علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

كشف فريق من علماء الكواكب بقيادة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) عن شذوذ حراري ضخم في أعماق باطن المريخ، ونُشرت نتائجه في مجلة Nature العلمية في أغسطس 2026، مما قد يُعيد رسم خريطة فهمنا لتاريخ الكوكب الأحمر وتطوره الجيولوجي.

يكشف البحث أن الجزء الجنوبي من الوشاح المريخي الداخلي يتجاوز حرارةً نظيره الشمالي بما يتراوح بين 200 و400 درجة مئوية، وقد يكون منصهراً جزئياً تحت سطح الكوكب. هذا الانقسام الحراري الحاد قد يكون في صميم عدد من الألغاز التي حيّرت العلماء منذ عقود.

اعتمد الفريق على تقنية مبتكرة تُعرف بالتصوير المقطعي المدي، تُحلّل التشوهات الجاذبية الناجمة عن تأثير الشمس الجاذبي على المريخ أثناء دورانه. استخلص الباحثون بيانات تمتد لعقود من ثلاثة مسابر فضائية: Mars Global Surveyor، وMars Odyssey، وMars Reconnaissance Orbiter، وأعادوا من خلالها تركيب الحقل الجاذبي المريخي ثلاثي الأبعاد بمستوى غير مسبوق من الدقة.

قاد هذه الدراسة ألكسندر بيرن من جامعة أريزونا (خريج دكتوراه عام 2026 من كالتك)، بمشاركة أميرحسين باغيري من كالتك، أحد أعضاء فريق المسبار InSight السابق، إلى جانب باحثين من جامعة براون وناسا غودارد وعدة مؤسسات دولية.

يُفسر هذا الاكتشاف ثلاثة ألغاز رئيسية تتعلق بالمريخ:

أولاً: اللغز المغناطيسي. تُظهر الصخور القديمة في نصف الكرة الجنوبي آثاراً مغناطيسية قوية رغم أن المريخ لا يمتلك مجالاً مغناطيسياً نشطاً اليوم. ومع وجود وشاح أكثر سخونة وحركية في الجنوب، يُمكن تفسير حيوية المجال المغناطيسي القديم هناك قياساً بالشمال.

ثانياً: اللغز الزلزالي. رصدت بيانات InSight أن موجات الزلازل تتصرف بشكل مختلف بحسب الاتجاه الذي تنتشر فيه داخل الكوكب، وهو ما كان محيراً. تُقدم البنية الداخلية الجديدة تفسيراً منطقياً لهذا التباين.

ثالثاً: لغز المياه التاريخية. يرتبط الانقسام القشري بين الهضاب الجنوبية والسهول الشمالية الواطئة ارتباطاً وثيقاً بتوزع علامات المياه القديمة، وقد يساعد الفهم الجديد للحرارة الداخلية في تفسير كيفية تجمع وانتقال هذه المياه.

تُمثّل هذه النتائج تقدماً جوهرياً في علم الكواكب، إذ تُثبت أن الأجرام السماوية يمكن دراسة باطنها بعمق دون الحاجة إلى مسابر هابطة على سطحها، بل عبر التحليل الدقيق للبيانات الجاذبية من المدار.

يتقاطع هذا الاكتشاف مع الاهتمام الإماراتي المتنامي بعلوم المريخ؛ إذ دخل مسبار الأمل الإماراتي (Hope Probe) مدار الكوكب الأحمر عام 2021 وقدّم أول خريطة شاملة لمناخه على مدار عام كامل، ليُصبح الإمارات صاحبة خامس دولة تصل إلى المريخ. وتخطط وكالة الفضاء الإماراتية لمهمات استكشافية أكثر طموحاً، فيما أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط لتطوير منظومة فضائية وطنية ضمن رؤية 2030. ويُضيف الشذوذ الحراري المكتشف في باطن المريخ بُعداً علمياً جديداً لفهم استقرار الكوكب وجيولوجيته الداخلية، وهو معطى جوهري يُمكن أن تُسهم في استكشافه مسابر عربية مستقبلية.

للبحث انعكاسات مهمة على مستقبل استكشاف المريخ، ولا سيما مشاريع الهبوط البشري المأهول التي تعتزم وكالتي ناسا وSpaceX تنفيذها خلال العقود القادمة. معرفة بنية الباطن المريخي بدقة تُساعد في اختيار مواقع الهبوط، وتقييم مخاطر النشاط الجيولوجي، وفهم احتمالية وجود مياه جوفية يمكن استثمارها.

نُشر البحث في مجلة Nature بتاريخ 27 أغسطس 2026 تحت عنوان "التصوير المقطعي المدي يكشف شذوذاً حرارياً تحت الانقسام القشري للمريخ".

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica