حين يكتشف الذكاء الاصطناعي الدواء، مَن يملك البراءة؟

يكشف قانون براءات الاختراع عن فجوة حرجة مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية؛ القانون الأمريكي يُقصر حق الاختراع على البشر بينما تُدرج الشركات موظفيها رسمياً على البراءات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
علماء يعملون بجانب شاشات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية

بات الذكاء الاصطناعي يشارك مشاركةً فعليةً في اكتشاف الأدوية، إذ تُعلن شركات صيدلانية بارزة على الملأ أن نماذجها الحاسوبية اكتشفت مركبات علاجية لم يكن البشر ليتوصلوا إليها بالسرعة ذاتها. لكن يقف أمام هذه الثورة نظام قانوني لم يُصمَّم لاستيعابها: إذ لا يحق لغير البشر امتلاك براءات الاختراع وفقاً للقانون الأمريكي، مما يضع صناعة الأدوية أمام تساؤل جوهري عن ملكية الابتكار الرقمي.

حالة إنسيليكو ميديسين

أعلنت شركة إنسيليكو ميديسين أن ذكاءها الاصطناعي اكتشف دواءً للتليف الرئوي، وهو إنجاز صوّرته الشركة باعتباره نموذجاً لقدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع اكتشاف الأدوية. غير أنه حين يتعلق الأمر ببراءة الاختراع، كان الأمر مختلفاً: أُدرج خمسة أشخاص بمن فيهم الرئيس التنفيذي ألكساندر جافورونكوف مخترعِين على وثيقة البراءة، لا أي إشارة إلى الذكاء الاصطناعي. وهذه المعادلة المزدوجة—ادّعاء الذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة، واستبعاده من وثائق الملكية الفكرية—باتت نمطاً شائعاً تتبعه شركات عديدة.

ما يقوله القانون

في عام 2022، أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية حكماً واضحاً يقضي بأن كلمة مخترع تعني فرداً أي إنساناً بيولوجياً. ويُعزز هذا التوجه موقف مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع الذي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداةً كالآلة الحاسبة لا تستوجب الإفصاح. وتتعقّد المسألة قانونياً لأن إدراج أشخاص غير صحيحين كمخترعِين قد يُبطل البراءة لاحقاً، مما يجعل وثائق الملكية الفكرية لهذه الشركات عرضةً للطعن.

مفارقة في المنظومة القانونية

رفض مكتب حقوق النشر الأمريكي منح حقوق المؤلف للمحتوى الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي بحجة أنه لا ينتمي لإبداع إنساني، في حين يسمح نظام براءات الاختراع ضمنياً بنسب ما أنتجه الذكاء الاصطناعي إلى بشر. هذا التناقض يُعمّق الإشكالية القانونية والأخلاقية.

أسئلة بلا إجابات

يطرح محامي براءات الاختراع ريان آبوت سؤالاً فلسفياً مباشراً: ماذا لو طلبت من نموذج ذكاء اصطناعي علاجاً للسرطان وفعل؟ أعتقد أنه من غير المناسب ادعاء أنني من اخترع ذلك. في المقابل، تقول سارة كورمان من شركة إيسومورفيك لابس: يجب أن يكون هناك مخترع بشري وإلا فلا اختراع ولا براءة.

تكتسب هذه المعضلة القانونية أهمية خاصة في السياق العربي، حيث تسعى المملكة العربية السعودية والإمارات إلى بناء صناعات صيدلانية وطنية ضمن رؤيتَي 2030 و2071. وتستثمر شركات عربية ناشئة في الخليج في أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير العقاقير، مما يجعل الإطار القانوني لملكية الاختراع الرقمي مسألةً تستوجب من المشرّعين العرب وضع تشريعات استباقية تُحدّد حقوق الملكية الفكرية حين يكون الذكاء الاصطناعي شريكاً رئيسياً في الاكتشاف.

ويبقى السؤال معلقاً: هل يُستلزم إصلاح تشريعي لاستيعاب الذكاء الاصطناعي في منظومة الملكية الفكرية؟ أم أن الإطار القائم يخدم مصالح الشركات بإبقاء الإنسان صاحب الابتكار الرسمي حتى حين يؤدي الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من العمل؟ إن الإجابة ستُحدد مستقبل قطاع مليارات الدولارات في صناعة اكتشاف الأدوية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمراحل علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُستخدَم في علاج السرطان والأمراض المناعية

علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة

نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

ScienceDaily
طفيلي الملاريا في مجرى الدم

طفرة وراثية تُسهم في انتشار الملاريا المقاومة لدواء الأرتيميسينين عالمياً

يُحذّر علماء من طفرة في طفيلي الملاريا تُضعف فاعلية الأرتيميسينين الدواء الأكثر استخداماً في علاج الملاريا عالمياً، مما يُهدد جهود مكافحة هذا المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف سنوياً.

Wired
رسم توضيحي للكبد الدهني والصحي

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية

تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

ScienceDaily