باحث في أنثروبيك يكشف النقاب عن الذكاء الاصطناعي المُحسِّن لذاته

تجربة مثيرة من شركة أنثروبيك تُظهر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين أداء النماذج في معايير التوافق تلقائياً، متجاوزةً اقتراحات الباحثين البشريين بأداء أعلى وبتكلفة تبلغ جزءاً ضئيلاً من رواتبهم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
نظام ذكاء اصطناعي يُحسّن نفسه

بات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام نماذج أخرى مساعدة هدفاً راسخاً في مختبرات التقنية الكبرى، وجاء باحث من برنامج الزمالة في شركة أنثروبيك ليمنحنا اليوم نظرة مبكرة على ما قد يبدو عليه هذا التوجه في التطبيق الفعلي.

نشرت أنثروبيك ورقةً بحثية بعنوان "الباحثون الآليون قادرون بشكل موثوق على تخفيف إخفاقات التوافق"، تكشف فيها كيف يمكن لأنظمة ذكاء اصطناعي آلية تحسين أداء نموذج في مجموعة من معايير قياس التوافق. وقد أثبتت هذه الأنظمة الآلية قدرتها على تحسين الأداء في العشرة معايير المختبرة كافةً دون أن تُخلّ بالأداء العام للنموذج.

يقود البحث الزميل في أنثروبيك تشن يوه-هان. يعمل النظام بتكرار مراحل البحث التقليدي بشكل آلي: يتصفح الأدبيات البحثية المتاحة، ويقترح منهجيةً، ثم يُدرّب النموذج وفق هذه المنهجية لمدة ثلاثين دقيقة مرفوعاً المعيار تدريجياً عبر تكرارات متعاقبة. وتُحفَظ الأساليب الناجحة بينما تُستبعد الفاشلة، مما يتيح للنظام العمل بسرعة وعلى نطاق واسع.

تُعلّق الورقة البحثية بأن هذه النتائج تُوفر دليلاً مبكراً على أن التدريب اللاحق الآلي للتوافق قد يكون قابلاً للتطبيق فعلياً في المستقبل القريب.

تندرج الورقة في سياق مسار يُسمى التحسين الذاتي التكراري، الذي يراه كثيرون الخطوة التالية المحورية في تطور الذكاء الاصطناعي. فإذا كانت النماذج قادرة على تحسين عملية ضبطها لتتوافق مع القيم الإنسانية، فمن المحتمل أن تتمكن من تحسين ممارسات التدريب على نطاق أوسع، وعند هذه النقطة قد يُصبح الباحثون البشريون في مجال الذكاء الاصطناعي أقل ضرورة مما هم عليه اليوم.

ولا تتحاشى الورقة هذه الفكرة الجريئة، بل تُصرّح بها صراحةً، وتُقارن الباحث الآلي للتوافق (AAR) بنظيره البشري مباشرةً. تقول الورقة: "أفضل أسلوب في نظام AAR يتفوق على ما يقترحه الباحثون البشريون ذوو الخبرة في المتوسط خلال ست ساعات، وتوجيهات البحث التي يُقدّمها البشر لا تُفضي إلى أداء أقوى".

وجاءت مقارنة التكاليف أشد وقعاً: "تكلّف عملية الاستدلال عبر الواجهة البرمجية نحو أربعة دولارات بالساعة، في مقابل 150 دولاراً بالساعة نُدفعها لباحثينا البشريين".

مع ذلك، تُشير الورقة إلى قيود جوهرية: فالنظام الآلي لا يعمل بفعالية إلا بقدر ما تعكس المعايير المستخدمة أهداف التوافق الحقيقية، ولا تزال ثمة جهود جوهرية مطلوبة لإرساء هذه المعايير والحفاظ عليها وتوسيعها، فضلاً عن الحاجة إلى توسيع رقعة الأدبيات البحثية التي يستقي منها الباحثون الآليون عملهم.

ويُثير هذا التقدم نقاشاً حيوياً في المجتمع البحثي العربي، لا سيما في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، حيث تعمل فرق متخصصة في مجالات سلامة الذكاء الاصطناعي وتوافقه مع القيم الإنسانية. وفي ظل توجه دول خليجية عدة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات الحكومة والصحة والتعليم والطاقة، يكتسب ضمان قيم الأنظمة المُحسِّنة لذاتها أهميةً استراتيجية تستوجب مشاركة باحثين عرب في صياغة معايير السلامة الدولية.

تُمثّل هذه النتائج نقطة تحوّل في مسيرة الذكاء الاصطناعي نحو الاكتفاء الذاتي، وتُثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل دور الإنسان في تطوير هذه التقنية وتوجيهها.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
معدات تسجيل موسيقي في استوديو

شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية

وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

TechCrunch
حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي

صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

TechCrunch
مكاتب شركة أندريسن هوروويتز للاستثمار التقني

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي

تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

TechCrunch