علماء يقترحون إعادة رسم شجرة النسب البشري وضمّ أجناس أسلافنا إلى جنس هومو
باحثون من جامعة موناش يُقترحون توحيد تصنيف أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس مع جنس الهومو، مُعيدين صياغة فهمنا لتطور الإنسان على مدى خمسة ملايين سنة.

دعا فريق من الباحثين في جامعة موناش الأسترالية إلى مراجعة جذرية لنظام تصنيف الأنواع البشرية القديمة، مقترحاً إدراج جنسَي أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس ضمن جنس الهومو الذي ينتمي إليه الإنسان الحديث. وقد نُشر البحث في مجلة American Journal of Biological Anthropology، وأثار جدلاً واسعاً في أوساط الإنثروبولوجيا التطورية.
يرى الباحثون بقيادة الدكتور إيان تاول أن الأدلة الحفرية المتراكمة باتت تُقوّض أساس التمييز التصنيفي التقليدي بين هذه المجموعات. فالصفات التي كان يُعتمد عليها لتمييز كل جنس، كحجم الدماغ وأدوات الصيد والقدرات السلوكية المعقدة، لم تعد صالحة حدوداً فاصلة بالشكل الذي يُظنّ. فثمة أعضاء في جنس الهومو كانوا يمتلكون أدمغةً صغيرة الحجم، في حين تدل شواهد على أن أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس كانا يُبدعان سلوكيات معقدة كانت تُعدّ حكراً على الهومو.
المنهج الذي يدعو إليه الباحثون هو التصنيف الكلادي، وهو نهج علمي يُنظّم الكائنات الحية وفق أصلها التطوري المشترك بدلاً من الصفات الجسدية الظاهرة. ومن منظور هذا المنهج، تنتمي هذه الأجناس الثلاثة إلى تسلسل تطوري واحد، وفصلها في أجناس مستقلة يُخلّ بالصورة الكلية لهذا التسلسل.
ويُقدّم الباحثون توحيد هذه الأجناس باعتباره "صورة أكثر اتساقاً" للتطور البشري، إذ يُزيل الحاجة إلى إعادة تصنيف متكررة كلما كُشف عن حفرية جديدة تطمس الحدود المرسومة بين الأجناس. وقد كان علماء الحفريات يواجهون إشكالية متكررة تتمثل في اكتشاف أنواع تقع في المنطقة الرمادية بين تصنيفات قائمة، مما يستدعي كل مرة نقاشات طويلة حول أين تقع في الشجرة التصنيفية.
يمتد الإطار الزمني الذي تشمله هذه المجموعات من الأسلاف نحو 4-5 ملايين سنة مضت، ليُغطي حقبة بالغة الأهمية في تطور الإنسان الشبيه. وفي هذا الإطار، تمثّل إنسان أسترالوبيثيكوس نمطاً سبق أن عاش في أفريقيا قبل نحو 4 ملايين سنة، وتُعتبر لوسي من أشهر أفراده، في حين عاش بارانثروبوس في المنطقة ذاتها منذ نحو 2.7 مليون سنة متميزاً بفكوكه الكبيرة وقدراته المتطورة على طحن الغذاء.
لا يزال المقترح مثاراً للجدل في الأوساط الأكاديمية. ويرى المعارضون أن التوسع في تعريف جنس هومو قد يُضعف قيمته العلمية ويُعقّد التواصل بين الباحثين. بيد أن المؤيدين يرون أن الوضوح التطوري يجب أن يتقدم على الراحة التصنيفية التقليدية، وأن العلم بحاجة إلى مواكبة تراكم الأدلة بدلاً من التمسك بتصنيفات رُسمت قبل أن تُتاح هذه الأدلة.
تحمل هذه النقاشات التصنيفية أهمية خاصة في السياق العربي، إذ وجد علماء الحفريات في العقود الأخيرة بقايا بشرية قديمة بالغة الأهمية في شبه الجزيرة العربية، أبرزها الاكتشافات في منطقة النفود بالمملكة العربية السعودية التي كشفت عن أدلة على هجرات بشرية مبكرة عبر ما كان سهلاً عشبياً رطباً قبل مئات الآلاف من السنين. وتُجري هيئة التراث السعودية تنقيبات ممنهجة في عدد من المواقع، فيما تُشارك الجامعات الإماراتية في أبحاث التطور البشري المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط بوصفها ممراً محتملاً للهجرات البشرية الأولى من أفريقيا إلى بقية أرجاء العالم.
ولا تقتصر أهمية هذا النقاش على دوائر علم الحفريات، بل تمسّ سؤالاً فلسفياً أعمق: ما الذي يجعلنا بشراً؟ وأين تبدأ الحدود الفاصلة بين الإنسان وأسلافه؟
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.