الطوبولوجيا قد تحلّ لغز الثابت الكوني أحد أعتى معضلات الفيزياء الحديثة

باحثون من جامعة براون يكتشفون تشابهاً رياضياً بين الجاذبية الكمية وتأثير هول الكمي قد يُفسر لماذا لا تكتسح طاقة الفراغ الكونَ بأسره.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خط زمني لتطور الكون منذ الانفجار العظيم

يُصنَّف الثابت الكوني على نطاق واسع بوصفه أسوأ تنبؤ في تاريخ الفيزياء النظرية. فبينما تتوقع ميكانيكا الكم أن الفراغ المطلق ينبض بطاقة هائلة ناجمة عن تذبذبات كمية لا تتوقف، تُشير مشاهداتنا الفلكية إلى أن قيمة الثابت الكوني الفعلية أصغر بمئة وعشرين أساً من عشرة مما توقعته النظرية. هذا التناقض الصارخ، المعروف بمشكلة الثابت الكوني، يُعدّ واحداً من أعمق الأسئلة المفتوحة في الفيزياء الحديثة.

والآن يقترح فريق من جامعة براون إجابةً مستوحاةً من عالم مادة الكثافة حيث يُعالج الفيزيائيون ظاهرةً مختلفة تماماً تُعرف بتأثير هول الكمي. يقود البحث الفيزيائي ستيفن ألكسندر ومعه هيليودسون بيرناردو وآرون هوي، وقد نُشر في مجلة Physical Review Letters.

يرصد الفريق تشابهاً رياضياً لافتاً بين حالة تشيرن-سيمونز-كوداما وهي إطار مقترح في الجاذبية الكمية لوصف الحالة الأساسية للزمكان، وبين تأثير هول الكمي في فيزياء المواد المكثفة. ففي تأثير هول الكمي، تحتفظ مادة رقيقة ناقلة للكهرباء تحت مجال مغناطيسي شديد وفي درجات حرارة منخفضة جداً بتوصيلية كهربائية بالغة الدقة، محمية من الاضطرابات الخارجية بفعل ما يُسميه الفيزيائيون الحماية الطوبولوجية.

بعبارة أخرى: بنية الزمكان الهندسية تُبقي قيمة التوصيلية مثبّتة بدقة بصرف النظر عن الشوائب أو التشوهات. وبالقياس، يقترح ألكسندر وزملاؤه أن ثمة بنية طوبولوجية مماثلة في نسيج الزمكان ذاته تجعله يقفل الثابت الكوني في قيمة صغيرة وثابتة، حامياً إياه من الطاقة الكمية الهائلة لطاقة الفراغ التي كان يُفترض أن تضخّه إلى قيم هائلة.

وكما يقول الباحثون: ما أثبتناه هو أنه إذا كان للزمكان هذه الطوبولوجيا غير التافهة، فإن ذلك يحل واحدة من أكثر مشكلات الثابت الكوني فتكاً.

وللسياق التاريخي أهمية هنا: أضاف أينشتاين الثابت الكوني لمعادلات نسبيته العامة في البداية لمنعها من التنبؤ بانهيار الكون. وبعد أن اكتشف هابل عام 1929 أن الكون يتمدد، تراجع أينشتاين عن الثابت واعتبره خطأه الأكبر. ثم عاد الثابت ليظهر في 1998 حين رصد علماء الفلك أن تمدد الكون يتسارع وليس يتباطأ، مطالبين بتفسير لهذا التسارع.

وتتشابك هذه النتيجة مع واحدة من أعظم طموحات الفيزياء النظرية: توحيد ميكانيكا الكم والنسبية العامة في إطار واحد متماسك. وما يُميّز عمل فريق براون هو أنه لا يستعير مجرد تشبيه مجازي من ظاهرة هول الكمي، بل يستحضر الأدوات الرياضية ذاتها ويُطبّقها على هندسة الزمكان.

ترتبط مسألة الثابت الكوني بإرث علمي عربي عريق؛ فابن الهيثم البصري في القرن الحادي عشر أرسى المنهج التجريبي الذي يستند إليه الفيزيائيون اليوم. وتواصل مؤسسات بحثية عربية حاضرة كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات الاستثمارَ في البحث العلمي الأساسي. ويُسهم عشرات الباحثين العرب من الشتات العلمي في أبحاث الفيزياء النظرية بأعرق الجامعات العالمية، وهو ما يجعل كشوفات كهذه إنجازاً تسهم في رسم مساره عقول عربية في صميم المجتمع العلمي الدولي.

يبقى هذا العمل نظرياً تماماً في هذه المرحلة، ويحتاج إلى تطوير مستقل وتحقق تجريبي. لكنه يفتح نافذةً نادرة على إمكانية أن يكون الكون محمياً من الداخل ضد الفوضى الكمية بفضل بنيته الهندسية العميقة.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily