البحث عن الحياة على قمر يوروبا الجليدي يزداد تعقيداً
كشفت دراسة من جامعة رتغرز أن مياه المحيط الداخلي لقمر يوروبا يُرجَّح ألا تصل إلى السطح بسبب التبلور السريع، مما يُعيد رسم توقعات البحث عن الحياة في هذا القمر المثير.

طالما مثّل قمر يوروبا التابع للمشتري خامة الأمل في البحث عن الحياة خارج الأرض؛ إذ يُعتقد أن محيطاً ضخماً من الماء السائل يختبئ تحت قشرته الجليدية السميكة. لكن دراسة جديدة نشرتها مجلة نيتشر أسترونومي تُشير إلى أن هذا الأمل أشد تعقيداً مما ظننا.
وفقاً للبحث الذي قادته جامعة رتغرز في الولايات المتحدة، تكشف المحاكاة الحاسوبية أن المياه الصاعدة من محيط يوروبا تواجه حاجزاً فيزيائياً يكاد يكون منيعاً: المياه المضطربة الساخنة التي ترتفع عبر شقوق القشرة الجليدية تفقد حرارتها بسرعة فائقة، فتتشكل منها بلورات جليدية صغيرة تسدّ مجرى الشقوق في غضون ساعات أحياناً.
يشرح الباحث الرئيسي لوجيندرا أوجها أن الماء الصاعد يتحرك في فوضى اضطرابية لا بصورة انسيابية، مما يجعل فقدان الحرارة سريعاً جداً، وهو ما يُحول دون وصول مياه المحيط العميق إلى جيوب صغيرة قريبة من السطح كما كان الباحثون يأملون.
وتترتب على ذلك آثار مهمة على مسار البحث في علم الأحياء الفلكي: فإذا عثرت المسابير الفضائية على جيوب مياه سائلة قرب سطح يوروبا، فهذه المياه على الأرجح لم تأتِ من المحيط العميق بل تشكّلت من ذوبان موضعي داخل القشرة الجليدية. وهذا يعني أن اكتشاف مياه سطحية لن يُخبرنا بالضرورة عن الكيمياء الغنية بالمواد الغذائية التي قد تنبثق من المحيط الداخلي.
تمتد الحجج العلمية بعيداً في هذه المسألة؛ فالنظرية التقليدية كانت تُرجّح أن دورة الماء بين المحيط والقشرة قد تنقل المواد العضوية اللازمة للحياة إلى المناطق القريبة من السطح. أما هذه الدراسة فتُلقي بظلال من الشك على هذه الآلية الافتراضية.
رغم ذلك، لا تعني هذه النتائج نهاية الآمال في اكتشاف حياة على يوروبا؛ فالمحيط الداخلي ذاته لا يزال مرشحاً واعداً. وتسعى بعثتان فضائيتان رئيسيتان إلى إلقاء مزيد من الضوء على هذه الأسئلة: مسبار يوروبا كليبر الذي أطلقته ناسا والمقرر وصوله في أبريل 2030، وبعثة JUICE التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية التي ستصل في يوليو 2031.
تُلهم هذه الرحلة العلمية جيلاً من الباحثين والمهندسين العرب المنخرطين في برامج الفضاء؛ فهيئة محمد بن راشد للفضاء في الإمارات أثبتت قدرتها باستكشاف المريخ عبر مسبار الأمل، وتتطلع إلى توسيع آفاق الاستكشاف الكوكبي. وتمثّل أسئلة الأحياء الفلكية وإمكانية الحياة على أقمار المجموعة الشمسية ميداناً بحثياً حيث يمكن للعلماء العرب في كليات الفضاء والعلوم بالإمارات والسعودية أن يُسهموا بالنمذجة الحاسوبية وتحليل البيانات، بدلاً من الاقتصار على متابعة ما تُصدره الوكالات الغربية.
يعكس هذا المسار البحثي روح العلم في أجمل صوره: كل اكتشاف لا يغلق السؤال بل يُعمّقه ويُرشّد مساعي البحث نحو منطقة أكثر تحديداً ودقةً.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.