شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية

وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
معدات تسجيل موسيقي في استوديو

أعلنت شركتا سوني ميوزيك للنشر وووارنر شابيل ميوزيك، في التاسع والعشرين من أغسطس 2026، عن تقديم دعوى قضائية مشتركة ضد شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي أمام المحكمة الفيدرالية لمنطقة شمال كاليفورنيا، وصفتا فيها ما اقترفته الشركة بأنه "حملة صريحة من السطو على الملكية الفكرية".

تأتي هذه الدعوى القضائية في سياق متصاعد من المعارك القانونية التي تشنّها شركات الترفيه ضد مطوّري نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى. وبحسب وثيقة الدعوى، تتهم الشركتان أنثروبيك بتحميل ملايين الملفات الرقمية المحمية بصورة غير مشروعة، شملت كلمات الأغاني ونوتاتها الموسيقية الواردة في كتب وأرشيفات إلكترونية، واستخدامها في تدريب نموذجها اللغوي الكبير كلود.

تُرقّى الدعوى تهمة انتهاك حقوق النشر إلى مستوى أعلى مما هو معتاد، إذ لا تكتفي باتهام أنثروبيك بمجرد استخدام محتوى محمي في بيانات التدريب، بل تؤكد أن الشركة لجأت إلى طرق استحصال غير مشروعة تمثّلت في تنزيل الملفات من مصادر قرصنة على الإنترنت. ويُعدّ هذا التمييز جوهرياً من الناحية القانونية، استناداً إلى سابقة قضائية حديثة.

لم تكن هذه أول معركة قانونية تواجهها أنثروبيك في هذا الملف؛ ففي يناير 2026 أقامت كلٌّ من مجموعة كونكورد ميوزيك ويونيفرسال ميوزيك جروب دعوى مماثلة ضد الشركة. وفي يوليو من العام ذاته، أسفرت قضية باريتز ضد أنثروبيك عن تسوية بلغت 1.5 مليار دولار، في إشارة واضحة إلى التكاليف الهائلة التي باتت تُرهق شركات الذكاء الاصطناعي جرّاء هذه النزاعات.

من الناحية التقنية، تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة كنموذج كلود اعتماداً جوهرياً على كمية وجودة بيانات التدريب التي تُغذَّى بها خلال مرحلة البناء. وكلما اتسعت هذه البيانات وتنوعت مصادرها، ارتفع مستوى دقة النموذج في فهم اللغة البشرية وتوليدها. غير أن هذه الحاجة إلى كميات ضخمة من البيانات تضع المطوّرين أمام معضلة حقيقية: كيف يُؤمّنون محتوىً كافياً دون انتهاك حقوق أصحابه؟

ردّت أنثروبيك على الاتهامات بنبرة حازمة، إذ أعلنت عبر متحدثها الرسمي: "نحن نختلف مع ادعاءات الناشرين وسندافع عن أنفسنا بصرامة أمام القضاء". وأضاف المتحدث أن الشركة تلتزم بمنظومة من السياسات والضمانات لحماية حقوق المبدعين.

يرى بعض المحللين القانونيين أن هذه القضية قد تُرسي سوابق مهمة تُحدد حدود ما يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي فعله في سبيل الحصول على بيانات تدريبية. فإذا ثبتت تهمة القرصنة المتعمدة، فإن ذلك لن يعني فقط فرض غرامات مالية باهظة، بل قد يُؤدي إلى إعادة هيكلة جذرية للطريقة التي تستحصل بها شركات الذكاء الاصطناعي على محتواها التدريبي.

على الصعيد الأشمل، باتت هذه النزاعات القضائية تُمثّل أحد أبرز التحديات البنيوية التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي. فمن جهة، يحتاج المطوّرون إلى حجم هائل من البيانات لبناء نماذج تنافسية، ومن جهة أخرى، يُصرّ أصحاب المحتوى الإبداعي على أحقيتهم في الحصول على تعويض عادل مقابل الاستفادة من أعمالهم.

تُستحضر هذه القضية هواجس مشروعة في المجتمع الإبداعي العربي. فصناعة الموسيقى والمحتوى الرقمي في العالم العربي تواجه تساؤلات مماثلة حول استخدام محتواها في تدريب النماذج اللغوية دون إذن. كما أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية عالية الجودة، كنموذج "جيس" الإماراتي والمبادرات العربية الناشئة، يستلزم كميات ضخمة من النصوص والمحتوى العربي المُرخَّص. وستُرسي السوابق القضائية التي ستنبثق عن هذه الدعوى ضوابط قانونية ستؤثر حتماً على كيفية حصول مطوري النماذج اللغوية العربية على بيانات تدريبية مشروعة.

تحاول بعض الشركات الكبرى اليوم تفادي هذه النزاعات عبر إبرام عقود ترخيص مع دور النشر والمنصات الإعلامية، فيما تلجأ أخرى إلى الاستثمار في توليد البيانات التركيبية. بيد أن الطريق القانوني لا يزال معقداً، وهو ما تجلّى في هذه الدعوى التي تُمثّل واحدة من أعمق وأشمل الاتهامات التي وُجّهت لشركة أنثروبيك في قطاع الموسيقى حتى الآن.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
منظم حرارة ذكي كجزء من شبكة الطاقة الافتراضية

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟

دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

MIT Technology Review
حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي

صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

TechCrunch
مكاتب شركة أندريسن هوروويتز للاستثمار التقني

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي

تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

TechCrunch