المحكمة العليا الأمريكية تقيّد أوامر التفتيش الجغرافي في انتصار للخصوصية الرقمية
قضت المحكمة العليا الأمريكية بستة أصوات مقابل ثلاثة بأن بيانات الموقع الجغرافي محمية بالتعديل الدستوري الرابع، ملزِمةً الجهات الأمنية بأمر تفتيش مُسبَّب قبل طلبها من شركات التقنية.

في حكم سيُترك أثره على العلاقة بين التقنية والقانون لعقود قادمة، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن بيانات الموقع الجغرافي المخزنة في هواتف المستخدمين وخوادم الشركات التقنية محمية دستورياً بموجب التعديل الدستوري الرابع. وهذا يعني أن الجهات الأمنية ملزمة بالحصول على أمر تفتيش السياج الجغرافي مُعلَّلاً قبل مطالبة شركات مثل غوغل بتسليم بيانات مواقع مستخدميها.
صدر الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة في قضية شاتري ضد الولايات المتحدة، التي رفعها أوكيلو شاتري بعد إدانته بسطو مسلح استُند فيه إلى بيانات موقع جغرافي انتُزعت من غوغل بموجب أمر تفتيش جغرافي.
أمر تفتيش السياج الجغرافي هو أمر قضائي يمكّن الجهات الأمنية من مطالبة شركات التقنية بتسليم بيانات الموقع لجميع مستخدمي أجهزتها المتواجدين داخل منطقة جغرافية محددة خلال فترة زمنية معينة، بصرف النظر عمّا إذا كانوا مشتبهاً بهم أم لا. أثار هذا الأسلوب جدلاً قانونياً واسعاً إذ يقلب المنطق القضائي المعتاد: بدلاً من تحديد الاشتباه أولاً ثم التحقيق، يبدأ بجمع البيانات ثم البحث عن المشتبه به.
وجدت المحكمة أن مستخدم خدمات غوغل لا يتنازل طوعاً عن بيانات موقعه حين يستخدم تلك الخدمات. كان هذا سيُتيح تطبيق مبدأ الطرف الثالث، أي المبدأ القانوني الذي يقضي بأن ما يشاركه الفرد مع الغير يفقد حمايته الدستورية. لكن المحكمة رفضت هذا التفسير مقرّرةً أن الموقع الجغرافي للشخص يبقى خاصاً حتى حين يستخدم تطبيقات متصلة بالإنترنت.
لم تُحرّم المحكمة أوامر التفتيش الجغرافي كلياً، بل اشترطت أن تكون مُسبَّبة ومحدّدة وتستند إلى احتمال معقول بارتكاب جريمة. وستبقى محكمة الاستئناف مختصة بالبتّ في صحة الأمر الصادر في قضية شاتري تحديداً، علماً بأن إدانته لم تتغير لأن المحاكم السابقة رأت أن الأدلة جُمعت بحسن نية.
تجدر الإشارة إلى أن شركات كغوغل بدأت بنفسها اتخاذ خطوات استباقية، إذ انتقلت إلى تخزين بيانات الموقع على أجهزة المستخدمين أنفسهم بدلاً من خوادمها، مما يجعل تنفيذ أوامر التفتيش أصعب فنياً. كما تتلقى شركات مثل مايكروسوفت وأوبر وياهو هي الأخرى طلبات مماثلة بصورة منتظمة.
في العالم العربي، يُشكّل هذا الحكم مرجعاً قانونياً بالغ الأهمية في اللحظة التي تسعى فيها دول المنطقة إلى بناء منظوماتها التشريعية للخصوصية الرقمية. فقد فعّلت الإمارات العربية المتحدة قانون حماية البيانات الشخصية منذ عام 2022، فيما تُناقش المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية إصلاحات مماثلة. وتبقى مسألة أوامر الكشف عن بيانات الموقع الجغرافي ومتطلبات الشفافية تجاه المستخدمين العرب من أبرز الملفات المفتوحة أمام شركات التقنية العاملة في المنطقة.
يُعدّ هذا الحكم انتصاراً للمدافعين عن الخصوصية الرقمية في وقت تتمدد فيه قدرات المراقبة التقنية بوتيرة فائقة. المسار القانوني الجديد يستلزم من المحققين تحديد المشتبه به أولاً قبل البحث في بياناته، وهو ما يُعيد التوازن إلى المعادلة بين الأمن والخصوصية في العصر الرقمي.
المزيد من أمن
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟
دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي
صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

أكثر من مئة شركة تقنية تطالب بالتصدي للذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة
وقّعت شركات عملاقة منها OpenAI وAnthropic وGoogle وMicrosoft رسالةً مفتوحة تدعو إلى تعاون دولي عاجل لمواجهة الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
أزمة ذاكرة الذكاء الاصطناعي تُعيد رسم متطلبات تطبيقات أندرويد
تُلزم Google مطوّري أندرويد بضوابط استهلاك الذاكرة اعتباراً من فبراير 2027 استجابةً لشُح مكونات DRAM جراء توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

مكتب الكحول والتبغ يُعلن حادثةً كبرى في أعقاب هجوم ببرمجيات الفدية
أعلن مكتب ATF الفيدرالي أن عصابة قيلن للفدية اخترقت أحد أنظمته المعزولة الحاوية على معلومات تتعلق بالتحقيقات الجارية