دراسة دولية تكشف الأسباب الكاملة لتسارع ارتفاع مستوى البحار منذ ستة عقود

نشر علماء دوليون في مجلة Science Advances تحليلاً شاملاً يُحدّد للمرة الأولى جميع مساهمي ارتفاع البحار من 1960 إلى 2023 ويُثبت تضاعف المعدل السنوي تقريباً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
إنفوغراف ارتفاع مستوى سطح البحر وأسبابه

وثّق فريق بحثي دولي، في دراسة نُشرت بمجلة Science Advances، أشمل رصد علمي حتى الآن لأسباب ارتفاع مستوى سطح البحر منذ عام 1960، محسوماً خلافاً علمياً طويلاً حول الفجوة بين الارتفاع المُقاس والأسباب المحسوبة. وجاءت النتائج مقلقةً: فالمعدل السنوي للارتفاع تضاعف تقريباً في العقود الأخيرة والأسباب باتت مُحدَّدة بدقة غير مسبوقة.

رصد الباحثون ارتفاعاً متوسطاً بلغ 2.06 ملليمترات سنوياً منذ عام 1960، لكن هذا المتوسط يخفي تسارعاً مقلقاً؛ إذ قفز المعدل إلى 3.94 ملليمترات سنوياً خلال الفترة بين 2005 و2023. يبدو هذا الرقم هزيلاً في مقاييس اليومي، لكنه يُترجَم على أرض الواقع إلى فيضانات ساحلية متزايدة وتآكل في الشواطئ وتهديد مباشر للجزر المنخفضة والمدن الساحلية حول العالم.

رسم الفريق الخريطة الكاملة لمصادر الارتفاع: يتصدّرها التمدد الحراري للمحيطات بنسبة 43 بالمئة، إذ تُمدَّد المياه الأكثر دفئاً لتشغل حجماً أكبر دون أن تزيد كتلتها. تأتي بعد ذلك الأنهار الجليدية الجبلية بنسبة 27 بالمئة، فالصفيحة الجليدية الغرينلاندية بـ15 بالمئة، والصفيحة القطبية الجنوبية بـ12 بالمئة، مع 3 بالمئة من تغيّرات المياه القارية كالاستهلاك الجوفي والخزانات.

ما يُعدّ جديداً ومهماً في هذه الدراسة هو أن الفريق نجح في حلّ ما عُرف بـ"الفجوة" في ميزانية ارتفاع البحار، وهي التناقض الطويل الأمد بين الارتفاع الذي رصده مقياس المد والجزر وقياس الارتفاع بالأقمار الاصطناعية من جهة، وما تُفسّره النماذج المناخية من جهة أخرى. وقد تحقّق ذلك من خلال تحسينات في معايَرة الأقمار الاصطناعية بعد عام 2015 وتطوير قياسات حجم الجليد القطبي.

تكشف الدراسة أيضاً عن تحوّل في الأدوار: فبينما كان التمدد الحراري هو المُهيمن تاريخياً، باتت الكتل الجليدية الكبرى منذ تسعينيات القرن الماضي تُهيمن على التسارع الأخير، ولا سيما ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية بإيقاع أسرع مما توقّعته نماذج المناخ السابقة.

قيادة هذا البحث جاءت من معهد الفيزياء الجوية في الأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع مراكز بحثية دولية متعددة. وتُبرز الدراسة أن التكاتف الدولي في جمع البيانات وتحليلها أسهم في معالجة ثغرات قياسية ظلّت معلّقة لعقود طويلة.

الخلاصة المقلقة التي يُؤكّد عليها الباحثون: "لن يتوقف ارتفاع مستوى سطح البحر قريباً" حتى لو تمكّنت البشرية من وقف انبعاثات الكربون اليوم، وذلك بسبب القصور الحراري للمحيطات وضخامة الكتل الجليدية القطبية التي تستغرق قروناً للاستجابة الكاملة. وتقع المنطقة العربية في قلب هذه المعادلة؛ فالإسكندرية ودلتا النيل في مصر مُهدَّدتان بفقدان مساحات زراعية واسعة وفق تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، كما تواجه الدوحة وأبوظبي ودبي والكويت تكاليف بنية تحتية متزايدة لحماية الواجهات البحرية، في حين تستثمر السعودية في مشاريع مثل نيوم ومدن البحر الأحمر السياحية مع ضرورة إدماج سيناريوهات الارتفاع الطويلة الأمد في تصاميمها العمرانية، وهو ما يجعل التكيّف مع هذا الواقع الحتمي مسألة سيادة اقتصادية وأمن غذائي لا ترفاً علمياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة