سبيس إكس تحصد 6.45 مليار دولار من عقود الدفاع قبيل طرحها العام الأولي
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركةَ سبيس إكس عقدين بإجمالي 6.45 مليار دولار لبناء أقمار اصطناعية لمنظومة القبة الذهبية وشبكة اتصالات عسكرية، وذلك قبيل أكبر طرح عام أولي متوقع في تاريخ الأسواق المالية.
أعلنت قوة الفضاء الأمريكية في أواخر مايو 2026 عن منح شركة سبيس إكس عقدين ضخمين تبلغ قيمتهما المجتمعة 6.45 مليار دولار، في خطوة تُرسِّخ هيمنة الشركة المدعومة من إيلون ماسك على سوق الإطلاق الفضائي الحكومي، وتأتي قبل أسابيع قليلة من طرحها العام الأولي الذي يُتوقَّع أن يكون الأضخم في تاريخ الأسواق المالية الأمريكية.
يُخصَّص العقد الأول البالغ 4.16 مليار دولار لتصميم شبكة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لصالح منظومة القبة الذهبية، وهي مبادرة دفاعية صاروخية متعددة الطبقات تسعى إليها إدارة الرئيس ترامب لتزويد الولايات المتحدة بدرع شاملة لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة وسائر التهديدات الجوية. وتضطلع شبكة الأقمار الاصطناعية هذه بمهمة الرصد المستمر والتتبع الفوري للأهداف الجوية عبر مختلف مسارح العمليات المحتملة.
أما العقد الثاني فقيمته 2.29 مليار دولار، ويهدف إلى بناء شبكة اتصالات عسكرية مدارية تُعزِّز قدرة القوات الأمريكية على التواصل الآمن والسريع في بيئات العمليات المختلفة.
لا تقتصر أهمية هاتين الصفقتين على قيمتهما المالية؛ فهما يكشفان عمق الاعتماد الاستراتيجي الأمريكي على بنية سبيس إكس التحتية الفضائية. ووفق وثيقة الطرح العام الأولي التي قدَّمتها الشركة إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، مثَّلت العقود الحكومية نحو خُمس إيرادات سبيس إكس خلال عام 2025، وهي نسبة لافتة في قطاع كثيراً ما تتغير أولوياته.
في المقابل، لم تتردد سبيس إكس في الإشارة في ملف طرحها إلى المخاطر المرتبطة بالعلاقة الوثيقة مع الحكومة؛ إذ حذَّرت صراحةً من أن الإيرادات الحكومية رهينةٌ بتغيُّر السياسات والأولويات والتنظيمات، في إشارة إلى هشاشة محتملة قد تُلقي بظلالها على ثقة المستثمرين.
ضخَّ إيلون ماسك ما يقرب من 300 مليون دولار في حملة الرئيس ترامب الانتخابية، ثم عمل قريباً من الإدارة الحالية ضمن ما عُرف بوزارة كفاءة الحكومة. ويرى المحللون أن هذه العلاقة تمثِّل ورقةَ قوة جلبت للشركة عقوداً سخية، لكنها قد تُعرِّضها لانعكاسات سياسية في حال تغيُّر المشهد السياسي الأمريكي.
على صعيد المنافسة، منيت شركة بلو أوريجن التابعة لجيف بيزوس بنكسة موجعة حين انفجر صاروخها نيو غلن على منصة الإطلاق خلال اختبار حرق الوقود في كيب كانافيرال، مما أخَّر جدولها الزمني وأضرَّ بسمعتها أمام المتعاقدين الحكوميين.
أما على صعيد ستارشيب، فقد ألزمت هيئة الطيران الفيدرالية سبيس إكس بإجراء تحقيق مستقل في آخر رحلة تجريبية قبل الإذن لها بالإقلاع مجدداً، في مؤشر على أن مسار التطوير لا يزال محفوفاً بتحديات تقنية وتنظيمية.
مع اقتراب موعد الطرح العام الأولي المتوقع في يونيو 2026، يتطلع المستثمرون إلى فهم حجم وتنوع محفظة عقود الشركة. وتُجمع التقارير على أن التقييم الحالي يتجاوز 350 مليار دولار، مما يجعل هذا الطرح حدثاً استثنائياً لا في سوق التكنولوجيا وحده، بل في تاريخ صناعة الفضاء الخاصة برمَّتها. وتتوقع محافل الاستثمار أن تمنح هذه العقود سبيس إكس أفضلية تنافسية مستدامة في مناقصات الدفاع الفضائي خلال السنوات القادمة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تكشف تفاصيل مركبة ستارفول للتصنيع الفضائي ونقل البضائع من المدار
وثائق هيئة الطيران الفيدرالية تكشف لأول مرة التفاصيل التقنية لمشروع ستارفول، مركبة سبيس إكس القادرة على حمل طن من البضائع من المدار إلى الأرض وتمكين التصنيع الفضائي.

الصين تستعد لإطلاق حزمة صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام في 2026
تقترب عدة شركات صينية حكومية وخاصة من إطلاق جيل جديد من الصواريخ المُعاد استخدامها في سباق يعكس التوسّع المتسارع للصين في صناعة الفضاء التجاري.

أقمار الكواكب الشاردة قد تؤوي حياة فضائية لمليارات السنين
يكشف باحثون ألمان من جامعة ميونخ أن أقمار الكواكب الشاردة البعيدة عن أي نجم قد تحافظ على مياه سائلة 4.3 مليارات سنة بفعل التسخين المدي وغلاف هيدروجيني، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة في الكون.