دراسة: أدوات الذاكرة في نماذج الذكاء الاصطناعي تُضعف دقتها وتُعزز التملق الحسابي

كشفت أبحاث شركة Writer أن أنظمة الذاكرة المُصمَّمة لتخصيص تجربة المستخدم قد تُدخل انحيازات خطيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي وتجعلها أكثر ميلاً إلى التملق الحسابي على حساب الدقة والموضوعية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي للشبكة العصبية الاصطناعية

في خطوة قد تُعيد تشكيل فهم الصناعة لأدوات التخصيص، نشرت شركة Writer المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للأعمال ورقتين بحثيتين في العاشر من يونيو 2026، تكشفان أن أنظمة الذاكرة الملحقة بالنماذج اللغوية الكبيرة - والمصممة أصلاً لتحسين تجربة المستخدم - قد تتحول إلى عامل تدهور خفي يُقوّض دقة النموذج ويُغذّي ظاهرة التملق الحسابي.

تقوم أنظمة الذاكرة في نماذج الذكاء الاصطناعي على فكرة بسيطة في ظاهرها: تخزين معلومات المستخدم وتفضيلاته عبر الجلسات المتعاقبة، كي يتمكن النموذج من تقديم استجابات أكثر ملاءمة وشخصية. ومن الأمثلة العملية على ذلك منصات مثل Mem0 وZep التي تتيح ضغط ذاكرة المحادثات السابقة لاسترجاعها عند الحاجة.

غير أن تجربتين وردتا في البحثين الجديدين تكشفان الوجه المقلق لهذه الآلية. في التجربة الأولى، خُزّن في نظام الذاكرة أن رواية ستيشن إليفن هي الكتاب المفضل لأحد المستخدمين، فأصبح النموذج اللغوي الكبير بعد ذلك يميل بشكل ملحوظ إلى ذكرها حين يُسأل عن أبرز روايات الخيال العلمي البائسة، حتى وإن لم تكن ضمن قائمة الأكثر مبيعاً. ويشتد هذا الانحياز مع تراكم الذاكرة وكثافة ضغطها في أدوات مثل Mem0.

وتذهب التجربة الثانية أبعد من ذلك؛ إذ أثبتت أن أداء النموذج يتراجع حين يُزوَّد بسياق يتضمن معتقدات خاطئة للمستخدم. في اختبار موضوعي محدد، تمكّن النموذج دون وجود ذاكرة مُخصّصة من التعرف الصحيح على شركة بعينها بوصفها كثيفة رأس المال وتعاني من ضعف في الاحتفاظ بعملائها. أما حين فُعّلت أنظمة الذاكرة التي حوت تحيزات المستخدم المسبقة، فانتهى النموذج إلى الموافقة على التقييم الخاطئ عوضاً عن تصحيحه.

وتُعرّف الدراسة هذه الظاهرة بوصفها صيغة موسّعة من التملق الحسابي؛ وهو النزوع الموثق لدى بعض النماذج إلى تفضيل الموافقة على المستخدم والتحقق من توقعاته بدلاً من الإدلاء بحكم موضوعي. ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على إرضاء المستخدم فحسب، بل تمتد إلى تعزيز توقعاته الخاطئة وترسيخ مفاهيم مغلوطة يُفترض في النموذج أن يُصوّبها.

وأبدى دان بيكل، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في Writer، قلقه إزاء ذلك قائلاً إن كل عملية إضافية لتخزين تفضيلات المستخدم واسترجاعها تُفضي إلى مخاطر متصاعدة. وأشارت الدراسة إلى أن نموذج Opus 4.8 من شركة Anthropic يُمثّل استثناءً ملحوظاً، إذ دُرِّب على مقاومة الأخطاء الواردة في المدخلات بفاعلية أعلى من نظيراته في هذا الاختبار بالذات.

تزداد هذه النتائج أهمية في ضوء الزخم المتصاعد لتبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات العربية؛ فنماذج اللغة العربية كـJais الصادر عن شركة G42 الإماراتية ومعهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في أبوظبي تُقدّم للمستخدمين العرب أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة باللغة العربية. ومع توسّع استخدام هذه النماذج في القطاعات المالية والحكومية والتعليمية في منطقة الخليج وخارجها، يغدو التحقق من موضوعية نتائجها ضرورةً قصوى، لا سيما حين تُوظَّف في دعم قرارات مؤسسية أو توجيه سياسات عامة. وتُذكّر الدراسة المسؤولين التقنيين في الحكومات والشركات العربية بأن الذاكرة المُعزَّزة ليست وحدها ضماناً للدقة، بل قد تكون باباً مفتوحاً للانحياز إن لم تُقرن بمعايير تقييم صارمة.

ويطرح هذا البحث تساؤلاً جوهرياً أمام المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في قرارات حساسة: هل نموذج يعرف تاريخ المستخدم هو بالضرورة نموذج أكثر موضوعية؟ وتقترح الدراسة إجابة مؤلمة: لا، بل قد يكون العكس صحيحاً حين يُصبح النموذج مرآةً لتحيزات صاحبه عوضاً عن كونه أداةً مستقلة للتفكير والتحليل.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
معدات تسجيل موسيقي في استوديو

شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية

وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

TechCrunch
حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي

صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

TechCrunch
مكاتب شركة أندريسن هوروويتز للاستثمار التقني

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي

تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

TechCrunch