شبكات الفطريات الجذرية تمتد تحت الأرض وتعزل 4 مليارات طن كربون سنوياً

كشفت دراسة شاملة في مجلة Science أن الشبكات الفطرية الجذرية تحت التربة تمتد بمسافة مذهلة وتحتجز 11% من انبعاثات الكربون البشرية سنوياً، لكن 95% من بؤرها الحيوية تقع خارج المناطق المحمية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شبكة جذور نباتية في التربة

لو سألت نفسك أين تختبئ أكبر «شرايين الحياة» على كوكب الأرض، فالجواب ليس في المحيطات ولا في الأنهار الكبرى، بل تحت أقدامك مباشرة. دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science عام 2026 تكشف أن الشبكات الفطرية الجذرية المعروفة علمياً بـ«الشبكة الفطرية الجذرية» تمتد في باطن التربة مسافة تبلغ 110 كوادريليون كيلومتر، أي ما يعادل 68 كوادريليون ميل، جاعلةً منها بنية تحتية حيّة لا مثيل لها على وجه الأرض.

استناداً إلى أكثر من 16,000 عيّنة تربة جُمعت من أنحاء العالم المختلفة، رسم الباحثون الخريطة الأشمل حتى الآن لهذا العالم المخفي. تُقيم هذه الفطريات الدقيقة علاقة تكافلية وثيقة مع نحو 70% من أنواع النباتات على وجه الأرض؛ تزوّدها النباتات بالسكريات التي تحتاجها عبر عملية التمثيل الضوئي، في مقابل مساعدة الفطريات لها على امتصاص الفوسفور والمغذيات المعدنية من التربة. وفي تربة صحية نموذجية، قد تجد 10 أمتار من هذه الشبكات الفطرية في ملعقة شاي واحدة من التراب.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه الشبكات تتجاوز كونها ناقلات للمغذيات؛ فهي تُشكّل بنية تحتية للتخليص من الكربون من الغلاف الجوي. تُقدّر الدراسة أن هذه الشبكات تنقل نحو 4 مليارات طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون إلى باطن التربة سنوياً، وهو ما يُمثّل نحو 11% من مجموع الانبعاثات البشرية المرتبطة بالكربون. وتحمل هذه الشبكات في حد ذاتها نحو 300 ميغاطن من الكربون، أي ما بين 4 و6 أضعاف الكتلة الحيوية الإجمالية للبشر.

تحمل هذه الأرقام في طياتها أبعاداً بيئية بالغة الأهمية. فإذا كانت هذه الشبكات تعزل كميات هائلة من الكربون بصمت ودون انقطاع، فإن تدهورها يعني فقدان ركيزة طبيعية لا غنى عنها في معركة التصدي للتغير المناخي.

وهنا تكمن المشكلة الحرجة التي يُسلّط عليها الباحثون الضوء: الأراضي الزراعية تُسجّل انخفاضاً في كثافة هذه الشبكات يبلغ نحو 50% مقارنة بالنظم البيئية البرية الطبيعية. ويُحذّر الباحثون من أن المراعي والأراضي العشبية تتحول إلى أراضٍ زراعية بوتيرة تفوق بأربعة أضعاف وتيرة إزالة الغابات، مما يعني تآكلاً متسارعاً في هذا المخزون الكربوني الضخم.

ما يزيد الأمر إلحاحاً أن 95% من «بؤر التنوع» التي تتميز بأعلى مستويات التنوع البيولوجي لهذه الفطريات الجذرية تقع خارج المناطق المحمية رسمياً، مما يعني أنها مكشوفة تماماً لضغوط التنمية والتحويل الزراعي.

يقترح الباحثون توجيه السياسات البيئية نحو إدراج صحة هذه الشبكات في مؤشرات استدامة التربة، وتعديل الممارسات الزراعية لتعزيز التكافل الفطري بدلاً من قمعه. كما يطالبون بتوسيع المناطق المحمية لتشمل البؤر الحيوية لهذه الشبكات.

يكتسب هذا البحث أهمية عملية للمنطقة العربية، إذ تعاني أجزاء واسعة من التربة الزراعية في مصر والمغرب والأردن والعراق من تراجع الخصوبة جراء الاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية التي تُتلف شبكات الفطريات الجذرية. وفي سياق الأمن الغذائي العربي، قد يُمثّل تعزيز التكافل الفطري في التربة واعتماد ممارسات زراعية أكثر رفقاً بالحياة الدقيقة تحتها خياراً استراتيجياً يجمع بين رفع الإنتاجية الزراعية والمساهمة في احتجاز الكربون.

تفتح هذه الدراسة نافذة على حضارة خفية لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تصنع فرقاً هائلاً في قدرة الأرض على تنظيم مناخها والحفاظ على التوازن البيولوجي الذي يُتيح للحياة الاستمرار والازدهار.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة