شُحّ رقائق الذاكرة يضرب ماك بوك إير: أوقات انتظار تمتد حتى سبتمبر

تُعاني آبل من ضغوط غير مسبوقة على إمدادات الذاكرة في ماك بوك إير، مع تأخر التوريد في بعض الطرازات حتى سبتمبر بسبب نهم شركات الذكاء الاصطناعي للرقائق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
ماك بوك إير - شُح رقائق الذاكرة

كشف المحلل المخضرم في بلومبرغ مارك غورمان أن شُحّ رقائق الذاكرة العالمي بدأ يُلقي بظلاله على أكثر حواسيب ماك مبيعاً: ماك بوك إير. وكانت الأزمة قد ضربت في وقت سابق طرازَي ماك ميني وماك ستوديو الأقل انتشاراً، غير أن امتدادها إلى ماك بوك إير يُشير إلى تصاعد في حدة هذه الأزمة وانعكاساتها على المستهلك العادي.

للمرة الأولى منذ سنوات، يُواجه المتسوقون الراغبون في شراء ماك بوك إير من موقع آبل الرسمي أوقاتَ انتظار تمتد حتى منتصف أغسطس أو أواخره، وفي بعض الطرازات والمواصفات حتى شهر سبتمبر المقبل. وقد بات العنصر الشحيح هو ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) التي تعتمد عليها الأجهزة بشكل محوري لأداء مهامها.

في قلب هذه الأزمة تكمن شهية شركات الذكاء الاصطناعي الهائلة للرقائق. مع تسارع سباق التطوير بين العمالقة التقنية، باتت مراكز البيانات المتخصصة في تدريب النماذج اللغوية الكبرى ونشرها تستنزف كميات قياسية من الذاكرة عالية الحجم. هذا التنافس الحاد على الموارد المحدودة يُفضي إلى ضغوط واسعة في سلاسل التوريد العالمية، طالت في نهاية المطاف شريحة المستهلكين الأفراد.

تعمل آبل على معالجة الأزمة من محورين: الأول يتعلق بمراجعة هيكل التسعير إذ تدرس الشركة رفع أسعار بعض الطرازات، والمحور الثاني يتصل بتنويع مصادر التوريد حيث تسعى إلى استيراد الذاكرة من موردين صينيين لتعويض النقص. غير أن هذا المسار لا يخلو من تعقيدات لوجستية وتنظيمية في ظل التوترات التجارية القائمة.

لم تقتصر تداعيات الأزمة على قسم المبيعات وحده، بل امتدت إلى استراتيجية التسويق الموسمية. أجّلت آبل حملة العودة إلى المدارس للعام الجاري من يونيو إلى وقت لاحق، والأبرز من ذلك أن المواد التسويقية الجديدة وُجِّهت نحو الطراز الأساسي من ماك بوك برو بدلاً من ماك بوك إير كما جرت العادة.

ولعل الأكثر لفتاً للنظر أن آبل أضافت ملاحظة غير مسبوقة في حملتها تقول: «ماك بوك إير متاح حسب الكميات الموجودة»، وهو اعتراف صريح وغير معتاد من شركة تؤثر عادةً إخفاء أزمات الإمداد.

تنبثق هذه الأزمة من واقع تنافسي معقد يتشكّل في قطاع أشباه الموصلات. فبينما تتسابق شركات من أمثال إنفيديا وميتا وغوغل على تأمين أكبر كمية من الرقائق المتخصصة لدعم بنيتها التحتية في الذكاء الاصطناعي، يُعاني المنتجون الأصغر حجماً والمستهلكون من التبعات.

يُلمس تأثير هذه الأزمة في الأسواق العربية التي تعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد منتجات آبل. يتابع المستهلكون في الإمارات والسعودية ومصر هذه المستجدات بقلق، إذ ترتبط أسعار أجهزة ماك بوك في المنطقة ارتباطاً مباشراً بقرارات التسعير الدولية. كذلك تسعى دول كالمملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 إلى بناء صناعة محلية لأشباه الموصلات، مما يجعل ندرة رقائق الذاكرة العالمية حافزاً إضافياً لتسريع هذه المساعي وتقليص التبعية التقنية.

يرى المحللون أن هذه الأزمة قد تدفع آبل إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها طويلة الأمد المتعلقة بتنويع مورديها وتقليص اعتمادها على عدد محدود من مصنّعي الذاكرة. كما تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استدامة النموذج الراهن لتطوير الذكاء الاصطناعي الذي يستهلك موارد هائلة دون أن تُوازيها قدرات إنتاجية متكافئة.

في المحصلة، يبدو أن عصر وفرة الذاكرة الرخيصة قد يقترب من نهايته مؤقتاً على الأقل، وأن المستهلكين سيضطرون إلى التعايش مع فترة من الشُّح وارتفاع الأسعار إلى أن يجد صانعو الرقائق حلاً جذرياً لتوسعة طاقتهم الإنتاجية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
مكاتب شركة أندريسن هوروويتز للاستثمار التقني

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي

تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

TechCrunch