علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي

استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
أسطول أقمار ستارلينك في المدار

طوّر باحثون في جامعة كيوتو اليابانية تقنيةً مبتكرةً توظّف نحو 1200 قمر صناعي من شبكة ستارلينك أداةً علميةً لرسم خرائط تفصيلية للغلاف الحراري، وهي الطبقة الغازية النادرة التي تمتد بين مئة وألف كيلومتر فوق سطح الأرض. وتُشكّل هذه الدراسة المنشورة في أغسطس 2026 علامةً فارقةً في علم مراقبة الغلاف الجوي.

ظل الغلاف الحراري لعقود من أشد الطبقات الغازية عصياناً على الرصد المباشر؛ فهو يعلو منطقة عمل طائرات الاستطلاع وينخفض عن مدارات معظم الأقمار الصناعية التقليدية. وقد أسفر هذا الفراغ في بياناتنا عن صعوبات جوهرية في تتبع مسارات الأجسام الفضائية والتنبؤ بها.

استعان الفريق البحثي بالبيانات المدارية العامة لأقمار ستارلينك التي تسبح على ارتفاع 482 كيلومتراً، ثم طبّق عليها أسلوب التصوير الطبقي، وهو تقنية مستعارة من عالم التصوير الطبي، تُدمج بيانات من زوايا متعددة لبناء صورة مقطعية مفصلة. وبتحليل أنماط التحلل المداري التدريجي لكل قمر، أمكن استنتاج كثافة الغلاف الحراري في نقاط مختلفة من الكرة الأرضية.

أسفرت المعالجة الحسابية لهذه البيانات عن خريطة ثنائية الأبعاد توضح كيف تتفاوت كثافة الغلاف الحراري بحسب خطوط الطول والعرض، وأبدت "اتساقاً قوياً" مع بيانات أقمار SWARM التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، مما يُضفي مصداقية عالية على المنهجية المتبعة. ويمتد الغلاف الحراري ليشمل الغلاف الأيوني بنطاقه المأيَّن الأوسع، ويؤثر كلاهما تأثيراً مباشراً في اتصالات الراديو وانتشار الإشارات اللاسلكية.

تتجاوز أهمية هذه النتائج نطاق الاهتمام الأكاديمي؛ فالغلاف الحراري يمارس قوة احتكاكية ضئيلة لكن متراكمة على الأقمار الصناعية التي تدور في هذا النطاق وما يليه، وتعتمد دقة التنبؤ بمساراتها اعتماداً حاسماً على معرفة كثافة هذا الغلاف. ومع تصاعد التكدّس في المدارات المنخفضة جراء إطلاق آلاف الأقمار الصناعية الجديدة وتراكم الحطام الفضائي، باتت الحاجة إلى معلومات دقيقة ومستمرة عن الغلاف الحراري ضرورةً عملية لا فضولاً بحثياً.

يتصل هذا الاكتشاف تحديداً بالطموح الفضائي العربي المتصاعد؛ فمع تنامي شبكة ستارلينك فوق المنطقة، يغدو تحسين دقة التنبؤ بمسارات الأقمار الاصطناعية ذا أهمية مباشرة لعمليات القمر الإماراتي خليفة سات وأقمار سعودي سات، فضلاً عن خطط هيئة الفضاء السعودية التي تستهدف إطلاق منظومة متكاملة من الأقمار ضمن رؤية 2030. كما يستفيد المركز الوطني لتطوير الأقمار الاصطناعية السعودي وهيئة الفضاء الإماراتية من أي تحسين في نماذج كثافة الغلاف الحراري لرفع دقة التحكم في المدارات وتجنب الاصطدام بالحطام الفضائي.

تفتح هذه الدراسة الباب أمام إمكانية بناء نظام مراقبة شبه آني للغلاف الجوي العلوي، مستعيناً بآلاف الأقمار الصناعية التجارية التي تملأ مداراتنا بالفعل. ويُؤكّد الباحث الرئيسي مامورو يامامورو أن هذا الاكتشاف يستدعي "حواراً أعمق بين علماء الفضاء ومهندسيه"، إذ ينطوي على إمكانات هائلة لتحسين سلامة الفضاء على المدى البعيد. وما يجعل هذه النتيجة أكثر بهجةً أن المادة الخام لهذه الخريطة الفريدة كانت متاحةً للجميع: بيانات مفتوحة لأقمار تجارية، تحوّلت بفضل إبداع علمي إلى مرصد جيوفيزيائي لم يسبق له مثيل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily