اكتشاف بنية خفية للغلوون داخل البروتون قد تُعيد كتابة فيزياء الجسيمات

رصد علماء مصطدم بروكهيفن أدلة على أن الغلوونات تحمل العدد الباريوني للمادة وفق بنية Y مثيرة، مما يُحدث نقلة نوعية في فهم تركيب البروتون ولغز استمرار المادة في الكون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لتركيب البروتون وتقاطع الغلوونات داخله

في اكتشاف قد يُعيد رسم حدود فهمنا لبنية المادة الأساسية، أعلن فريق من فيزيائيي المصطدم الجسيمي في مختبر بروكهيفن الوطني الأمريكي عن رصد أدلة دامغة تُثبت أن الغلوونات، وليس الكواركات وحدها، هي التي تحمل العدد الباريوني للبروتون. ونُشرت هذه النتائج في مجلة "ساينس" العلمية في أغسطس 2026.

ظل الفهم المستقر لعقود يقضي بأن البروتون يتكوّن من ثلاثة كواركات هي التي تُوجّه خصائصه الجوهرية، ومنها العدد الباريوني الذي يجعل البروتون مستقراً لمدة تفوق عمر الكون. وتُعدّ هذه الخاصية الركيزة التي يقوم عليها وجود المادة المرئية في الكون بأسره؛ فلو انعدم حفظ العدد الباريوني لأفضى ذلك إلى فناء تدريجي للمادة.

غير أن ما رصده كاشف STAR في المصطدم الجسيمي الثقيل النسبي يُقلّب هذه الصورة رأساً على عقب. فخلال التصادمات الشديدة بين الأيونات الثقيلة، لاحظ الباحثون خروج باريونات أكثر بكثير مما تسمح به المعادلات الكلاسيكية القائمة على الكواركات وحدها. ويُشير هذا التفاوت الحسابي الواضح إلى أن ثمة آلية أخرى تحمل العدد الباريوني وتنقله خلال الاصطدام.

وتصف هذه الآلية الجديدة ما يُعرف بـ"تقاطع الباريون"، وهو بنية على شكل حرف Y تتقاطع فيها خيوط الغلوون الرابطة بين الكواركات داخل البروتون. ويُفسر العلماء الظاهرة بأن هذه البنية الغلوونية، بطيئة الحركة نسبياً مقارنة بالكواركات، تتوقف أثناء الاصطدامات وتتحول إلى جسيمات جديدة، في حين تمضي الكواركات الأصلية في مسارها متجاوزةً موقع الاصطدام.

وأوضح أستاذ الفيزياء بمختبر بروكهيفن جانغبو شو أن هذا يعني أن "العدد الباريوني لا تحمله الكواركات الثلاثة وحدها، بل يرتبط بتقاطع الغلوونات الواصلة فيما بينها". وتُشير نتائج الدراسة إلى أن ما كان يُعدّ خاصية الكواركات الحصرية قد يكون في جوهره خاصية غلوونية أعمق.

ويتقاطع هذا الاكتشاف مع مسيرة العلوم الأساسية المتنامية في العالم العربي؛ إذ تعمل عدة دول على تعزيز بنيتها البحثية في الفيزياء النووية والجسيمية، وتسعى المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 إلى تطوير برامج الطاقة النووية السلمية وبناء كوادر علمية متخصصة. كما يُمثّل مركز الملك عبدالعزيز ومشاريع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" نماذج إقليمية طموحة في توطين أبحاث الفيزياء الأساسية ورفع مستوى التعليم العلمي للمنافسة على الصعيد العالمي.

وعلى صعيد التحقق، يُشير الباحثون إلى أن الأدلة التراكمية تشير بقوة إلى دور فاعل للغلوونات في حمل هذه الخاصية، لكن النتيجة لا تزال تستدعي مزيداً من الدراسات المستقلة. وتُمثّل هذه الاكتشاف نقطة انطلاق لسلسلة طويلة من الأسئلة الجوهرية التي ستشغل مجتمع الفيزياء الجسيمية لسنوات مقبلة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily