اكتشاف جيني يكشف سبب عدم استجابة نحو 10% من المرضى لعقاري أوزمبيك وويغوفي

باحثون من جامعة ستانفورد يكتشفون طفرات جينية في إنزيم PAM تجعل بعض المرضى مقاومين لأدوية GLP-1، فاتحين الباب أمام اختبار جيني مسبق لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض وفق مبادئ الطب الدقيق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شخص يحمل قلم حقن عقار سيماغلوتيد أوزمبيك

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد للطب أن نحو 10% من الناس يحملون طفرات جينية تجعلهم أقل استجابةً لأدوية شهيرة من فئة ناهض مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 كسيماغلوتيد المعروف تجاريًا بأوزمبيك وويغوفي. نُشرت نتائج البحث في يونيو 2026، وتُلقي الضوء على ظاهرة طبية لافتة طالما حيّرت الأطباء: مرضى تنخفض مستويات السكر لديهم بصعوبة رغم تناولهم جرعات معيارية من هذه الأدوية الشهيرة.

يُعدّ سيماغلوتيد من أكثر الأدوية مبيعًا في العالم في السنوات الأخيرة، ويُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني والتحكم في الوزن. آليته تقوم على محاكاة هرمون GLP-1 الطبيعي في الجسم الذي يُثبّط الشهية ويحفّز إفراز الأنسولين. لكن الدراسة الجديدة تكشف أن بعض الأشخاص ينتجون هذا الهرمون بكميات كافية، غير أنهم يظلون مقاومين لمفعوله بسبب خلل في إنزيم يُعرف اختصارًا بـPAM.

إنزيم PAM مسؤول عن تفعيل عدد من الهرمونات في الجسم بما فيها هرمون GLP-1. وجد الباحثون أن الأشخاص الحاملين للطفرات الجينية في هذا الإنزيم ينتجون GLP-1 بمستويات مرتفعة، غير أن الهرمون يكون أقل نشاطًا وفعالية بيولوجية، وهو ما يُفسّر المفارقة: وفرة من الهرمون مع ضعف في الأثر.

ترجمت الأرقام السريرية هذا الاختلاف بوضوح؛ ففي تحليل بيانات تجارب سريرية، وجد الباحثون أن 11.5% فقط من حاملي طفرة محددة تُعرف بـp.S539W بلغوا مستويات صحية للسكر في الدم بعد ستة أشهر، مقارنةً بـ25% من غير الحاملين. ويعني ذلك تراجع الفعالية بنسبة تقترب من النصف لدى هذه المجموعة.

المميّز في هذه الطفرات أنها لا تؤثر في استجابة الجسم لأدوية السكري من الأنواع الأخرى كالميتفورمين أو الأنسولين، مما يُشير إلى أن الأثر خاص بمسار GLP-1 وحده. وهذا يعني أن المرضى الحاملين لهذه الطفرات لا يجب أن يُحرموا من علاج فعّال، بل يكفي توجيههم إلى بدائل علاجية أخرى منذ البداية.

هنا تبرز أهمية الإنجاز من منظور الطب الدقيق؛ فبدلًا من تعريض المريض لأشهر من العلاج غير الفعّال ثم الانتقال إلى دواء آخر، يمكن إجراء فحص جيني بسيط مسبق لتحديد فئة المريض واختيار العلاج الأنسب له من اليوم الأول. وهذا النهج يختصر الزمن ويُجنّب المريض الخيبات العلاجية، وهو مبدأ جوهري في الصيدلانيات الجينومية.

ويكتسب هذا الاكتشاف أهميةً مضاعفةً في العالم العربي؛ إذ تتصدر السعودية والإمارات والكويت والبحرين قائمة الدول الأعلى معدلات انتشار داء السكري عالميًا، وهي معدلات تتجاوز 20% في بعض الفئات وفق بيانات الاتحاد الدولي للسكري. ويفتح هذا الاكتشاف أفقًا جديدًا أمام المنظومات الصحية الخليجية لتوجيه المرضى نحو العلاج الأنسب منذ البداية عبر فحص جيني مبكر، مما يُقلّص الإنفاق على علاجات غير فعّالة ويرفع كفاءة المنظومة الصحية.

قالت الدكتورة آنا غلوين، الشريكة في البحث: "تحديد المستجيبين المحتملين مسبقًا يُساعد المرضى على الوصول إلى العلاج الأكثر فعالية في وقت أبكر". وهذا بالضبط ما تنشده رؤية الطب الشخصي لترشيد الرعاية الصحية عالميًا.

تجدر الإشارة إلى أن الباحثين لم يُحدّدوا بعد الآلية البيولوجية الدقيقة لهذه المقاومة. وأشار الفريق إلى أن جرعات أعلى أو صيغًا دوائية أطول مفعولًا قد تتغلب جزئيًا على هذه المقاومة، لكن هذا يستدعي تجارب أكثر شمولًا.

في السياق الأوسع، تأتي هذه الدراسة لتؤكد أن عقار أوزمبيك رغم شهرته الواسعة ومبيعاته الهائلة ليس حلًا سحريًا شاملًا. ودعت إلى اعتماد نهج أكثر تفريدًا في علاج السكري وزيادة الوزن، يستند إلى البيانات الجينية لتحسين فعالية العلاج وترشيد الموارد الصحية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمراحل علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُستخدَم في علاج السرطان والأمراض المناعية

علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة

نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily