دراسة جديدة: قصف الكويكبات للأرض البدائية كان المفتاح لنشأة الحياة
يُثبت باحثو معهد الأبحاث الجنوبي الغربي عبر محاكاة حاسوبية أن الاصطدامات الكويكبية قبل 4.3 مليار عام أوجدت أنظمة حرارية مائية ضخمة وفّرت البيئة المثالية للكيمياء ما قبل الحيوية ونشأة الحياة.

كثيراً ما ارتبطت الكويكبات في الخيال الإنساني بصور الدمار والانقراض. غير أن دراسة علمية جديدة نشرها باحثون من معهد الأبحاث الجنوبي الغربي (SwRI) في مجلة AGU Advances عام 2026 تطرح صورة مختلفة كلياً: فإن القصف الكويكبي الهائل الذي تعرّضت له الأرض البدائية ربما كان عاملاً حاسماً في نشأة الحياة عليها.
اعتمد الفريق البحثي بقيادة أماندا ألكسندر على محاكاة حاسوبية متقدمة لدراسة تأثير الاصطدامات الضخمة على القشرة الأرضية في عمرها البالغ 4.3 مليار عام. وتشير النتائج إلى أن الاصطدامات الكويكبية في تلك الحقبة البدائية لم تكتفِ بتحطيم السطح، بل خلّفت شبكة هائلة من الشقوق في الطبقة الأولى من القشرة الأرضية بعمق يصل إلى ثمانية كيلومترات، مما سمح للمياه الحارة بالتسرب والتدفق عبر هذه الشقوق وتشكيل أنظمة حرارية مائية ضخمة تحت السطح.
والمهول في الأمر هو الحجم الاستثنائي لهذه الأنظمة؛ إذ تُقدّر الدراسة أن اصطداماً ضخماً واحداً في تلك الحقبة كان قادراً على توليد ما يصل إلى مئة ضعف النشاط الحراري المائي الذي تُسجّله منطقة ييلوستون الأمريكية بأسرها اليوم. وهذه الأنظمة الحرارية المائية الهائلة تُمثّل ما قد يكون مهداً مثالياً للكيمياء ما قبل الحيوية، تلك التفاعلات الكيميائية التي أفرزت الجزيئات الأساسية للحياة كالأحماض الأمينية والنيوكليوتيدات في بيئات التسخين والضغط والمعادن الغنية.
وقد نوّهت الدراسة إلى أن نفاذية القشرة الأرضية العالية استمرت حتى نحو 3.5 مليار عام مضت، مما يعني أن الظروف الملائمة للكيمياء المُنتِجة للحياة ظلّت قائمة لفترة مطوّلة من تاريخ الكوكب.
وأوضحت ألكسندر أن القصف الكويكبي كان أيضاً حاسماً في خلق البيئات اللازمة للكيمياء ما قبل الحيوية، مُلمّحةً إلى أن الكويكبات ربما أدّت دوراً مزدوجاً: فهي من جهة أحضرت المواد الخام من الفضاء كالكربون والنيتروجين، ومن جهة أخرى هيّأت البيئات الجيولوجية التي وفّرت الطاقة والظروف اللازمة للتفاعل الكيميائي.
يستند هذا البحث إلى فرضية أثارها أول مرة العالم ديفيد كرينغ منذ نحو عشرين عاماً، حين لاحظ مؤشرات على وجود أنظمة حرارية مائية قديمة في مواقع فوهات الكويكبات الأثرية. واليوم يُضيف الفريق البحثي حججاً حسابية تدعم هذه النظرية بصورة أكثر إقناعاً وتفصيلاً.
يجد هذا البحث العلمي صدىً في إرث الحضارة العربية العلمي العريق الذي أسهم في رصد الكون وفهمه. وفي السياق المعاصر، يُمثّل مسبار الأمل الإماراتي — أول مهمة عربية مستقلة إلى المريخ، أُطلق عام 2020 ونجح في الوصول إلى المدار المريخي عام 2021 — شاهداً على انخراط المنطقة الفعلي في علوم استكشاف الكواكب. وإن صحّت نظرية الدور المزدوج للكويكبات في توليد البيئات المُولِّدة للحياة، فإن ذلك يُعزّز الجدوى العلمية لمهمات الاستكشاف الكوكبي التي تعتزم دول عربية، وعلى رأسها الإمارات والمملكة العربية السعودية، القيام بها في العقود القادمة للبحث عن بيئات مائية قديمة على المريخ والأجرام الفضائية الأخرى.
يُلقي هذا الاكتشاف بظلاله أيضاً على البحث عن الحياة خارج الأرض؛ فإذا كانت الاصطدامات الكويكبية هي التي أتاحت ظهور الحياة على كوكبنا، فإن الأجرام الفضائية التي تتعرض لقصف مماثل، كالأقمار ذات المحيطات الجليدية في المجموعة الشمسية، قد تُخفي في أعماقها أنظمة حرارية مائية مشابهة تستحق البحث والاستكشاف.
المزيد من علوم

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.