فحص دم بالذكاء الاصطناعي يتنبأ بأمراض القلب قبل خمسة عشر عاماً من ظهور الأعراض
طوّر باحثو جامعة هونغ كونغ اختباراً يُحلّل آلاف البروتينات والمستقلبات في عيّنة دم واحدة للتنبؤ المبكر بستة أمراض قلبية خطيرة تسبق الأعراض بعقد ونصف.

خطوة قد تُعيد تعريف مفهوم الوقاية الطبية: طوّر باحثون في جامعة هونغ كونغ اختباراً للدم مدعوماً بالذكاء الاصطناعي قادراً على رصد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ما يصل إلى خمسة عشر عاماً من ظهور أي أعراض. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications في يوليو 2026، لتُمثّل نقلة نوعية في عالم الطب الدقيق.
يحمل الاختبار اسم CardiOmicScore، ويعتمد على تحليل 2920 بروتيناً دائراً في الدم و168 مستقلِباً من عيّنة دم واحدة. ويستعمل الاختبار نهجاً يُعرف بـ"متعدد الأوميات"، يدمج بيانات علم الجينوميات وعلم البروتيوميات وعلم المستقلبات في آنٍ معاً للحصول على صورة بيولوجية شاملة ودقيقة عن حالة الجسم.
يتنبأ الاختبار بالخطر على ستة أمراض قلبية وعائية رئيسية: أمراض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، والشريان الطرفي، والتجلط الوريدي. وما يُميّزه عن الاختبارات الجينية التقليدية أنه لا يُقيس خطراً ثابتاً مُحدَّداً منذ الولادة، بل يلتقط التغيرات البيولوجية الناجمة عن نمط الحياة الراهن، والعوامل البيئية، والحالة الصحية الفعلية للشخص. وهذا يجعله أداةً ديناميكية حيّة تعكس الوضع الحالي لا القدر الجيني المحتوم.
وفي مقارنته مع درجات الخطر متعددة الجينات التقليدية على بيانات مجموعة UK Biobank الضخمة، أظهر CardiOmicScore تفوقاً ملحوظاً، ويزداد دقةً حين يُدمج مع المعلومات السريرية الأساسية كالعمر والجنس. يقول البروفيسور تشانغ تشينغبينغ من جامعة هونغ كونغ: "البروتينات والمستقلبات تعكس الحالة الصحية الآنية للشخص، وهو ما يمنحنا إمكانية تحديد الخطر مبكراً والتدخل في الوقت المناسب".
تحمل هذه التقنية أهمية مضاعفة لمناطق الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، حيث تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز أسباب الوفاة المبكرة، وغالباً ما يتأخر تشخيصها حتى تصل إلى مراحل متقدمة. وتعاني كثير من منظومات الرعاية الصحية في هذه المناطق من شُحّ الموارد والكوادر المتخصصة، مما يجعل الكشف المبكر عبر فحص دم بسيط حلاً واعداً وعملياً.
بطبيعة الحال، ثمة تحديات عملية تعترض التطبيق الواسع لهذا الاختبار. فتحليل 2920 بروتيناً و168 مستقلِباً من عيّنة دم واحدة يستلزم تقنية قياس حيوي متطورة ومكلفة نسبياً، فضلاً عن الحاجة إلى التحقق من النتائج في تجارب سريرية واسعة النطاق تشمل مجتمعات متنوعة عرقياً وجغرافياً. كما أن ترجمة نتائج الفحص إلى إجراءات وقائية فعلية يستدعي منظومة صحية متكاملة قادرة على المتابعة والتدخل.
غير أن الرؤية الاستراتيجية واضحة: الانتقال من الطب التفاعلي الذي يعالج المرض بعد ظهوره، إلى الطب الاستباقي الذي يتدخل قبل أن تتجذّر الكارثة. وإذا نجح CardiOmicScore في اجتياز مراحل التحقق السريري وخُفِّضت تكلفته، فقد يُصبح مؤشراً حيوياً روتينياً في فحوص الصحة الدورية خلال العقد المقبل.
المزيد من ذكاء اصطناعي

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.