علماء يحلّون لغز جسيم أماتيراسو: نواة فائقة الثقل من تصادمات النجوم النيوترونية
اقترح باحثو Penn State في مجلة Physical Review Letters أن جسيم أماتيراسو الكوني الأشد طاقةً قد يكون نواة ذرية فائقة الثقل لا بروتوناً، مما يُفسر كيف احتفظ بـ 240 إكسا إلكترون فولت عبر مسافات كونية شاسعة.
في عام 2021، رصد مصفوفة مقياس التلسكوب في ولاية يوتا الأمريكية جسيماً فضائياً بلغت طاقته نحو 240 إكسا إلكترون فولت، أي ما يعادل 240 مليار مليار إلكترون فولت. أُطلق عليه اسم "أماتيراسو" نسبةً إلى إلهة الشمس في الميثولوجيا اليابانية، وظل ملفه العلمي يُعذّب الفيزيائيين: من أين جاء هذا الجسيم؟ وكيف احتفظ بطاقته الخيالية طوال رحلته الكونية الشاسعة؟ في يونيو 2026، يقترح باحثون من جامعة Pennsylvania State إجابةً محتملة.
ليس بروتوناً... بل نواة فائقة الثقل
نشر الفريق البحثي بقيادة البروفيسور كوهتا موراس في مجلة Physical Review Letters نتائج محاكاة حاسوبية دقيقة تُشير إلى أن جسيم أماتيراسو قد يكون نواةً ذرية بالغة الثقل تفوق الحديد كثافةً، لا بروتوناً مفرداً كما كان يُفترض. ويكمن سر البقاء في طبيعة هذه النوى الفائقة؛ إذ تُوضح الدراسة أنها "تفقد الطاقة بوتيرة أبطأ بكثير من البروتونات أو النوى متوسطة الكتلة، مما يُمكّنها من قطع مسافات كونية هائلة والوصول إلى الأرض بطاقتها الاستثنائية".
لماذا كان هذا لغزاً؟
المشكلة الأساسية التي أحيرت الفيزيائيين هي أن اتجاه وصول الجسيم يُرجع مساره إلى فراغ كوني - منطقة تخلو من المجرات الكبيرة والتجمعات النجمية التي يمكن أن تُولّد هذه الطاقات الخارقة. وهذا ما أثار تساؤلات جوهرية حول مبدأ "أفق GZK"، أي الحد النظري الذي يُفترض أن تفقد فيه الأشعة الكونية طاقتها القصوى أثناء رحلتها عبر الفضاء الكوني.
المصادر المحتملة
يُرجّح الباحثون أن النوى الفائقة الثقل قد نشأت في بيئات كونية بالغة العنف، أبرزها: تصادمات النجوم النيوترونية، وانهيار النجوم الضخمة إلى ثقوب سوداء، والنجوم النيوترونية المغناطيسية شديدة الدوران المعروفة بـ"المغنارات"، وعمليات اندماج النجوم النيوترونية الثنائية التي تُنتج موجات الجاذبية القابلة للرصد.
ما أهمية هذا الاكتشاف؟
تتجاوز أهمية هذا البحث مجرد حل لغز جسيم واحد؛ فهو يُعيد رسم الصورة العلمية لكيفية انتشار الأشعة الكونية فائقة الطاقة في الكون، ويُثير تساؤلات أعمق حول طبيعة المصادر الكونية القادرة على تسريع جسيمات إلى هذه الطاقات الهائلة.
العالم العربي والفيزياء الفلكية
يشهد العالم العربي اهتماماً متنامياً بعلوم الفضاء والفيزياء الفلكية؛ فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية تُعدّ من المؤسسات الرائدة في دراسة الكون والفيزياء الفلكية. كما تمتلك المنطقة العربية بيئات مثالية لإقامة مراصد فلكية متقدمة بفضل سمائها الصافية وانخفاض التلوث الضوئي في مناطق شاسعة كالصحراء العربية الكبرى. ويُشكّل نجاح مسبار الأمل الإماراتي في 2021 نموذجاً لما يمكن تحقيقه عربياً في علوم الكون، ويُلهم الباحثين العرب للمساهمة في كشف أسرار الكون الواسع.
الخطوات المستقبلية
يتطلع العلماء إلى المراصد من الجيل التالي، وفي مقدمتها مشروع AugerPrime في الأرجنتين والمرصد الكوني العالمي المقترح، لاختبار هذه الفرضيات. فإذا صحّت فرضية النوى الفائقة الثقل، سيُعاد كتابة جزء من الفهم الأساسي لكيفية سفر الجسيمات الكونية عبر الكون، ولطبيعة الظواهر الكونية الأكثر طاقةً في الوجود.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.