريع تشمل التصميم والترخيص والبناء، مما يُقلّص التغييرات في منتصف الطريق ويُوفّر زمناً ثميناً. وثانيها اقتصادات الحجم، حيث تُبنى المفاعلات في دفعات من ستة مفاعلات أو أكثر، مما يُخفّض التكاليف ويُتيح تراكم الخبرة الهندسية بسرعة أكبر. أما ثالثها فهو الدعم الحكومي غير المحدود الذي يُزيل عقبة التمويل التي كثيراً ما تُعرقل المشاريع الغربية.

بدأت الصين بناء ستة مفاعلات جديدة في عام 2025، وأضافت اثنين آخرَين في الأشهر الخمسة الأولى من 2026. وتُبنى هذه المفاعلات وفق نموذج المفاعل النووي بالماء المضغوط الذي يُعدّ الأكثر شيوعاً في العالم. وتتراوح مدة البناء في الصين بين خمس سنوات وسبع سنوات، مقارنةً بمعدل عالمي يبلغ تسع سنوات.

في السياق الأمريكي، تجذب المفاعلات الصغيرة والمفاعل النووي المعياري الصغير اهتماماً واستثمارات واسعة، وذلك في إطار برنامج تجريبي أطلقته وزارة الطاقة بهدف التحقق من الجدوى التقنية للجيل الجديد. وقد نجحت شركة أنتاريس ومقرها كاليفورنيا في تحقيق الحرجية النووية لمفاعلها Mark-0 المُبرَّد بالصوديوم، والذي يستخدم وقود تريسو المتطور. بيد أن المفاعل لا يزال في مرحلة مبكرة، ولن يُنتج كهرباء قبل نهاية 2027 بحسب الجدول المعلن.

في العالم العربي، تُمثّل محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات أول محطة نووية سلمية تعمل في المنطقة العربية، وقد أثبتت أن مشاريع الطاقة النووية قابلة للإنجاز ضمن منطقتنا. وتسعى المملكة العربية السعودية إلى إنشاء محطات نووية ضمن مساعي تنويع مصادر الطاقة في رؤية 2030، فيما انطلقت أعمال الإنشاء في محطة الضبعة النووية المصرية. ويعكس التوحيد القياسي الصيني وسرعة البناء درساً ثميناً قد تستفيد منه الدول العربية الراغبة في تسريع برامجها النووية السلمية وتخفيض تكاليفها.

وتحمل المقارنة بين النهجين رسالة واضحة: الدول التي تضع الطاقة النووية في مرتبة الأولوية الاستراتيجية وتوفر لها الإطار التشريعي والدعم المالي اللازمَين تستطيع فعلاً إنجازها بوتيرة سريعة. أما الدول التي تعتمد على السوق وحده لتحفيز البناء النووي، فتجد نفسها أمام تأخيرات مزمنة وتكاليف متصاعدة.

تترقب الصين بدء تشغيل أول مفاعل صغير نووي لديها، الذي يحمل اسم Linglong-1، خلال العام الجاري. وتُشير الإسقاطات إلى أن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الطاقة النووية المُركَّبة قبل عام 2030. وفي ظل تصاعد الطلب العالمي على الطاقة النظيفة، قد تكون الإجابة الصينية هي الأكثر واقعية: حجم أكبر وبناء أسرع وتكرار أعلى.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily