جسيمات دقيقة من الأمعاء قد تكون المحرك الخفي للشيخوخة والأمراض المزمنة

كشف بحث جديد من جامعة مارشال أن الجسيمات الخارجية الخلوية المنبثقة من الأمعاء تحمل إشارات جزيئية مرتبطة بالالتهاب ومقاومة الأنسولين في الحيوانات المُسِنّة، مما قد يفتح آفاقاً علاجية جديدة لأمراض الشيخوخة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تمثيل مرئي لخلايا الأمعاء والجسيمات الخارجية الخلوية

كشف بحث علمي جديد نشرته مجلة "Aging Cell" المحكّمة أن جسيمات دقيقة جداً تُنتجها خلايا الأمعاء قد تضطلع بدور محوري في التسريع من عمليات الشيخوخة وتطور الأمراض المزمنة المرتبطة بها. ويُمثّل هذا الاكتشاف تحولاً مفاهيمياً مهماً في فهمنا للعلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والتقدم في السن.

أجرى الدراسة فريق من الباحثين بقيادة عبد النبي خليفة من كلية الطب جوان سي إدواردز بجامعة مارشال بالتعاون مع علماء من جامعة ميسوري. ووجد الباحثون أن الجسيمات الخارجية الخلوية الأمعائية—وهي حويصلات بالغة الصغر تُفرزها خلايا الجهاز الهضمي وتنتقل عبر مجرى الدم حاملةً البروتينات والحمض النووي الريبوزي—تحمل طيفاً مختلفاً تماماً من الإشارات الجزيئية عند مقارنة الحيوانات الصغيرة بنظيراتها المسنّة.

وفي إطار سلسلة تجارب متقاطعة، نجح الفريق في إثبات علاقة سببية مباشرة: حين نُقلت الجسيمات من الحيوانات المسنّة إلى الصغيرة، ظهرت لدى المجموعة الثانية التغيرات الاستقلابية والالتهابية ذاتها المرتبطة بالشيخوخة. وفي المقابل، حين نُقلت جسيمات الحيوانات الصغيرة إلى المسنّة، انحسرت لديها عدد من هذه التغيرات الاستقلابية الضارة، في ما يُلمّح إلى إمكانية تطوير تدخلات علاجية مستندة إلى هذه الجسيمات في المستقبل.

ويعكس ذلك ارتباطاً عميقاً بين سلامة الحاجز المعوي والصحة العامة للجسم؛ فحين يضعف هذا الحاجز—كما يحدث مع التقدم في العمر—تتسرب مواد التهابية إلى مجرى الدم عبر ظاهرة ما يُعرف بـ"الأمعاء المتسربة"، مما يُشعل نيران الالتهاب المزمن ويُهيئ الأرضية لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري ومتلازمة الأيض. وقد كشف البحث كذلك عن جزيئات بعينها داخل هذه الجسيمات ترتبط بمقاومة الأنسولين واضطرابات استقلاب الدهون.

وقال خليفة: "فهم هذه الآليات أمر جوهري للتعرف على أهداف علاجية جديدة وتحسين النتائج طويلة الأمد للمرضى". ويُشير الباحثون إلى أن ميكروبيوم الأمعاء—الذي يتغير تغيراً ملحوظاً مع التقدم في العمر—قد يكون أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول في سلوك الجسيمات الخارجية الخلوية.

تكتسب هذه الأبحاث أهميةً متنامية في المنطقة العربية مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بصحة الأمعاء؛ إذ تُسجّل دول الخليج معدلات مرتفعة لداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وفق دراسات الاتحاد الدولي للسكري، فيما يعمل مركز الملك فيصل للأبحاث ومستشفى الشيخ خليفة على دراسة الميكروبيوم العربي. ويفتح هذا الاكتشاف أمام مراكز الأبحاث العربية إمكانية تصميم تدخلات غذائية وعلاجية مُخصّصة، خصوصاً وأن النظام الغذائي العربي التقليدي—الغني بالألياف والتخميرات كالمخللات والألبان—قد يحمل مفاتيح حماية مهمّة.

وتستدعي هذه النتائج تساؤلات بحثية بالغة الأهمية: هل يُمكن تصميم أدوية أو مكملات تُعيد برمجة هذه الجسيمات لتحمل إشارات أكثر شبابية؟ وهل يستطيع النظام الغذائي الصحي أو البروبيوتيك أن يُحدث تحولاً إيجابياً في طبيعة هذه الجسيمات؟ ويُبشّر هذا البحث بأن الإجابات قد تقودنا إلى تدخلات تُبطئ من وتيرة الشيخوخة أو تُخفف من وطأة الأمراض المصاحبة لها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة