عشرة أشهر في أقصى الجنوب: ما يُعلّمنا الاعتزال القطبي عن رحلات المريخ
دراسة سويسرية ترصد 12 باحثاً في محطة كونكورديا القطبية لعشرة أشهر، وتكشف أن التقارب الجسدي الزائد يُولّد توترات لا يُقلّصها، بتداعيات حاسمة لتصميم بعثات المريخ المستقبلية.

عندما تنطلق أولى رحلات المريخ المأهولة، ستكون إدارة الديناميكيات الاجتماعية بين أفراد الطاقم بالغة الأهمية بقدر الهندسة التقنية والحسابات المدارية. هذا ما يخبرنا به بحث دقيق أجرته جامعتا زيورخ وبيرن السويسريتان، رصد فيه 12 باحثاً أمضوا عشرة أشهر في محطة كونكورديا المتجمدة في أنتاركتيكا، إحدى أقسى بيئات العزل على وجه الأرض. ونُشر البحث في مجلة PNAS في أغسطس 2026.
تعمل محطة كونكورديا في مواسم الشتاء القطبي ضمن درجات حرارة تصل إلى سالب ثمانين درجة مئوية، وتبقى مقطوعة تماماً عن العالم الخارجي لأشهر متواصلة. بيئة تبدو وكأن علماء الفضاء صمّموها خصيصاً لمحاكاة بعض جوانب التحديات النفسية لرحلة نحو المريخ.
قاد الدراسة البروفيسور يان شميتز من جامعة زيورخ والدكتور أندريا كانتيساني من جامعة بيرن، مستخدمَين مزيجاً من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء التي تقيس القرب الجسدي بين أفراد الطاقم، إضافة إلى استبيانات دورية تقيس الشعور بالوحدة والثقة والصراع والتماسك الاجتماعي.
النتيجة المفاجئة: التقارب الجسدي المتزايد بين أفراد الطاقم لم يعزز الترابط الاجتماعي، بل أدى إلى توتر وانعدام ثقة أكبر. وقال الباحثون بوضوح إن الاتصال الجسدي الأكثر لا يعني تلقائياً دعماً اجتماعياً أفضل، بل قد يفضي إلى احتقانات. كما رصدت الدراسة تشكّل مجموعات فرعية داخل الطاقم على أساس اللغة والجنسية، مما أضعف تدريجياً تجانس المجموعة.
ما يميز هذا البحث عن الدراسات السابقة في نفس السياق هو الجمع بين بيانات موضوعية مقاسة ميدانياً بالمستشعرات وبيانات ذاتية مستقاة من تجارب المشاركين. هذا التوليف أعطى صورة أدق وأغنى عن كيفية تطور الديناميكيات الاجتماعية عبر الزمن في بيئات الحبس.
الدرس الأعمق الذي تقدمه الدراسة هو ما وصفه الباحثون بالتحدي المزدوج: في بيئات العزل المطوّل، يعاني الأفراد في آنٍ واحد من وطأة الوحدة والشعور بغياب الخصوصية، وهما تجربتان تبدوان متناقضتين لكنهما تتعايشان معاً في فضاء محدود ومشترك. ولا سبيل لحل أيهما دون الاعتراف بوجودهما معاً.
يجعل هذا البحث من مسبار الأمل الإماراتي الذي وصل مدار المريخ عام 2021 نقطة انطلاق حقيقية لا مجرد إنجاز رمزي. فرؤية الإمارات المريخية 2117 تتطلع إلى استيطان بشري على الكوكب الأحمر خلال قرن، وهذه الدراسة تُحدد التحديات الإنسانية الدقيقة التي ستواجه أي بعثة مأهولة طويلة الأمد. إن نتائج جامعة زيورخ حول التوترات الناجمة عن التقارب الجسدي المفرط وانهيار التجانس الجماعي ينبغي أن تُشكّل ركيزةً أساسية في تصميم برامج التدريب النفسي التي تطورها وكالة الفضاء الإماراتية لرواد الفضاء العرب المستقبليين.
بالنسبة لمصممي رحلات المريخ، تحدد هذه النتائج جملة من الأولويات: تصميم فضاءات تتيح قدراً كافياً من الخصوصية الفردية، وبرامج نفسية وقائية تنتبه لمؤشرات الاحتقان المبكرة، واختيار أطقم متنوعة تمتلك أدوات ناجعة لتدارك التوترات بين الجنسيات واللغات. إن بناء المريخ يبدأ على الأرض، وهو يبدأ بالإنسان.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.