اكتشاف كوكبين خارجيين أقل كثافةً من الغزل السكري على بُعد ألف سنة ضوئية

رصد علماء جامعة أكسفورد كوكبين من نوع 'الكواكب الفائقة الانتفاخ' بكثافة استثنائية منخفضة تجعلهما أخف من الهواء تقريباً، على بُعد 1110 سنة ضوئية في كوكبة فولانس.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم تخيّلي لكوكبين فائقَي الانتفاخ يدوران حول نجمهما

رصد فريق دولي من علماء الفلك بقيادة جامعة أكسفورد كوكبين خارجيين بالغَي الغرابة، يُصنَّفان ضمن ما يُعرف بـ"الكواكب الفائقة الانتفاخ"، إذ تُعدّ كثافتهما أقل من كثافة الغزل السكري. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، يطرح تساؤلات جوهرية حول آليات تكوّن الكواكب وتطورها في الكون.

الكوكبان المُعروفان بـTOI-791 b وTOI-791 c يدوران حول نجم من النوع F7 يبعد نحو 1110 سنة ضوئية عن الأرض في كوكبة فولانس. رصدهما الفلكيون باستخدام تقنية القياس الضوئي للعبور، حيث يُقيس العلماء انخفاض سطوع النجم لحظة عبور الكوكب الخارجي أمامه.

ما يجعل هذين الكوكبين لافتَين للنظر هو كثافتهما المنخفضة بصورة استثنائية: 0.038 و0.047 غرام للسنتيمتر المكعب على التوالي، مقارنةً بكثافة كوكب المشتري البالغة 1.33 غرام للسنتيمتر المكعب. بعبارة أخرى، يبلغ حجمهما حجم المشتري تقريباً، لكنهما أخف منه بمقدار 28 إلى 35 مرة.

ويرى الباحثون أن الكوكبين كوّنا أغلفتهما الجوية الهائلة الغنية بالهيدروجين والهيليوم حين كانا يدوران على مسافات أبعد بكثير من نجمهما في الأجزاء الباردة من القرص السابق للكواكب. ومع اقترابهما لاحقاً من النجم، ظلّت أغلفتهما متمددة تحت تأثير الإشعاع الحراري.

ولعل الأمر الأكثر إثارةً هو علاقتهما المدارية: يرتبط الكوكبان بظاهرة الرنين الحركي المتوسط 5:3، أي أن الكوكب الداخلي يُكمل خمسة أدوار مدارية كاملة لكل ثلاثة أدوار يُتمّها الكوكب الخارجي. هذا التزامن يُشير إلى أن الكوكبين تشكّلا معاً من نفس القرص الغازي وتطورا جنباً إلى جنب عبر ملايين السنين.

ولم يكن اكتشاف هذين الكوكبين ليتحقق لولا مساهمات علم المواطنين؛ إذ تولّى هواة الفلك المشاركون في مشروع Planet Hunters TESS التعرّف الأولي على كلا الجسمين عبر تحليل البيانات الضوئية التي جمعها تلسكوب TESS الفضائي. أما التأكيد العلمي القاطع فجاء بعد ثماني سنوات من الرصد المكثف بمنظومة متعددة من التلسكوبات، بما فيها محطة ASTEP في القارة القطبية الجنوبية التي رصدت عبوراً امتد أحد عشر ساعة متواصلة.

لا يُشكّل هذا النظام سوى واحد من خمسة أنظمة كوكبية معروفة حتى اليوم تحتوي على كوكبين من هذا الطراز النادر، مما يجعله كنزاً علمياً لفهم التنوع الهائل في أشكال الكواكب عبر الكون.

وقد أثار هذا النظام فضول العلماء بشكل خاص، إذ يرغبون في مراقبة هذه الأجواء الضخمة بتلسكوب جيمس ويب الفضائي لتحليل تركيبها الكيميائي، علّهم يجدون مؤشرات على ظروف التكوّن الأولى قبل ملايين السنين.

تأتي هذه الاكتشافات لتُلهم الجيل الجديد من الفلكيين العرب الذين باتوا جزءاً فاعلاً من المجتمع العلمي الدولي؛ فمسبار الأمل الإماراتي الذي دخل مدار المريخ عام 2021 أثبت أن المنطقة قادرة على المساهمة في استكشاف الفضاء البعيد. كما تضم جمعيات الفلك في السعودية والكويت والإمارات آلاف الهواة الذين يمكنهم المشاركة في مشاريع علم المواطنين كـPlanet Hunters TESS التي أسهمت في اكتشاف هذين الكوكبين بالذات، فضلاً عن الدور الذي تؤديه جامعات المنطقة في بناء قدرات بحثية فلكية محلية ضمن مبادرات دولية.

تُذكّرنا هذه الاكتشافات بأن الكون لا يزال يُخفي مفاجآت لا تحصى، وأن ما درسناه من كواكب في مجموعتنا الشمسية لا يُمثّل سوى نماذج محدودة من مخزون هائل ومتنوع يضمّه الفضاء الرحيب.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily