غروك تجمع 650 مليون دولار في تحوُّل استراتيجي نحو سحابة الاستدلال

تسعى ناشئة الرقائق غروك إلى جمع 650 مليون دولار من المستثمرين الحاليين عقب صفقتها مع إنفيديا بـ20 مليار دولار، في مسعى لبناء منصة سحابية متخصصة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رقائق معالجة الذكاء الاصطناعي

في مشهد متقلب تتجاذبه تحولات عميقة بين الأجيال المتعاقبة من رقائق الذكاء الاصطناعي، تسعى شركة غروك المتخصصة في تصميم الرقائق إلى جمع 650 مليون دولار من مستثمريها الحاليين، وذلك في أعقاب إبرامها ترتيباً مع عملاق الرقائق إنفيديا قُدِّرت قيمته بنحو 20 مليار دولار.

أُسِّست غروك عام 2016 على يد جوناثان روس وفريق من المهندسين المنشقين عن مشروع وحدات معالجة الموترات التابع لشركة غوغل. وقد طوَّرت الشركة نوعاً متفرداً من المعالجات يُعرَف بـ«وحدة معالجة اللغة» يُتيح تشغيل نماذج اللغة الكبيرة بسرعات فائقة، فضلاً عن تقديم سحابة استدلال مبنية على هذه الرقائق تجتذب المطورين الباحثين عن استجابات فورية.

بدأت الأمور تتضح في ديسمبر 2025 حين أُعلن عن اتفاق يقضي بانتقال عدد من كبار موظفي غروك إلى إنفيديا، وترخيص تقنية الرقائق لصالحها. وتشير التقارير إلى أن المستثمرين الحاليين في غروك تلقَّوا مدفوعات نقدية مباشرة عبر هذا الترتيب. وعلى إثر ذلك طوَّرت إنفيديا رقاقة «غروك 3» المبنية على تقنية وحدة معالجة اللغة المُرخَّصة، والتي قُدِّمت في مؤتمر GTC 2026 بوصفها مُسرِّعاً متخصصاً في عمليات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي.

تقود جولة التمويل الجديدة صناديق ديسربتيف وإنفينيتيوم، وهما من أبرز مستثمري الشركة، اللذان أعربا عن استعدادهما لسد أي فجوة في حال تحفُّظ بعض المستثمرين. ويقود الشركة حالياً رئيس تنفيذي مؤقت ومدير مالي مؤقت في ظل إعادة هيكلة القيادة التي أعقبت صفقة إنفيديا.

يعكس الاهتمام بجمع هذا التمويل توجهاً استراتيجياً جوهرياً: تحوُّل غروك من بائع رقائق متخصص إلى مزود خدمات سحابة الاستدلال، أي الطبقة التي تحوِّل نماذج الذكاء الاصطناعي المُدرَّبة مسبقاً إلى تطبيقات حية قادرة على الرد على استفسارات المستخدمين في الوقت الفعلي.

ثمة منطق اقتصادي محكم يدعم هذا التحوُّل: تشير التقديرات إلى أن قطاع الاستدلال بالذكاء الاصطناعي سيتجاوز قطاع تدريب النماذج من حيث حجم الإنفاق مع توسُّع اعتماد الذكاء الاصطناعي في التطبيقات اليومية. وتمتلك غروك ميزةً تنافسية هنا؛ إذ تستطيع وحدات معالجة اللغة توليد الرموز بسرعة تتجاوز منافسيها المعتمدين على وحدات معالجة الرسوميات التقليدية، مما يجعلها خياراً جذاباً للتطبيقات الزمن-الحساسة.

تقنياً، تعتمد وحدة معالجة اللغة على بنية خطية في تدفق البيانات، بدلاً من النمط الموازي التقليدي لوحدات معالجة الرسوميات. هذا يُقلِّل من التذبذب في أوقات الاستجابة ويُحسِّن الكفاءة في معالجة سياقات النص الطويلة التي تتطلبها نماذج اللغة الحديثة.

في أوسع صورة، يعكس هذا المشهد طبيعة المنافسة المحمومة في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث لا تزال إنفيديا تهيمن بفارق كبير على سوق وحدات معالجة الرسوميات. بدلاً من مواجهة عملاق سانتا كلارا وجهاً لوجه، بدت غروك وكأنها اختارت نهجاً براغماتياً: التعاون بدل المنافسة المباشرة، والتركيز على شريحة سوقية محددة تستطيع فيها الإبداع.

غير أن الأسئلة تظل مطروحة: هل ستستطيع الشركة الاحتفاظ بميزتها في سرعة الاستدلال مع انتقال منافسيها إلى معمارات أكثر تخصصاً؟ وهل ستكفي جولة التمويل لبناء بنية تحتية سحابية قادرة على المنافسة؟ تبقى هذه الأسئلة محورية وسط مشهد يتسارع تطوُّره بما لم يشهده أي قطاع تقني من قبل.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗