الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

في خطوة قد تُغيّر مسار استكشاف القمر، أعلن فريق من باحثي جامعة ميريلاند ومختبر لورانس بيركلي الوطني وجامعة هاواي أنهم توصّلوا إلى طريقة جديدة للكشف عن الجليد القمري المختبئ في باطن القمر، وذلك باستخدام الموجات الزلزالية الناجمة عن الزلازل القمرية.

نشرت ScienceDaily في أغسطس 2026 أن التربة القمرية الغنية بالجليد تتصرف بشكل مختلف جذرياً حين تمر خلالها الموجات الزلزالية؛ إذ تنتقل هذه الموجات بسرعة تفوق سرعتها في التربة الجافة بمقدار ضعفَين إلى ثلاثة أضعاف، كما يمكنها الارتداد عن طبقات الجليد كما يرتد الصدى عن الجدران. ويمثّل هذا الفارق في السلوك توقيعاً مميزاً يستطيع المقياس الزلزالي رصده وتحليله.

يقول نيكولاس شمير، عضو الفريق البحثي من جامعة ميريلاند: «مقياس الزلازل الموضوع في الموقع الصحيح على سطح القمر يستطيع اكتشاف كلا الظاهرتَين»، مشيراً إلى أن الفريق اعتمد ثلاث طرائق للتحقق من نظريته: تحليل عينات صخرية بركانية بالأشعة السينية، وبناء نماذج حرارية للمنطقة القطبية الجنوبية للقمر، وتشغيل محاكاة حاسوبية للزلازل القمرية وانتشارها في طبقات جليدية محتملة.

الأهمية العملية لهذا الاكتشاف ضخمة جداً؛ يمثّل الجليد القمري في الفوهات الدائمة الظلام قرب القطب الجنوبي للقمر خزاناً محتملاً لا يُقدَّر، إذ يمكن تحويل مياهه المذابة للشرب، وتحليلها كهربائياً عبر عملية التحليل الكهربائي إلى أكسجين للتنفس وهيدروجين كوقود للصواريخ. ومعنى ذلك أن القمر قد يُشكّل «محطة تزويد» في طريق الاستكشاف البشري للفضاء البعيد، مما يُقلّل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض.

تتقاطع هذه النتائج مع تخطيط ناسا لبرنامج أرتيميس الرامي إلى تنفيذ مهمات مأهولة إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2028. وعلى المنافسة الصينية الجانب، ستحمل مهمة تيانوين-7 المتوقع هبوطها قرب فوهة شاكلتون في أواخر عام 2026 مقياس زلازل مخصصاً لاختبار هذه التنبؤات ميدانياً، مما سيوفر بيانات ثمينة للتحقق من الفرضية.

ما يجعل هذا البحث ذا قيمة مضافة هو أنه لا يتوقف عند حدود التطبيق العملي. فالجليد المحتمل تحت سطح القمر قد يحمل في طياته قرائن علمية نادرة حول كيفية توزيع الماء في المجموعة الشمسية في مراحلها الأولى، مما يُساعد العلماء على فهم نشأة المحيطات الأرضية وربما كيفية نشأة الحياة على كوكبنا.

لمنطقة العالم العربي حصة في هذا الملف الفضائي الواعد؛ فقد أطلقت الإمارات العربية المتحدة مركبة رشيد القمرية عبر مهمة الاستكشاف الإماراتي للقمر في إطار مبادرة مركز محمد بن راشد للفضاء، في إطار طموح وطني يستهدف الحضور في منظومة الاستكشاف القمري الدولي. كما تُعلن وكالة الفضاء السعودية اهتمامها المتزايد بتطوير قدراتها في استكشاف القمر ضمن مبادرات رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد الوطني. ويُمثّل اكتشاف مياه قابلة للاستخراج من باطن القمر حافزاً استراتيجياً يزيد جدوى الاستثمار الخليجي في برامج الفضاء، إذ سيُخفض تكاليف مهمات المستقبل ويُقرّب حلم المحطة القمرية الدائمة من الواقع.

الخطوة المقبلة بالنسبة للفريق البحثي هي تطوير خوارزميات تحليل أدق لتفسير البيانات الزلزالية القادمة من مقاييس الزلازل المنتظر نشرها، كي تُترجَم البيانات الخام إلى خرائط دقيقة لتوزيع الجليد في باطن القمر.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر — ألمعي