دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري

كشفت دراسة من جامعة برينستون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة عجزوا عن إنتاج أوراق بحثية مقبولة في مؤتمرات علمية، مما يُشكّك في الجداول الزمنية المتفائلة للتحسين الذاتي التكراري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
وكيل ذكاء اصطناعي يحاول إجراء بحث علمي تلقائي

يراهن قطاع الذكاء الاصطناعي منذ سنوات على فكرة أن النماذج المتقدمة ستُصبح قريباً قادرةً على تحسين نفسها بنفسها في حلقة متصاعدة، تُعرف بالتحسين الذاتي التكراري. بيد أن دراسةً جديدة صدرت عن باحثين في جامعة برينستون الأمريكية تطرح تساؤلات جدية حول الجداول الزمنية المتفائلة لهذه الرؤية.

استخدم الفريق البحثي، بقيادة بيتر كيرغيس وسيّاش كابور، منهجية التقييم السري، إذ أُعطي وكيل ذكاء اصطناعي متقدم مهمة إنجاز بحثين علميين حقيقيين غير منشورين كانا مُقرَّرَين للعرض في مؤتمر NeurIPS 2026. وخُصّص للوكيل ستة أيام كاملة، وثلاثة آلاف دولار من اعتمادات الواجهة البرمجية، إضافةً إلى وصول إلى وحدات معالجة رسومية والإنترنت، ثم قُيِّمت أوراقه من قِبل أصحاب البحوث الأصلية وفق معايير القبول في المؤتمر.

والنتيجة؟ رُفضت كلتا الورقتين. وقال كابور: "لم تكن الأوراق قريبةً من المستوى المطلوب في مؤتمر ذكاء اصطناعي متقدم"، مضيفاً أن الوكيل أجرى تجارب غريبة على مجموعات بيانات اصطناعية صغيرة، متجاهلاً الأنماط الأوسع التي تستدعي دراسةً حقيقية.

والأهم من نتيجة الرفض نفسها هي الأسباب الكامنة وراءها؛ فقد كشف الباحثون أن الوكيل أبدى كفاءةً في مراجعة الأدبيات وتنفيذ التجارب وإنجاز المهام الهندسية، غير أنه عجز عن الإبداع الحقيقي في صياغة الأسئلة البحثية، وأخفق في إعادة التفكير بمقارباته حين لم تُفضِ إلى نتائج واعدة، وعانى من ضعف في توزيع الموارد بين الوقت والرموز المميزة وطاقة الحوسبة.

وتُلقي هذه النتائج ظلالاً من الشك على ادعاءات تتسابق في إطلاقها شركات كبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي، تتعلق بتقدّم نماذجها نحو قيام الذكاء الاصطناعي بأبحاث ذاتية. فثمة فجوة جوهرية بين قدرة النموذج على أداء المهام الهندسية المحددة بكفاءة عالية، وقدرته على التفكير الإبداعي المفتوح الذي يستلزمه البحث العلمي الحقيقي.

وتقترح الدراسة أن اختراق المكافأة، أي نزوع النماذج نحو مؤشرات قابلة للقياس بدلاً من الأهداف الحقيقية، قد يكون عاملاً مُعيقاً في السياقات البحثية. ويُفيد الباحثون بأن النماذج الحالية تلوذ بمعاييرها المرجعية المألوفة حين تواجه تحديات جديدة، بدلاً من الابتكار في حل المشكلات.

وتعكس هذه الدراسة أهميةً مضاعفةً للمخططين الاستراتيجيين في العالم العربي؛ إذ تستثمر كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مبادرات الذكاء الاصطناعي الوطنية، كالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي 2031. وتُشير نتائج الدراسة إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأبحاث العلمية يستوجب الحذر، وأن بناء كوادر بشرية محلية متخصصة لا يزال أمراً لا غنى عنه رغم التوجه المتسارع نحو أتمتة الأبحاث.

ومع ذلك، لا ينبغي قراءة هذه الدراسة باعتبارها نفياً لإمكانية التحسين الذاتي التكراري على المدى البعيد، بل هي تحذير من المبالغة في تقدير ما وصلت إليه النماذج الراهنة. والرسالة الأهم ربما تكمن في أن الطريق نحو الاستقلالية البحثية للذكاء الاصطناعي أطول وأعقد مما تُوحي به الخطابات التسويقية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري — ألمعي