انفجار عظيم مصغّر في مختبر سيرن: فيزيائيون يُعيدون صنع مادة الكون الأولى بنوى صغيرة
نجح فيزيائيون في سيرن باستخدام نوى الأكسجين والنيون الصغيرة في توليد بلازما الكواركات والغلوونات، مادة الكون اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، في إنجاز يُعيد رسم حدود هذه الظاهرة الفيزيائية النادرة.

أدهشت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) العالم الفيزيائي مرة أخرى: نجح علماء معهد نيلز بور بكوبنهاغن وتجربة ALICE الدولية في توليد بلازما الكواركات والغلوونات، وهي حالة المادة التي يُعتقد أنها ملأت الكون في ملايين أجزاء الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم، لكنهم فعلوا ذلك هذه المرة بنوى ذرية بالغة الصغر: الأكسجين-16 والنيون-20، بدلاً من النوى الثقيلة كالرصاص التي كانت تُعدّ ضرورية لبلوغ الكثافة والحرارة اللازمتين.
تتشكّل بلازما الكواركات والغلوونات حين ترتفع درجة الحرارة والضغط إلى حدود تتفكك عندها الجسيمات الهدرونية كالبروتونات والنيوترونات، محررةً مكوّناتها الأولية وهي الكواركات والغلوونات في وعاء بالغ السخونة يتصرف كسائل متدفق. أثبت التجربة الجديدة أن نواة الأكسجين الصغيرة يمكن أن تُولّد هذه البلازما إذا أُطلقت بالسرعة الكافية، ما يُحدّث فهمنا لشروط نشوء هذه الحالة من المادة.
قال الأستاذ المشارك يو تشو الذي قاد التجربة: "دفعنا حد الصغر في الأنوية الذرية التي يمكنها استعادة هذه المادة الأولية، أو ما قد نسميه الانفجار العظيم الصغير".
جانب آخر مثير للاهتمام في النتائج: الأنماط الجسيمية الناتجة عن التصادمات تحتفظ بمعلومات هندسية عن شكل النواة الأصلية قبل الاصطدام. تصادمات الأكسجين أنتجت أنماطاً دائرية تعكس الشكل الكروي للنواة، فيما أسفرت تصادمات النيون عن أنماط على شكل دبابيس بولينغ تعكس الشكل الحقيقي لنواة النيون. يُشبّه العلماء الأمر باستنتاج شكل جسم ما من دراسة ظله.
يُشارك العالم العربي في هذا الحقل العلمي من موقع متنامٍ؛ إذ تُعدّ الأردن عضواً مشاركاً في منظمة سيرن، وتربط المنظمةَ اتفاقياتُ تعاون مع مصر والمغرب. ويعكس مسبار المريخ الإماراتي، الذي بلغ المدار المريخي بنجاح عام 2021، نضجاً علمياً عربياً يمتد إلى أبحاث الفيزياء الأساسية. وإن أثبتت التجارب المستقبلية أن نوى خفيفة كالهيليوم-4 كافية لتوليد البلازما، فإن ذلك يُخفّض متطلبات البنية التحتية البحثية وقد يُتيح لمعاهد عربية صاعدة، كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومعهد المصدر للعلوم والتكنولوجيا، الانخراط مستقبلاً في تجارب فيزياء الجسيمات بموارد أقل من تلك التي تستوجبها منشآت الرصاص الثقيل الراهنة.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Physical Review Letters، وتُمثّل ورقة بحثية بارزة تُحفّز جدلاً واسعاً حول أدنى الحدود الممكنة لتوليد بلازما الكواركات والغلوونات. الخطوة التالية للفريق: تجارب بنوى أخف وزناً كالهيليوم-4 لاستكشاف ما إذا كانت الظاهرة تمتد إلى أنوية أصغر بعد.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.