دراسة أمريكية: أدوية سيماغلوتيد تُضعف الارتباط بين الاندفاعية والسلوك العنيف
بحث من جامعة راتغرز يكشف أن مستخدمي أدوية GLP-1 كأوزمبيك وويغوفي أظهروا انخفاضاً بنسبة 62% في ارتباط الاندفاعية بالعنف مقارنةً بمن توقفوا عن استخدامها.

كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة Criminology المتخصصة في يونيو 2026، وأجراها باحثون من جامعة راتغرز الأمريكية، عن نتيجة غير متوقعة لأدوية تخفيض الوزن الشهيرة: ارتباطها بانخفاض ملحوظ في السلوك العنيف، وذلك عبر إضعاف الصلة بين الاندفاعية (impulsivity) والأفعال العدوانية.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
شملت الدراسة 7,521 بالغاً أمريكياً، من بينهم 821 شخصاً كانوا يستخدمون أو استخدموا في السابق أدوية ناهض مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1 receptor agonist)، وهي الفئة الدوائية التي ينتمي إليها سيماغلوتيد (semaglutide) المعروف تجارياً بأوزمبيك وويغوفي. قارنت الدراسة المقطعية بين المستخدمين الحاليين والسابقين في مؤشرات السلوك العنيف ذاتياً، كالشجارات والاعتداء والسرقة بالإكراه.
النتائج الأبرز
أظهرت النتائج أن "الرابط الراسخ بين الاندفاعية والعنف كان أضعف بصورة جوهرية لدى مستخدمي GLP-1 الحاليين"، إذ ضعف هذا الارتباط بنسبة 62 بالمئة تقريباً مقارنةً بمن أوقفوا استخدامهم للدواء. كذلك تبيّن ضعف ارتباط تناول الكحول بالعنف بنسبة نحو 52 بالمئة لدى المستخدمين الحاليين، وإن كانت هذه النتيجة أقل اتساقاً عبر التحليلات المختلفة.
تفسير الباحثين للآلية
يرى فريق البحث أن هذه الأدوية تعمل بطريقة تُشبه ما تُحققه العلاجات النفسية السلوكية المعرفية: لا تُزيل الاندفاعية من الشخص كلياً، بل تُضعف المسار الذي يقود من النبضة الآنية إلى الفعل العنيف. بمعنى آخر، يبقى الشخص قادراً على الشعور بالانفعال، لكن الدواء يمنحه فسحة أكبر من الضبط الذاتي قبل التصرف.
تحفظات علمية جوهرية
يُشدّد الباحثون بوضوح على أن هذه الدراسة رصدية لا تُثبت العلاقة السببية، وأنها تكشف ارتباطاً لا تُفسّره بصورة حاسمة. ويدعون إلى إجراء دراسات طولية أكثر رسوخاً تتابع المشتركين عبر فترات زمنية ممتدة للتحقق من هذه النتائج واستيعاب المتغيرات الممكنة.
سياق أشمل: أوزمبيك خارج حدود السكري
لا تزال الاكتشافات الجانبية لأدوية GLP-1 تتواتر في الأوساط العلمية. فقد أفادت دراسات سابقة بارتباطها بتحسينات في الصحة النفسية وتراجع في الإدمان، إضافةً إلى فوائدها الراسخة في إدارة الوزن وضبط سكر الدم لمرضى النوع الثاني من داء السكري.
السياق العربي: السمنة وداء السكري في المقدمة
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في السياق العربي، إذ تُصنّف منظمة الصحة العالمية دول الخليج العربي ضمن أعلى مناطق العالم في معدلات داء السكري من النوع الثاني والسمنة، وهما الحالتان الرئيسيتان اللتان تُوصَف لهما أدوية GLP-1 كسيماغلوتيد. وقد تجاوزت نسبة البالغين المصابين بالسكري في الإمارات والسعودية والكويت عتبة 17 بالمئة. وإن تأكّد الأثر الواقي من السلوك العنيف في دراسات لاحقة، فقد يُغني النقاشَ الصحي والسياساتي حول وصف هذه الأدوية في المنطقة.
وتُضاف هذه الدراسة إلى هذا المسار من الاكتشافات، وإن كانت تحمل بُعداً اجتماعياً واسع الأثر لو ثبت علمياً.
المزيد من صحة

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.