مستشعر كمومي جديد قادر على عدّ الفوتونات الفردية ورصد المادة المظلمة
باحثون فنلنديون يطوّرون مستشعراً كمومياً يقيس طاقات دون الزيبتو جول لأول مرة، مع تطبيقات محتملة في الحوسبة الكمومية والبحث عن جسيمات المادة المظلمة.

طوّر باحثون من جامعة أالتو الفنلندية، بالتعاون مع شركة IQM للحوسبة الكمومية والمركز التقني الفنلندي للأبحاث (VTT)، مستشعراً كمومياً بالغ الدقة يُسجّل قياسات طاقية دون عتبة الزيبتو جول، في ما يُشكّل قفزةً نوعيةً في تقنيات الاستشعار الكمومي مع تطبيقات محتملة تمتد من الحوسبة الكمومية إلى البحث عن المادة المظلمة.
نشر الفريق الذي يقوده الأستاذ ميكو موتونن نتائجه في مجلة Nature Electronics في مايو 2026، مُعلناً عن تسجيل أولى القياسات السعرية الموثّقة في مستوى الزيبتو جول — وحدة تعادل جزءاً من مليون مليار مليار من الجول. وتمكّن الفريق من قياس نبضة كهرومغناطيسية بقيمة 0.83 زيبتو جول فقط، وهو رقم يُجسّد الحد الأقصى للدقة في قياس الطاقة الذي أُنجز حتى الآن.
يعتمد الجهاز على مبدأ مقياس السعرات الحرارية: يرصد تغيّرات حرارية بالغة الصغر عبر منظومة مُصنَّعة من نوعين من المعادن. يتكوّن الجزء الأول من موصّل فائق يُتيح للتيار الكهربائي المرور بلا أي مقاومة، بينما يُقاوم الجزء الثاني — وهو موصّل عادي — التيار بصورة طبيعية. يقول موتونن: هذا المزيج يجعل التوصيلية الفائقة ظاهرةً بالغة الهشاشة، إذ تنهار فور ارتفاع درجة الحرارة ولو بمقدار ضئيل جداً. وهذه الهشاشة بالذات هي ما يمنح الجهاز قدرته القياسية الاستثنائية.
يعمل الجهاز في درجات حرارة الميليكلفن، وهي ذاتها درجات الحرارة التي تعمل فيها الكيوبتات في الحواسيب الكمومية. هذا التوافق يجعله مرشحاً طبيعياً للتكامل مع هذه الحواسيب لمراقبة الأخطاء الكمومية ورصد الطاقة المتبددة في العمليات الحسابية، مما قد يرفع من كفاءة الأنظمة الكمومية ومصداقية نتائجها.
لكن الاستخدام الأكثر إثارةً من الناحية العلمية يتمثّل في إمكانية الكشف عن جسيمات الأكسيون الافتراضية، وهي جسيمات خفيفة جداً تُرجَّح قادمةً من الفضاء الخارجي وتُشكّل وفق النظريات الفيزيائية نحو 27% من محتوى الكون بينما لم يرصدها أحد مباشرةً حتى اليوم. قدرة المستشعر الكمومي الجديد على عدّ الفوتونات الفردية وقياس إشارات طاقية بالغة الضعف قد توفّر الأداة اللازمة لرصد هذه الجسيمات المراوغة في تجارب مستقبلية.
تتكامل هذه الأبحاث مع تقدم موازٍ في مختبرات أخرى. ففي الولايات المتحدة، طوّر مختبر فيرميلاب كاشفاً كمومياً قابلاً للضبط الإلكتروني يُتيح مسح نطاقات ترددية أوسع بحثاً عن الفوتونات المظلمة. ويُبرهن هذا التوازي العلمي الدولي على أن مجال الاستشعار الكمومي يمر بمرحلة نضج متسارع.
في المنطقة العربية بدأت الاستثمارات في الحوسبة الكمومية تظهر بصورة جدية: أعلنت السعودية ضمن مشروع «نيوم» شراكةً مع شركة «Quantinuum» لبناء مختبر كمومي، ووقّعت الإمارات اتفاقيات مع جامعات كمبردج وميشيغان لتأسيس مركز التميّز في الحوسبة الكمومية، فيما تُموّل قطر بحوثاً كمومية في جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة. ومع تنامي الاهتمام العربي بتقنيات الاستشعار الفائق الدقة وتطبيقاتها في الطب الإشعاعي وأبحاث المواد، تصبح كاشفات الزيبتو جول الكمومية ركيزةً مستقبلية لمختبرات الجيل القادم في المنطقة.
دُعمت هذه الأبحاث من مؤسسة جاين وأاتوس إركو وصندوق مئوية صناعات تكنولوجيا فنلندا، في إشارة إلى الاهتمام المؤسسي الواسع بالتقنيات الكمومية ذات التطبيقات المزدوجة في الصناعة والعلوم الأساسية.
المزيد من علوم

علماء يُطوّرون جهاز تمثيل ضوئي اصطناعي ينتج وقوداً من الشمس بلا بطاريات
طوّر باحثون في جامعة أوساكا نظام تمثيل ضوئي اصطناعي يُنتج حمض الفورميك من الماء وثاني أكسيد الكربون باستخدام ضوء الشمس مباشرة، متخلصاً من الحاجة إلى البطاريات وأنظمة التحكم الإلكترونية المعقدة.

جيمس ويب يرصد فجرَين مختلفَين على كوكب خارجي بالغ الحرارة
كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن تباين حاد بين الغلاف الجوي لمنطقتَي الفجر والغسق في الكوكب الخارجي WASP-121b، في خطوة تفتح آفاقاً جديدة لفهم الطقس الفلكي على الكواكب الشديدة الحرارة.

الصين تراهن على المفاعلات النووية العملاقة وتُضاعف أسطولها منذ 2016
ضاعفت الصين أسطولها النووي ليبلغ 60 غيغاواط، وتبني مفاعلات بالماء المضغوط بوتيرة تفوق أي دولة أخرى، فيما تتجه لتجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الطاقة النووية قبل 2030.