أدوية فموية مشابهة لسيماغلوتيد تكبح الأكل اللذّي عبر دوائر المكافأة الدماغية

كشفت دراسة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة أن ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 الفموية تُقلّل الأكل اللذّي عبر تنشيط اللوزة الدماغية المركزية وخفض الدوبامين في دوائر المكافأة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة 3 دقائق
أبحاث طبية ودماغ بشري

كشفت دراسة علمية حديثة، ممولة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، أن أدوية فموية حديثة تنتمي إلى فئة ناهض مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 تُقلّل بشكل ملحوظ الأكل اللذّي لدى الفئران، أي الأكل طلبًا للمتعة لا استجابةً لحاجة الجسم الفعلية إلى الطاقة، وذلك عبر تهدئة دائرة المكافأة العميقة في الدماغ. وقد يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا علاجية جديدة لفهم الشهية والنهم، وربما لمعالجة اضطرابات الإدمان على المواد.

تشمل أدوية الوزن والسكري الشهيرة كسيماغلوتيد وأوزيمبيك فئةً دوائية تُعرف بناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1. وقد رصدت الدراسة الجديدة طريقةً غير مُعترَف بها سابقًا تؤثر بها بعض الأدوية الفموية الحديثة في هذه الفئة على الدماغ، وذلك بمعزل عن الآلية المعروفة لكبح الشهية المرتبطة بأدوية من قبيل سيماغلوتيد.

درس فريق بحثي من جامعة فيرجينيا ما يُعرف بالناهضات الجزيئية الصغيرة لمستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وهي مركبات تختلف في بنيتها الكيميائية عن الأدوية الببتيدية الكبيرة كسيماغلوتيد. وركّز الباحثون تحديدًا على دواء أورفورغليبرون المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للتناول الفموي، فضلًا عن دواء دانوغليبرون التجريبي.

واستخدم العلماء تقنيات تعديل جيني لتحوير مستقبلات هذه الأدوية في الفئران بما يجعلها أقرب إلى المستقبلات البشرية. وقد بيّنت النتائج أن الأدوية أثّرت في المناطق المرتبطة بتنظيم الشهية، لكنها نشّطت أيضًا اللوزة الدماغية المركزية، وهي منطقة دماغية عميقة مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وهذا الاكتشاف مفاجئ، لأن العلماء لم يكونوا يعتقدون في السابق أن هذه الأدوية قادرة على الوصول مباشرةً إلى منطقة دماغية بهذا العمق.

وكشفت التجارب الإضافية أن تنشيط اللوزة الدماغية المركزية أفضى إلى انخفاض في إفراز الدوبامين في مناطق محورية من منظومة المكافأة في الدماغ، وذلك بينما كانت الفئران تُقبل على الأكل بدافع المتعة. ولهذا الاكتشاف دلالة بالغة الأهمية، إذ يكشف عن مسار عصبي مستقل كليًا عن التأثيرات المعروفة لهذه الأدوية على الشهية الجسدية، وهو ما يُعيد رسم صورة أكثر تعقيدًا لكيفية عمل هذه الأدوية في الدماغ.

وأوضح الباحث الرئيسي علي غولر، أستاذ علم الأحياء في جامعة فيرجينيا: كنّا نعرف أن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 تكبح السلوك الغذائي المدفوع بالحاجة إلى الطاقة. أما الآن فيبدو أن ناهضات هذا المستقبل الفموية من الجزيئات الصغيرة تُخفّف أيضًا من الأكل اللذّي عبر إشراك دائرة المكافأة الدماغية.

وتتجاوز أهمية هذه الدراسة حدود علم التغذية؛ إذ يرى الباحثون أنها قد تفتح آفاقًا لفهم ما إذا كانت هذه الأدوية قادرة في نهاية المطاف على معالجة الرغبة الشديدة في تعاطي المواد المُخدِّرة وغيرها من السلوكيات الإدمانية. فطالما أن الآلية تنطوي على تعديل في دوائر المكافأة الدماغية العميقة، التي تُعدّ عاملًا مشتركًا في مختلف أشكال الإدمان، فإن الاحتمالات العلاجية تبدو واعدة وتستحق الاستقصاء السريري المعمّق.

ومع ذلك، يحرص العلماء على التنبيه بأن الدراسة أُجريت على الفئران، وأن التحقق من فاعلية هذه الآلية في البشر يستلزم إجراء تجارب سريرية مضبوطة ودقيقة. كما أن الفئات الدوائية المدروسة ليست هي ذاتها عقار سيماغلوتيد الأصلي، بل تنتمي إلى جيل لاحق من المركبات الفموية ذات الجزيئات الأصغر حجمًا.

تحمل هذه النتائج أهمية بالغة للمجتمعات العربية؛ إذ تُعدّ دول الخليج العربي من أعلى مناطق العالم في معدلات السمنة وداء السكري من النوع الثاني. وتُشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة السمنة في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات تتجاوز الثلاثة والثلاثين بالمئة. وقد شهدت المنطقة إقبالًا متزايدًا على أدوية عائلة الغلوكاغون-1 كسيماغلوتيد، ومن المرجح أن الجيل القادم من الناهضات الفموية ذات الجزيئات الصغيرة سيكون أيسر وصولًا وأقل تكلفةً، مما سيُوسّع نطاق الاستفادة ليشمل ملايين المرضى العرب الذين يُعانون من السمنة والاضطرابات الأيضية.

ويُشكّل هذا الاكتشاف خطوة نوعية في فهمنا لكيفية تأثير الأدوية في الدماغ. فبدلًا من التأثير الخطي على مراكز الشهية في منطقة ما تحت المهاد، نجد هنا أدوية تُعدّل دوائر دماغية أعمق وأكثر تعقيدًا، مما يُشير إلى أن الجيل القادم من هذه الأدوية قد يحمل إمكانات علاجية تتخطى مجرد التحكم في الوزن، لتمس أعماق السلوك الإنساني ودوافع الرغبة والمكافأة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمراحل علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُستخدَم في علاج السرطان والأمراض المناعية

علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة

نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily