الهيدروجين الجيولوجي: كنز دفين في باطن الأرض أم حلم بعيد المنال؟
يُقدّر العلماء وجود تريليونات الأطنان من الهيدروجين الطبيعي في باطن الأرض، لكن التحدي الحقيقي في استخراجه تجارياً وإثبات جدواه مصدراً للطاقة النظيفة لا يزال معلقاً.

تتصاعد الاهتمامات البحثية والتجارية بالهيدروجين الجيولوجي، وهو غاز هيدروجين يتكوّن طبيعياً في باطن الأرض عبر تفاعلات كيميائية بين المياه الجوفية والصخور الغنية بالحديد أو من خلال تحلل المعادن المُشِعَّة، في ظل تقديرات تُشير إلى وجود تريليونات الأطنان منه في قشرة الأرض. غير أن الفجوة بين الوفرة النظرية والجدوى التجارية الفعلية لا تزال شاسعة وتستأثر بالجدل العلمي.
تُقدم أدلة ميدانية على واقعية هذا الوجود؛ ففي منجم Kidd Creek بمقاطعة أونتاريو الكندية، وجد الباحثون أن كل ثقب من الثقوب الـ35 المرصودة يُطلق نحو 8 كيلوغرامات من الهيدروجين سنوياً، وإذا أُسقط ذلك على 14,000 ثقب في المنجم كله، فإن الناتج يتجاوز 140 طناً سنوياً. وفي ألبانيا، تُنتج منجم كروم بولقيزه ما لا يقل عن 200 طن متري سنوياً من الهيدروجين الطبيعي. وهي كميات حقيقية لكنها تظل قاصرة عن الجدوى التجارية الكبرى التي تحتاج إلى ملايين الأطنان.
يتعلق التحدي الأساسي بما يعرفه علماء الجيولوجيا جيداً: الميكروبات الموجودة في المحاليل الأرضية القديمة تستهلك هذا الهيدروجين لتغذيتها على مدى ملايين السنين، مما يعني أن الهيدروجين لا يتراكم في خزانات ضخمة كما يفعل النفط والغاز الطبيعي. ومن هنا يتجه الباحثون نحو مقاربة جديدة وجريئة: بدلاً من البحث عن خزانات جاهزة، يسعون إلى تحفيز الصخور على إنتاج المزيد من الهيدروجين بصناعة ظروف مواتية.
تموّل وكالة ARPA-E الأمريكية نحو 12 مشروعاً تستكشف حقن المياه أو الحرارة أو المحفزات الكيميائية في الصخور لتسريع إنتاج الهيدروجين بعامل يبلغ عشرة آلاف ضعف مقارنة بالمعدلات الطبيعية لبلوغ عتبة الجدوى التجارية. وفي اختبار بارز أجري في سلطنة عُمان عام 2026، أسفر حقن المياه في صخور أوليفينية غنية بالحديد عن إنتاج غاز يتكون بنسبة 90 بالمئة من الهيدروجين، في نتيجة لافتة تُثير تفاؤلاً حذراً.
بيد أن هذه النتيجة المبشّرة تطرح تساؤلاً جوهرياً لم تُحسم إجابته بعد: هل هذا الهيدروجين مُنتَج حديثاً جراء التفاعل الكيميائي المُحفَّز، أم كان موجوداً أصلاً محبوساً في الصخور وأطلقه الحقن؟ والإجابة عن هذا السؤال حاسمة في تحديد ما إذا كان بالإمكان الاعتماد على هذا المصدر بصورة مستدامة وقابلة للتكرار.
يرى خبراء الطاقة أن الهيدروجين الجيولوجي إذا ثبتت جدواه سيُقدّم ميزة محورية على الهيدروجين الأخضر المنتج عبر التحليل الكهربائي للمياه؛ إذ يكون إنتاجه بطبيعته منخفض الكربون دون الحاجة إلى كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة المتجددة. ولذا يتابع قطاع الطاقة العالمي هذه الأبحاث باهتمام بالغ بينما تسارع شركات ناشئة عدة منها HyTerra والمدعومة من بيل غيتس Koloma لاستكشاف خزانات محتملة عبر عدة قارات.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.