فيزيائيون ينجزون لأول مرة مادة كمية تنبأ بها العلماء قبل أكثر من عقد
أنجز فريق فنلندي تجسيد عازل بلوري طوبولوجي يُعدّ عازلاً في باطنه وموصلاً على حوافه، بخصائص قد تبقى مستقرة عند درجة حرارة الغرفة لتُمهّد الطريق لتقنيات إلكترونية من جيل مختلف.
أعلن فريق من الفيزيائيين من جامعتَي يوفيسكولا وآلتو في فنلندا عن إنجاز علمي طال انتظاره عقداً من الزمن: تجسيد عملي لمادة كمية تنتمي إلى فئة تُدعى «العازل البلوري الطوبولوجي»، كان العلماء قد تنبأوا بخصائصها النظرية منذ أكثر من عشر سنوات دون أن تجد طريقها إلى المختبر. نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications المرموقة.
تُعدّ هذه المادة الكمية استثنائية لأنها تجمع بين خاصيتين نقيضتين في آن واحد: إنها عازل في باطنها لا يسمح بمرور الكهرباء، بيد أن حوافها وأسطحها تُشكّل قنوات توصيل أكثر كفاءة مما تُقدمه معظم الموصلات التقليدية. وتستمد هذه الحالات الحافية حمايتها من تماثلات الشبكة البلورية للمادة ذاتها، مما يجعلها شديدة المقاومة للتدهور الناجم عن الشوائب والتشوهات الهيكلية.
لتحضير هذه المادة، لجأ الباحثون بقيادة الأستاذ المشارك كيزيلبيك شاووليينو إلى تقنية ترسيب حزم جزيئية فوقي؛ وهي عملية تُنمَّى فيها طبقة رقيقة مؤلفة من طبقتين ذريتين من مادة تيلوريد القصدير على قاعدة من ثنائي سيلينيد النيوبيوم. ثم استخدم الفريق تقنية المجهرية النفقية الماسحة لفحص الخصائص الإلكترونية للمادة بدقة ذرية في درجات حرارة منخفضة جداً.
أثبتت النتائج وجود أزواج من الحالات الحافية الموصلة للكهرباء ضمن فجوة طاقية واسعة تتجاوز 0.2 إلكترون فولت. ومن أبرز ما كشفته الدراسة أن الإجهاد الذي تُحدثه القاعدة الحاملة في المادة هو ما يُثبّت حالتها الطوبولوجية ويُحافظ عليها؛ وهذا يعني أنه يمكن ضبط خصائص المادة والتحكم فيها عبر تعديل مقدار هذا الإجهاد، مما يمنح الباحثين أداة تحكم نادرة في مواد الكم.
ما يُرجّح التطبيق العملي لهذه المادة هو أن فجوتها الطاقية الكبيرة قد تُبقي خصائصها الطوبولوجية مستقرة حتى عند درجة حرارة الغرفة، وهو شرط جوهري لأي تطبيق تجاري. فمعظم المواد الكمية تستلزم التبريد إلى درجات قريبة من الصفر المطلق لإظهار خصائصها، مما يُعقّد استخداماتها خارج المختبرات المتخصصة.
تتشعب التطبيقات المحتملة لهذا الإنجاز في اتجاهات عدة: ففي مجال الإلكترونيات الدورانية، تُفتح آفاق لأجهزة تعتمد على السبين الإلكتروني في معالجة المعلومات بدلاً من الشحنة الكهربائية وحدها، مما قد يُفضي إلى أجهزة حوسبة أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. كما تُعدّ هذه المواد مرشحة واعدة لبعض تطبيقات الحوسبة الكمية في البيئات غير المُبردة.
أكد الفريق البحثي أن قابلية ضبط الحالات الحافية عبر تعديل الإجهاد تُمثل ميزة فريدة تُميّز هذه المادة عن نظيراتها؛ إذ يصعب في معظم المواد الكمية الأخرى التحكم في خصائصها بهذه البساطة. وقد أكدت الحسابات النظرية بالمبادئ الأولى للكم الأصل الطوبولوجي لهذه الحالات الحافية.
تمتلك المنطقة العربية بنية بحثية متنامية في علم المواد المتقدمة، يتصدرها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية التي تضم مختبرات متخصصة في فيزياء المواد الكمية وأشباه الموصلات. ويُمثل هذا الإنجاز الفنلندي خريطة طريق للباحثين العرب المعنيين بتطوير مواد موصلة متقدمة، ولا سيما في ظل التحول السعودي والإماراتي نحو تصنيع الرقائق الإلكترونية وبناء قدرات الحوسبة الكمية محلياً ضمن أهداف التنويع الاقتصادي. فإذا أسفرت هذه المواد عن مكونات إلكترونية مستقرة عند درجة حرارة الغرفة، فإن مراكز البحث والتطوير العربية ستكون في موضع مثالي للاستفادة من هذه التقنية الناشئة.
يُشير هذا الإنجاز إلى أن الهوة بين النظرية وتجسيدها المادي في علم الكم آخذة في الانكماش. فما كان قبل عقد مجرد معادلات على الورق بات اليوم قابلاً للمس والقياس والتوظيف. والمادة الكمية التي أنجزها الفريق الفنلندي ليست مجرد تحقق لتنبؤ نظري، بل نقطة انطلاق نحو تقنيات إلكترونية من جيل مختلف تماماً.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.