لفّة واحدة تُقرِّب الحوسبة الكمومية: اكتشاف ثوري في نيتريد البورون السداسي

باحثون أستراليون يكتشفون أن تدوير طبقات نيتريد البورون السداسي يُتيح تحكماً غير مسبوق في الباعثات الكمومية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاتصالات الكمومية والحوسبة الكمومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
طبقات نيتريد البورون السداسي تحت المجهر الإلكتروني

توصّل باحثون من جامعة تكنولوجيا سيدني في أستراليا إلى اكتشاف لافت قد يُغيّر مسار تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية: مجرد تدوير طبقات رقيقة جداً من مادة نيتريد البورون السداسي على بعضها يُغيّر جذرياً خصائص الضوء الصادر عن الباعثات الكمومية المضمّنة في هذه المادة. البحث نُشر في مجلة ساينس أدفانسز في يونيو 2026.

نيتريد البورون السداسي مادة بالغة الرقة يمكن تقشيرها إلى طبقات بُعد كل منها ذرة واحدة، تشبه في طبيعتها مادة الغرافين الشهيرة. وما اكتشفه الفريق هو أن انتزاع هذه الطبقات ووضعها متعاقبة بزوايا دوران مختلفة يُمكّن العلماء من التحكم في طول الموجة ولون الضوء الصادر عن الباعثات الكمومية داخلها، وذلك بدرجة تفوق ما يمكن تحقيقه مع المواد الكمومية التقليدية كالماس وكربيد السيليكون.

قال الدكتور أنغوس غيل، أحد أبرز الباحثين في الفريق: "هذه التقنية تمنحنا ذراعاً جديدة للتحكم في الانبعاث الكمومي، وهي خطوة نحو تحقيق تقنيات الكم التطبيقية". وأضاف: "لا يمكنك فعل ذلك مع المواد التقليدية كالماس أو كربيد السيليكون"، في إشارة إلى الميزة الاستثنائية التي يمنحها تركيب المادة الطبقي.

الباعثات الكمومية المضمّنة في هذه المواد تُعدّ من أساسيات بناء أنظمة الاتصالات الكمومية والحوسبة الكمومية والاستشعار الكمومي. ففي الشبكات الكمومية، الحاجة ماسة إلى مصادر فوتونات واحدة ومُتحكَّم فيها بدقة شديدة، وهو ما يُوفره هذا الاكتشاف بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

البُعد العملي للاكتشاف يكمن في البساطة غير المتوقعة للأسلوب: فبدلاً من تطوير مواد جديدة كلياً أو تقنيات تصنيع بالغة التعقيد، يمكن توليد خصائص كمومية مختلفة ومتنوعة بمجرد تغيير زاوية دوران الطبقات. هذه المرونة تجعل المادة قابلة للتكيّف مع متطلبات التطبيقات المختلفة، وقد تُسهم في تسريع الانتقال من النماذج المعملية إلى أجهزة كمومية قابلة للتصنيع على نطاق أوسع.

أكد البروفسور إيغور أهارونوفيتش، مدير الفريق البحثي، أن هذه المواد يمكن في نهاية المطاف توظيفها في الحوسبة الكمومية والاتصالات الكمومية والاستشعار الكمومي. ولفت إلى أن مجال البحث لا يزال في مراحل مبكرة وأن التطبيقات التجارية تستلزم تجاوز عقبات هندسية عديدة، لكن هذا الاكتشاف يفتح باباً كان مغلقاً.

تتسابق في الوقت الراهن دول ومؤسسات عديدة لبناء أولى شبكات الاتصالات الكمومية الفعلية والحواسيب الكمومية ذات الصلاحية التطبيقية. ويرى كثير من الخبراء أن العقد القادم سيشهد انتقالاً من مرحلة الإثبات النظري إلى النشر العملي لبعض التطبيقات الكمومية المحدودة، لا سيما في مجالَي التشفير وقياسات الاستشعار عالي الدقة.

في هذا السياق، تُقدّم مادة نيتريد البورون السداسي نفسها مرشحاً جدياً لعدة أسباب: فهي غير مكلفة نسبياً، وخاملة كيميائياً، ومتوافقة مع كثير من العمليات التصنيعية القائمة. واكتشاف أن طيّها وتدويرها ينتج تأثيرات كمومية استثنائية يُضيف إليها قيمة لم تكن في الحسبان.

على صعيد العالم العربي، تولي بعض الدول هذا المجال اهتماماً متنامياً؛ إذ أطلقت الإمارات برامج وطنية للحوسبة الكمومية ضمن استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، وأسست مراكز بحثية متخصصة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وجامعة خليفة. كما تُموّل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) بحوثاً كمومية ناشئة في المملكة العربية السعودية. واكتشاف مادة رخيصة ومتوافقة مع خطوط التصنيع الحالية كنيتريد البورون قد يُخفّض الحواجز التقنية والمالية أمام الدول العربية الطامحة لبناء بنية تحتية كمومية وطنية.

يسير العلم الكمومي اليوم بخطى متسارعة، والطريق نحو تقنيات كمومية عملية يُرصف شيئاً فشيئاً باكتشافات كهذا — بسيطة في الوصف، عميقة في الأثر.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily