دراسة مستقلة: شركات الذكاء الاصطناعي تُخفي صورة حقيقية عن طريقة استخدام منتجاتها

كشف مرصد الذكاء الاصطناعي المستقل أن منهجيات التصفية التي تعتمدها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تستبعد نحو نصف المحادثات الفعلية، مما يُعطي صورة مُشوَّهة عن أنماط الاستخدام الحقيقية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
باحثون يراجعون بيانات استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي على شاشات الحاسوب

كمبريدج، 18 أغسطس 2026 — تُكشف دراسة مستقلة جديدة عن فجوة واسعة بين الصورة التي ترسمها شركات الذكاء الاصطناعي لطريقة استخدام منتجاتها وبين الواقع الفعلي، مُسلّطةً الضوء على منهجيات اختيار البيانات التي قد تُشوّه الفهم الحقيقي لكيفية توظيف الناس لهذه التكنولوجيا.

أطلق باحثون مستقلون ما يُعرف بـ«مرصد الذكاء الاصطناعي» (AI Observatory)، الذي حلّل 24,521 محادثة تشمل 85,633 تبادلاً حوارياً من 5,000 مستخدم عبر 52 نموذجاً للذكاء الاصطناعي، امتدت بين عامَي 2023 و2025. وتكشف النتائج أنه حين تُطبَّق معايير التصفية التي تعتمدها شركة أنثروبيك (Anthropic) على مجموعة بيانات المرصد، يُستبعَد 48% من المحادثات.

وتحظى المحادثات المُستبعَدة بمعدلات أعلى بكثير من موضوعات الصحة والعلاقات (44.2% مقابل 31.2% في العينات المُصفَّاة)، والمحتوى الحساس (7.9% مقابل 2.1%)، والتحرش (27.5% مقابل 5.66%). وهذا يعني أن البيانات التي تُعلنها الشركات تُمثّل شريحة مختارة وليست عيّنة عشوائية ممثّلة.

لا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الشركات تتصرف بسوء نية، لكنها تُثير تساؤلات مشروعة حول موثوقية البيانات المُعلَنة عن أنماط الاستخدام. تقول أنكا روويل (Anka Reuel) من معهد STAIR بجامعة ستانفورد إنه «لا يوجد مصدر مستقل للتحقق من» أرقام الشركات. وتُضيف شاين لونغبري (Shayne Longpre) من معهد ميديا لاب بـMIT أن «لا تقرير شركة واحد يروي القصة كاملة».

من الأنماط اللافتة التي كشفها المرصد: تتصدر غروك (Grok) التابعة لإيلون ماسك في استخدامات الأخبار والسياسة، فيما تحظى أنثروبيك بتفضيل أكبر في البرمجة، وتنجح جيميناي من غوغل في الاستخدامات الاجتماعية والتفاعلية. أما بيانات OpenAI فتُشير إلى أن 30% فقط من استخدامات ChatGPT الاستهلاكية ترتبط بالعمل.

تُشير الدراسة إلى أن فجوة البيانات هذه تُعيق تقييم المخاطر الفعلية للذكاء الاصطناعي وصياغة السياسات التنظيمية المناسبة. فكيف يمكن لواضعي السياسات أو المنظّمين وضع ضوابط فعّالة إذا كانت المعلومات الأساسية حول كيفية استخدام هذه الأنظمة تُصفَّى وفق منظور الشركة المصنّعة لا الواقع الأشمل؟

يحمل هذا البحث دلالةً خاصة للعالم العربي الذي يشهد تحولاً متسارعاً نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعاته الحيوية. فمراكز الابتكار في الرياض ودبي وأبوظبي — كمركز مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي الداعم لمشاريع تقنية طموحة — تستند في قراراتها الاستثمارية إلى بيانات استخدام الذكاء الاصطناعي المُعلنة. وإذا كانت هذه البيانات مُصفَّاة ومشوَّهة، فقد يبني واضعو سياسات التقنية في المنطقة رؤاهم الاستراتيجية على أسس هشة، مما يُضاعف أهمية المطالبة بشفافية أكبر من كبرى الشركات تجاه المنظّمين والمستخدمين العرب على حد سواء.

يُقدّم مرصد الذكاء الاصطناعي نفسه بديلاً منهجياً مستقلاً، ويعتزم الفريق نشر بيانات الاستخدام الكاملة مفتوحة المصدر لتمكين الباحثين والمنظّمين والمجتمع المدني من التدقيق المستقل في هذه الظاهرة المتنامية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى شفافية أكبر من شركات الذكاء الاصطناعي.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
معدات تسجيل موسيقي في استوديو

شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية

وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

TechCrunch
حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي

صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

TechCrunch
مكاتب شركة أندريسن هوروويتز للاستثمار التقني

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي

تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

TechCrunch