العلماء يكتشفون نقطة الانهيار الدماغية التي تُقرر من يُصاب بالزهايمر ومن ينجو
فريق أوروبي متعدد التخصصات يكشف التحوّل المناعي الحرج في الخلايا الدبقية الذي يُحدد مسار مرض الزهايمر، مفتوحًا طريقًا علاجيًا يستهدف مسار TREM2 قبل بدء التنكس العصبي.

ربما يكون السؤال الذي يُؤرّق عشرات الملايين حول العالم: لماذا يتطور مرض الزهايمر لدى بعض الناس بينما يحمل آخرون أنفسَ العلامات البيولوجية دون أن يُصابوا بالخرف؟ يُقدّم بحث جديد بقيادة مجموعة أوروبية متعددة التخصصات إجابةً جزئية لافتة، مُشيرًا إلى وجود "نقطة انهيار" مناعية محددة في الدماغ قد تكون المفتاح الذي يُقرر المصير.
نشر الفريق المكوّن من باحثين من معهد VIB وجامعة KU Leuven البلجيكيتَين، ومعهد UK Dementia Research Institute، وشركة Muna Therapeutics، نتائجه في دورية علمية محكّمة. وتنصبّ الدراسة على الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي جهاز المناعة الداخلي للدماغ، التي تمرّ بتحوّل دراماتيكي في مرحلة حرجة من المرض.
تبدأ القصة بلويحات أميلويد بيتا التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر المبكر. في هذه المرحلة، تستجيب الخلايا الدبقية الصغيرة بالدخول في حالة التهابية تهدف إلى تطويق هذه اللويحات والحدّ من انتشارها. غير أن المرحلة الأكثر خطورة تأتي لاحقًا، حين تنتقل هذه الخلايا المناعية الدماغية من دورها الالتهابي إلى ما يُسميه الباحثون "الحالة العارضة للمستضد"، وهي حالة تتزامن مع بدء تراكم بروتين تاو وظهور التنكس العصبي الفعلي.
هذه النقلة بين الحالتَين المناعيتَين هي ما يُسميه الباحثون "نقطة الانهيار"، وهي على الأرجح اللحظة التي تُحدد إن كانت التغيرات المرضية ستبقى تحت السيطرة أو تُفضي إلى خرف كامل.
ما يجعل الاكتشاف أكثر ثراءً هو أن الباحثين رصدوا مسارات متعددة للمرونة الإدراكية. فبعض كبار السن الذين يحملون لويحات أميلويد لكنهم لا يُعانون الخرف، أبدوا استجابات مناعية مبكرة في الخلايا الدبقية لكنها لم تبلغ مرحلة التحوّل الحرج. في المقابل، أظهر بعض المعمّرين الأصحاء الذين تجاوزوا المئة عام تنشيطًا لاحقًا لهذه المسارات المناعية بصورة مستقلة إلى حد بعيد عن تراكم بروتين تاو، مما يُشير إلى أن المرونة الإدراكية لا تعني بالضرورة غياب الأمراض، بل القدرة على التعامل معها.
يبرز من هذه النتائج مسار بروتين TREM2 بوصفه هدفًا علاجيًا واعدًا. فهذا المستقبل الموجود على سطح الخلايا الدبقية الصغيرة يؤدي دورًا محوريًا في استجابتها للويحات الأميلويدية، وترتبط طفراته بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر. وقد يُتيح استهداف هذا المسار علاجيًا إطالة المرحلة الحمائية المبكرة أو تأخير النقلة نحو الحالة العارضة للمستضد قبل أن يبدأ التنكس العصبي.
تحمل هذه الرؤية تداعيات عملية مهمة على مسار أبحاث الزهايمر. فالسنوات الماضية شهدت تركيزًا مكثفًا على إزالة لويحات أميلويد بيتا بوصفها الهدف الرئيسي للعلاج، وهو ما أفرز أدويةً جديدة حقّقت نجاحات جزئية. لكن هذا البحث يُضيف بُعدًا جديدًا للصورة: ليس كافيًا أن نُزيل اللويحات، بل يجب أن نفهم كيف يستجيب الدماغ لوجودها وما الذي يُحدد إن كان بوسعه التعامل معها.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في العالم العربي في ضوء التحولات الديموغرافية المتسارعة؛ إذ تتوقع إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن يتضاعف عدد كبار السن فوق الستين عامًا في المنطقة العربية بحلول عام 2050. وتُشير البيانات إلى ارتفاع معدلات الخرف في ظل غياب الوعي التشخيصي وشُح الكوادر المتخصصة في طب الشيخوخة والأعصاب. ومع بدء مراكز طبية في المملكة العربية السعودية والإمارات الاستثمارَ في أبحاث الخرف، يُتيح الوصول إلى مؤشرات حيوية مبكرة لـ"نقطة الانهيار" المناعية الدماغية أداةً محوريةً لتحسين التدخل قبل بدء التنكس العصبي لدى ملايين المرضى العرب.
يبقى المجال بحاجة إلى تجارب سريرية لاختبار العلاجات المبنية على هذه الرؤية. غير أن الاكتشاف يُرسي فهمًا أعمق للعوامل الحاكمة في تطور المرض، وقد يُقرّب يوم يصبح فيه تأخير الزهايمر أو الوقاية منه ممكنًا قبل أن تبدأ الأعراض.
المزيد من صحة

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.