ديسكورد يُفعّل التشفير الكامل للمكالمات لمئات الملايين في خطوة تعاكس التيار
فعّلت منصة ديسكورد التشفير الكامل من طرف إلى طرف لجميع مكالماتها الصوتية والمرئية بصورة افتراضية، في وقت تتراجع فيه منصات كبرى أخرى عن هذه الحماية.

في خطوة تخالف الاتجاه السائد الذي تسلكه عدة منصات تواصل بارزة، أعلنت شركة ديسكورد اكتمال تفعيل التشفير الكامل من طرف إلى طرف لجميع المكالمات الصوتية والمرئية على منصتها لكل مستخدميها في التاسع عشر من مايو 2026.
قال مارك سميث، نائب رئيس التقنيات الأساسية في الشركة: "أصبح التشفير الكامل من طرف إلى طرف معياراً افتراضياً في كل مكالمة صوتية ومرئية على ديسكورد، باستثناء قنوات المرحلة". ويعني ذلك أن ديسكورد نفسها لم تعد قادرة على الاطلاع على مضمون هذه المكالمات؛ إذ لا يملك مفتاح فكّ التشفير إلا المتحدثون أنفسهم. ولن يحتاج المستخدمون إلى اتخاذ أي إجراء لتفعيل هذه الحماية.
ليس هذا أمراً مفاجئاً تماماً: فقد أطلقت ديسكورد هذه الميزة بصورة تجريبية في سبتمبر 2024 معتمدةً على بروتوكولها الخاص DAVE، غير أنها الآن تتحوّل من خيار اختياري إلى وضع قياسي يشمل قاعدة مستخدميها الواسعة التي تضم مئات الملايين عالمياً.
ما يمنح هذا الإعلان ثقلاً إضافياً هو سياقه: ففي عام 2026، أوقفت شركة ميتا التشفير الكامل في رسائل إنستغرام، وأعلنت تيك توك عدم نيّتها تطبيق هذه التقنية على رسائلها المباشرة بعد انتقالها إلى ملكية أمريكية. في مشهد تتراجع فيه الخصوصية الرقمية على منصات عديدة، يسير ديسكورد في الاتجاه المعاكس.
الاستثناء الوحيد لهذه الحماية هو قنوات المرحلة، وهي الغرف العامة المصمَّمة للبثّ المباشر أمام جمهور كبير. وهذا الاستثناء منطقي تقنياً، إذ إن قنوات البثّ بطبيعتها موجّهة للعموم وليست اتصالات خاصة.
يبقى السؤال المشروع: ماذا يعني التشفير الكامل عملياً؟ ببساطة، حتى لو اعترضت جهة خارجية البيانات المرسلة بين مستخدمَين أثناء مكالمة، لن تتمكن من فهمها؛ فالمحادثة مشفّرة بمفاتيح يملكها المتحدثون وحدهم. هذا يختلف جوهرياً عن التشفير "أثناء النقل" الذي يحمي البيانات من الاعتراض الخارجي لكنه يُتيح للمنصة نفسها الاطلاع عليها.
وقد أوضحت ديسكورد أنه لا توجد خطط حالية لتوسيع هذا التشفير ليشمل الرسائل النصية، وهو ما يُبقي تساؤلات مفتوحة حول مدى شمولية الحماية على المنصة.
في العالم العربي يكتسب التشفير الكامل أهميةً مزدوجة: يستخدم ديسكورد ملايين الشباب العرب لإدارة مجتمعات الألعاب والدراسة والعمل عن بُعد، خاصةً في السعودية ومصر والمغرب والإمارات حيث تشهد المنصة نمواً مطرداً. غير أن التشفير الكامل يطرح أيضاً تساؤلات أمام السلطات الأمنية العربية التي تطلب أحياناً النفاذ إلى المحتوى لأغراض مكافحة الإرهاب أو الجريمة المنظمة. الموازنة بين حق الخصوصية الفردية ومتطلبات الأمن العام ستكون نقاشاً متصاعداً في تشريعات الجرائم الإلكترونية في الإمارات والأردن والمغرب خلال السنوات القادمة.
في عالم يشهد تصاعداً في مخاوف المراقبة الرقمية وتزايد طلبات الحكومات على بيانات المستخدمين، يُشكّل هذا القرار من ديسكورد رسالةً واضحة: الخصوصية ليست ميزة إضافية تُضاف عند الطلب، بل ينبغي أن تكون حقاً أصيلاً لكل مستخدم.
المزيد من أمن

مبرمجون يرفضون العمل دون ذكاء اصطناعي ودراسات تكشف تداعيات خطيرة
دراسة METR تكشف أن معظم المطورين باتوا يرفضون العمل بلا ذكاء اصطناعي، فيما تُظهر الأرقام أن الكود المولَّد يحمل أخطاء أكثر بـ1.7 مرة مقارنة بما يكتبه البشر.

ذهان الذكاء الاصطناعي: هل فقد قادة التكنولوجيا الصلة بالواقع؟
تصاعد الجدل حول ما وصفه أرون ليفي مؤسس Box بـ'ذهان الذكاء الاصطناعي' في أوساط قادة التكنولوجيا، وسط مؤشرات متضاربة حول الجدوى الفعلية لأدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.

مايكروسوفت تُهدّد باحثاً أمنياً بالملاحقة الجنائية بسبب كشفه ثغرات
يُشعل نزاع علني بين مايكروسوفت وباحث أمني مستقل جدلاً واسعاً حول الإفصاح عن الثغرات الأمنية والعلاقة المتوترة بين الشركات والمجتمع الأمني.