مركز بيانات أمازون في تكساس قد يُصبح أكبر ملوِّث مناخي في الولايات المتحدة
تخطط أمازون لإنشاء محطة توليد غاز طبيعي ملحقة بمركز بياناتها الجديد في تكساس بطاقة انبعاثية تتجاوز 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً مما يتناقض مع تعهداتها المناخية.

في منعطف يكشف التوتر المتصاعد بين طموحات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات المناخ، تخطط شركة أمازون لإنشاء مركز بيانات ضخم في مقاطعة بيكوس بولاية تكساس الأمريكية، مرفقاً بمحطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي قادرة على ضخ 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما سيجعلها أكبر مصدر منفرد للتلوث المناخي في الولايات المتحدة وفق ما أفادت به تقارير TechCrunch.
وتُعدّ هذه الخطوة مفارقة صارخة لشركة تحتفظ بتعهد يقضي ببلوغ الحياد الكربوني بحلول عام 2040، خاصةً أن بياناتها الداخلية أظهرت ارتفاع انبعاثاتها الكربونية بنسبة 16% على أساس سنوي. وقد سارعت الشركة إلى الرد بأن مصدر الطاقة الجديد لن يُثقل كاهل عائلات تكساس بتكاليف إضافية، مضيفةً أن العالم اليوم يختلف عمّا كان حين أسّسنا تعهد المناخ.
لم يكن ما جرى مجرد قرار استثماري عادي، بل انعكاس حقيقي لتحوّل ملموس في أولويات كبرى شركات التقنية. فمع الطلب المتصاعد على طاقة الحوسبة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، باتت مراكز البيانات تُشكّل عبئاً ثقيلاً على شبكات الكهرباء الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات الأمريكية تستهلك حالياً نحو 4% من إجمالي الطاقة الكهربائية في البلاد، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 9% بحلول عام 2030.
تقدّم أمازون محطة الغاز الطبيعي المخطط لها بوصفها حلاً ضرورياً لضمان استمرارية إمدادات الطاقة في منطقة تفتقر إلى بنية تحتية كهربائية متطورة. ويرى المؤيدون لهذا التوجه أن الغاز الطبيعي يُنتج انبعاثات أقل مقارنةً بمحطات الفحم الحجري، وأنه يُشكّل جسراً انتقالياً ريثما تنضج تقنيات التخزين الكهربائي وطاقة الرياح والشمس.
في المقابل، يُحذّر المدافعون عن البيئة من أن بناء محطة بهذا الحجم يُشكّل التزاماً بنيوياً يمتد لعقود. كما تُشير الدراسات إلى أن تسربات الميثان المرتبطة باستخراج الغاز الطبيعي قد تُلغي أي مزايا مناخية على المديين القصير والمتوسط.
لا تنفرد أمازون بهذا التوجه، إذ تستثمر شركات كـ Google وMicrosoft في محطات طاقة بديلة بما فيها المحطات النووية. وكشف مسؤولون في SpaceX أن مصنع الرقائق الذي يعتزمون إنشاءه سيعتمد هو الآخر على الغاز الطبيعي، مما يكشف عن نمط صناعي أوسع يجمع الطموح الرقمي بالتراجع عن الالتزامات البيئية.
وخلافاً لما تُروّج له أمازون، يخشى سكان مقاطعة بيكوس وناشطون في مجال الطاقة من أن يتحمّل المستهلكون المحليون تبعات الضغط الإضافي على شبكة كهرباء تكساس التي تعرضت لأزمة حادة خلال موجة الصقيع عام 2021. يُلقي هذا الجدل بظلاله على المشهد في الوطن العربي، إذ تستقطب المنطقة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات المدعومة بالطاقة المحلية. ففي السعودية، أبرمت شركة أرامكو شراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا، فيما تخطط الإمارات لإنشاء أكثر من 20 مركز بيانات ضخماً بحلول 2030 يُثير تمويلها تساؤلات مشابهة حول التوازن بين الطموح الرقمي والتعهدات المناخية. وتزداد الصورة تعقيداً حين تُضاف إليها مواقف دول الخليج المنتجة للنفط والغاز التي تجد نفسها في موضع مزدوج: منتجةً للوقود الأحفوري الذي تستهلكه مراكز البيانات، وفي الوقت ذاته مُوقِّعةً على التزامات الحياد الكربوني في مؤتمرات COP التي استضافتها كل من شرم الشيخ ودبي. وتُشكّل هذه المعادلة الصعبة تحدياً جيلياً لصانعي السياسات في منطقة تسعى إلى التحوّل الرقمي والتنويع الاقتصادي في آنٍ واحد.
في نهاية المطاف، تقف الشركات التقنية الكبرى اليوم أمام معادلة صعبة: الاستجابة لنهم الذكاء الاصطناعي من الطاقة، والوفاء بتعهداتها المناخية في الوقت ذاته.
المزيد من ذكاء اصطناعي

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.
شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟
تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد
توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.