الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
يكشف علماء الأعصاب والغدد الصماء عن حقيقة صادمة ومفيدة في آنٍ معاً: فشل الحميات الغذائية في الحفاظ على الوزن المفقود ليس ضعفاً في الإرادة، بل نتيجةً لآلية بيولوجية راسخة في الدماغ تُجبر الجسم على استرداد الكيلوغرامات المفقودة.
وفق ما نشرته ScienceDaily استناداً إلى دراسة أغسطس 2026، طوّر الدماغ البشري عبر ملايين السنين من التطور آليات للدفاع عن مخزون الدهون في أوقات شح الغذاء. فحين يُفقد وزن زائد، يُعيد الدماغ ضبط «نقطة الصواب» ليعدّ الوزن السابق الأعلى هو المعيار الطبيعي، فيُطلق إشارات متتالية تشمل زيادة هرمونات الجوع وتبطيء الأيض وتقليل الطاقة المحروقة في حالة الراحة.
من الناحية الفسيولوجية، تُنسّق منطقة تحت المهاد في الدماغ ردود فعل الجسم تجاه فقدان الوزن بطريقة تُصعّب الاستمرار في الحمية: تتصاعد هرمونات الجوع وتشتد الرغبة في الطعام وينخفض معدل حرق السعرات في حالة السكون. ومع الاستمرار في خسارة الوزن يزداد الدماغ مقاومةً، وكأن الجسم يعمل ضد صاحبه.
هذا يُفسّر جزئياً نجاح أدوية كـ«ويغوفي» و«مونجارو» في إدارة الوزن؛ إذ تُحاكي هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 الذي يُخفّف إشارات الجوع في الجهاز الهضمي والدماغ. ومع ذلك تعود الأوزان في الغالب بعد وقف العلاج، مما يُشير إلى أن الأدوية تُعالج الأعراض دون أن تُعيد ضبط «نقطة الصواب» البيولوجية في الدماغ بشكل دائم.
يُجمع الباحثون على رسالة محورية: «السمنة ليست إخفاقاً شخصياً، بل حالة بيولوجية تُشكّلها الدماغ والجينات والبيئة». وتحمل هذه الرسالة دلالة عميقة في مجتمعات تُحمّل الأفراد مسؤولية وزنهم بشكل كامل دون مراعاة العوامل البيولوجية.
لمواجهة هذه التحديات يدعو العلماء إلى تحوّل مجتمعي يشمل تحسين وجبات المدارس، وتقييد إعلانات الغذاء غير الصحي الموجهة للأطفال، وتصميم أحياء تُشجع على المشي وممارسة النشاط البدني، وتوفير دعم نفسي واجتماعي للأشخاص الذين يسعون إلى تغيير أنماط حياتهم.
في منطقة الخليج العربي والوطن العربي عموماً، تُشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات السمنة في السعودية والكويت والإمارات تتجاوز 35% من البالغين، وهي من الأعلى عالمياً. ولا يزال خطاب «الإرادة الشخصية» سائداً في المجتمعات العربية، مما يُحمّل الأفراد وزراً أثقل من طاقتهم البيولوجية. وتدعو هذه الدراسة الأجهزة الصحية العربية — من وزارات الصحة إلى مراكز البحث كمركز الملك عبدالله الدولي للأبحاث الطبية — إلى تبني نهج أكثر شمولاً يُعالج العوامل البيولوجية والاجتماعية جنباً إلى جنب.
ما يُضيفه العلم اليوم هو منظور جديد: مؤشرات الصحة الحقيقية كممارسة الرياضة والنوم الكافي والتغذية المتوازنة والصحة النفسية أهم على المدى البعيد من مجرد الرقم المسجّل على الميزان. فالشخص الذي يُمارس الرياضة ويتبع نظاماً غذائياً متوازناً قد يحظى بصحة أفضل بكثير من غيره حتى وإن لم يُحقق الوزن «المثالي».
المزيد من صحة

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.