بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي
مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

في الثالث عشر من يونيو 2026، التقطت مركبة "مارس ريكونيسانس أوربيتر" صورةً من مدارها البعيد 300 كيلومتر تُظهر مركبة صغيرة كالنقطة الخضراء تقطع خطوطاً متعرجة على صخور المريخ الصنداوية اللون. بعد يوم واحد فقط، حقّق هذا المسبار الصغير المعروف بـ"بيرسيفيرانس" إنجازاً لافتاً: إتمام ماراثون كامل بمقاييس الأرض، أي 42.195 كيلومتراً على سطح الكوكب الأحمر.
وصل المسبار إلى هذه المسافة في اليوم المريخي رقم 1890 من مهمته، بعد خمس سنوات وأربعة أشهر منذ هبوطه في يناير 2021. هذا التوقيت يجعله أسرع مسبار يُحقق هذا الإنجاز بفارق كبير؛ إذ احتاج سلفه "أوبورتيونيتي" لنحو 11 عاماً وشهرَين لقطع المسافة ذاتها.
لكن المسافة وحدها ليست القصة الكاملة. فأوبورتيونيتي انطلق ليكتشف مدى تحمّل الآلات في البيئة المريخية، وأمضى سنواته في السهول المسطحة الواسعة. أما بيرسيفيرانس، فمصمَّم بأجهزة علمية أكثر تعقيداً، ويتحرك في تضاريس أشد وعورةً غرب فوهة جيزيرو، وهي فوهة كانت تحتضن بحيرة في الماضي السحيق ويُعتقد أنها تحفظ آثار الحياة الميكروبية الأولى إن وُجدت يوماً على المريخ.
التقطت كاميرا "هايرايز" عالية الدقة المثبّتة على المركبة المدارية المشهدَ بتفاصيل لافتة: آثار العجلات الستة لبيرسيفيرانس واضحة في الصورة كخطوط متعرجة على الصخور، مُخلّفةً سجلاً بصرياً فريداً لمسيرته على الكوكب الأحمر. وهذا النوع من الرصد الجوي يُوفّر لفريق العمليات في مختبر الدفع النفاث معلومات مكانية لا تقدّر بثمن.
يُواصل بيرسيفيرانس اليوم مهمته الرئيسية: جمع عيّنات صخرية ووضعها في أنابيب مُحكمة الإغلاق يُفترض أن مهمة مشتركة بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ستجمعها في العقد القادم وتُعيدها للأرض. هذه العيّنات قد تحمل أجوبةً عن السؤال الأكبر في تاريخ العلوم: هل كانت حياة على المريخ؟
يمثّل هذا الماراثون المريخي أكثر من رقم في سجل الاستكشاف؛ إنه شهادة على متانة التصميم الهندسي وقدرته على مواجهة بيئة لا ترحم. درجات حرارة تتأرجح بين ناقص 80 وزائد 20 درجة مئوية، وعواصف غبار تمتد أشهراً، وإشعاع كوني لا يُحجبه غلاف جوي بكثافة كافية، كلها تحديات اجتازها المسبار بنجاح متواصل.
لا يمكن استحضار مآثر الاستكشاف المريخي دون ذكر مسبار الأمل الإماراتي الذي يُواصل منذ عام 2021 رصد الغلاف الجوي للمريخ من مداره، مُقدِّماً بيانات تُكمل ما يجمعه بيرسيفيرانس على السطح. يُمثّل هذا التكامل بين مهمة جيزيرو الأمريكية ومهمة الأمل الإماراتية نموذجاً فريداً للتعاون العلمي بين مركبات فضائية متعددة حول الكوكب الأحمر، وتأكيداً على الحضور العربي في عصر استكشاف الفضاء.
في المرحلة القادمة، ينتظر بيرسيفيرانس مزيداً من التنقل والاستكشاف في منطقة "أربوت" التي يعمل فيها حالياً، بينما تواصل "إنجينيويتي" المروحية الصغيرة رفيقة المهمة رحلاتها الاستطلاعية التي تجاوزت كل التوقعات الأولية بمراحل.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.