بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض

كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
زحل وغلافه المغناطيسي كما أظهرته بيانات مسبار كاسيني

لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، دارت مركبة كاسيني-هويغنز التابعة لناسا في مدار حول زحل قبل أن تنهي مهمتها بالغطس المتعمّد في غلاف الكوكب عام 2017. لكن البيانات الثمينة التي جمعتها لا تزال تُفضي إلى اكتشافات جديدة في أعقابها البعيدة. ففي دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications وأُعلن عنها في العاشر من أغسطس 2026، كشف باحثون من جامعة لانكستر في المملكة المتحدة عن ظاهرة غير متوقعة تتعلق بطريقة تشكّل الغلاف المغناطيسي لزحل.

في الأرض، تكون قمة الغلاف المغناطيسي —وهي منطقة ضيقة في القطبين المغناطيسيين تسمح لجسيمات الرياح الشمسية المشحونة بالتسلل إلى الغلاف الجوي العلوي، وتُسبّب ما نعرفه بالشفق القطبي— موجودةً تقريباً باتجاه الظهيرة، أي في النقطة الأقرب إلى الشمس. أما في زحل، فقد وجد الباحثون أن هذه القمة تنزاح لتقع بين الساعة الواحدة والثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي للكوكب، وأحياناً تمتد حتى ساعات المساء المتأخرة عند الثامنة مساءً.

ما الذي يُسبّب هذا الانزياح المثير للدهشة؟ يُرجع الباحثون الأمر إلى عاملين رئيسيين يعملان معاً. الأول هو سرعة دوران زحل الفائقة؛ إذ لا يستغرق اليوم على هذا الكوكب العملاق سوى 10.7 ساعة مقارنةً بـ24 ساعة على الأرض. هذا الدوران المتسارع يُولّد قوى طاردة مركزية تُشوّه شكل الغلاف المغناطيسي وتعيد توزيع مناطق التأثير داخله.

العامل الثاني هو وجود مادة أيونية مُقذوفة باستمرار من قِبَل قمر إنسيلادوس الغريب؛ هذا القمر الصغير يمتلك محيطاً مائياً تحت سطحه الجليدي، وتتفجر من شقوقه القطبية الجنوبية ينابيع من البخار والجزيئات الجليدية التي تُشكّل غيمة من المواد الأيونية تُطوّق زحل. هذه المادة تُعاد إعادة الاتصال المغناطيسي معها في أنماط تختلف جوهرياً عما هو سائد على الأرض، مُشكِّلةً بذلك بيئةً مغناطيسية هجينة لا نظير لها في مجموعتنا الشمسية.

يشرح الدكتور ليشيا راي والدكتورة سارة بادمان من جامعة لانكستر أن هذا الاكتشاف يُرسّخ أهمية فهم كيفية تفاعل خصائص كل كوكب مع البيئة الفضائية المحيطة به. فالغلاف المغناطيسي ليس مجرد درع ثابت يعكس الرياح الشمسية، بل هو منظومة ديناميكية تتشكّل باستمرار استجابةً لعشرات العوامل المتشابكة.

يرتبط هذا الاكتشاف بطموحات الدول العربية الفضائية المتنامية؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، الذي أثبت كفاءته بنجاح مسبار الأمل في الوصول إلى مدار المريخ عام 2021، يضع ضمن خارطة طريقه مهمات إلى الكويكبات والمناطق الأبعد في مجموعتنا الشمسية. إن فهم تعقيدات الغلاف المغناطيسي لكوكب كزحل ليس مجرد فضول علمي بل هو شرط أساسي لتصميم أي مركبة فضائية مستقبلية ستجتاز أشعة الجسيمات العالية الطاقة في محيط الكوكب العملاق، وهو ما تضعه الوكالات الفضائية الإماراتية والسعودية الناشئة في حسبانها عند التخطيط لمهمات الجيل القادم.

من الناحية العملية، يُسلّط هذا الاكتشاف الضوء على أهمية فهم البيئات المغناطيسية للكواكب الكبيرة عند التخطيط لمهمات مستقبلية إلى زحل ومنظومته الغنية من الأقمار. فإنسيلادوس بمحيطه المختبئ تحت الجليد يبقى هدفاً علمياً بالغ الأهمية لمن يبحث عن الأجواء الصالحة لدعم الحياة خارج الأرض، ومعرفة تعقيدات محيطه الفضائي شرط لا غنى عنه لأي مهمة قادمة تقصده.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily