ناسا تُعلن إعادة هيكلة مؤسسية شاملة لتعزيز الكفاءة دون تقليص القوى العاملة

أعلن مدير ناسا جاريد إيساكمان دمج مديريتين كبيرتين وإعادة توزيع القيادات في تحوّل واسع يرمي إلى التخلص من البيروقراطية مع إبقاء جميع المراكز وموظفيها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ مايو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مقر وكالة ناسا في واشنطن العاصمة

أعلنت وكالة ناسا الأمريكية للفضاء والطيران في الثاني والعشرين من مايو 2026 عن إعادة هيكلة مؤسسية واسعة النطاق، وصفها المدير جاريد إيساكمان بأنها تهدف إلى "تركيز الموارد على الأولويات القصوى" وإزالة "البيروقراطية غير الضرورية". وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي إلى تحسين الكفاءة التشغيلية للوكالة دون المساس بحجم القوى العاملة أو إغلاق أي من مراكزها البحثية الثرية بتاريخها الفريد.

أبرز ما جاء في الهيكل الجديد هو دمج مديريتين تنفيذيتين كبيرتين: مديرية تطوير منظومات الاستكشاف ومديرية العمليات الفضائية، في مديرية موحّدة جديدة للرحلات الفضائية المأهولة تحت قيادة لوري غلاز بصفة مساعد المدير. وتعكس هذه الخطوة عكساً صريحاً للتغيير الذي أُجري عام 2021 حين فُصلت المديريتان، وهو ما رأى فيه كثيرون مصدراً للتعقيد البيروقراطي وبطء اتخاذ القرار.

أُنشئت ضمن الهيكل الجديد ثلاثة مناصب قيادية تتوزع على: دانا وايغل المسؤولة عن برامج المدار الأرضي المنخفض، وجيريمي بارسونز المشرف على مهام برنامج أرتيميس الرامية إلى العودة إلى القمر، وكارلوس غارسيا-غالان قائداً لمشاريع القاعدة القمرية. ويُشكّل هذا التوزيع الثلاثي رؤيةً واضحة لمستقبل استكشاف الإنسان للفضاء البعيد على مدار العقد القادم.

على صعيد آخر، أُعيد دمج مديريتَي تكنولوجيا الفضاء وبحوث الطيران تحت إشراف جيمس كينيون مدير مركز غلين للأبحاث سابقاً، وانضمت إليهما منظومة الاتصالات والملاحة الفضائية التي كانت تتبع مديرية العمليات الفضائية. ويُقدّم هذا التكتّل البحثي منهجاً متكاملاً يجمع البحث التطبيقي والتقنية والاتصالات في منظومة واحدة أكثر انسجاماً.

شملت إعادة الهيكلة تغييرات في قيادة عدد من المراكز الميدانية الكبرى؛ إذ تتولى دون شايبل إدارة مركز غلين للأبحاث، فيما يتسلّم برايان هيوز زمام مركز كينيدي للفضاء التاريخي الشهير، ويُعيَّن جيمي دن مديراً لمركز غودارد للرحلات الفضائية.

جانب لافت في هذه الإصلاحات هو قرار ناسا طرح عقد إدارة مختبر الدفع النفّاث للمنافسة المفتوحة لأول مرة في التاريخ؛ فهذا المختبر العريق ظلّ تحت إشراف معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا حصراً منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ويُعدّ هذا القرار من أكثر الإجراءات إثارةً للجدل في حزمة الإصلاح، إذ قد يُغيّر طبيعة العلاقة المؤسسية العريقة بين الوكالة وكالتك.

أما بشأن مقر الوكالة الرئيسي، فقد نفت ناسا التقارير التي تحدّثت عن نقل محتمل للمقر خارج واشنطن العاصمة، مؤكدةً بقاءه فيها على الرغم من استكشافها خيارات أكثر كفاءةً لوجستياً ومالياً قبيل انتهاء عقد الإيجار في 2028.

لا تنفصل هذه الإصلاحات عن مصالح الفضاء العربي؛ فبرنامج أرتيميس الذي تتمحور حوله المديرية الجديدة للرحلات المأهولة يُمثّل ركيزة اتفاقيات أرتيميس التي وقّعت عليها الإمارات والسعودية والبحرين، ويرتبط مباشرةً بطموحات مركز محمد بن راشد للفضاء في تطوير مَركبة هبوط القمر بالشراكة مع لوكهيد مارتن، وكذلك بمشاركة رواد الفضاء العرب في بعثات المحطة الفضائية الدولية. كما يفتح طرح عقد مختبر الدفع النفّاث للمنافسة المفتوحة باباً نظرياً أمام مراكز أبحاث عربية كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية للدخول في تحالفات بحثية دولية لإدارة هذا المرفق التاريخي.

تُشكّل هذه الإصلاحات مؤشراً واضحاً على نهج إيساكمان في إدارة الوكالة، الذي يمزج بين الحرص على الموارد البشرية والرغبة في تحسين الأداء المؤسسي. ويرى المتابعون أن نجاح هذه الإصلاحات سيُقاس بمدى قدرة ناسا على تسريع وتيرة إنجازاتها في مجالَي التنافس الفضائي المتصاعد وبرنامج أرتيميس الطموح في ظل الميزانيات المضغوطة.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗