دراسة: نماذج الذكاء الاصطناعي أشد تحيزاً من البشر في قرارات التوظيف
تكشف دراسة من جامعتَي برينستون وشيكاغو أن النماذج اللغوية الكبرى تُشكّل تحيزات عرقية في التوظيف تفوق تلك التي يُبديها البشر بنحو 65%، وأن قدرات التفكير المتقدمة تُعمّق هذا التحيز.

في وقت تُعرّض فيه شركات التقنية على مديري الموارد البشرية حلول ذكاء اصطناعي لتصفية السيَر الذاتية وإجراء مقابلات أولية، تُقدّم دراسة جديدة صادرة عن باحثين في جامعتَي برينستون وشيكاغو دليلاً مزعجاً: النماذج اللغوية الكبرى لا تتجنب التحيز الخوارزمي، بل تُظهر ميلاً إلى التصنيف العرقي أشد حدةً مما يُبديه البشر في ظروف مماثلة.
أجرى الباحثون تجربة محاكاة وظيفية بتكليف نماذج لغوية كبرى، من بينها تشات جيبيتي وكلود وجيميناي، بدور مستشار توظيف وهمي مهمته اختيار المرشحين لعشرين وظيفة متنوعة تشمل أطباء ومحامين ومقدمي رعاية للأطفال وعمال نظافة. وانتمى المرشحون إلى أربع مجموعات عرقية خيالية لا علاقة لها بأي مجموعة حقيقية، وكانت جميع المجموعات متساوية في احتمالية النجاح الوظيفي.
بعد كل جولة، أُخبر النموذج بنتيجة التعيين هل نجح أم لا، مما أتاح له «التعلم من التجربة». وسرعان ما بدأت النماذج في بناء تعميمات جائرة: فحين أخفق فرد من مجموعة ما في وظيفة معينة، بدأ النموذج يتجنب تعيين أفراد من تلك المجموعة في المستقبل، وهو نمط يُجسّد تحيزاً استدلالياً منهجياً.
على مقياس التصنيف المهني العرقي، حيث تعني القيمة 2 انحصار كل مجموعة عرقية في وظيفة بعينها، سجّل البشر في الدراسة الأصلية 0.84، فيما تجاوزت النماذج هذه النسبة بنحو 65%، وبلغ نموذج o3 من أوبن أيه آي درجة مثيرة للقلق تصل إلى 1.83 من أصل 2 وهو الحد الأقصى.
يُفسّر الباحثون هذه النتيجة بمعضلة الاستكشاف والاستغلال الكامنة في التعلم الآلي: فالنماذج اللغوية مُحسَّنة للاستنتاج السريع من بيانات قليلة، وهو ما يُفيدها في المسائل الرياضية والبرمجية، لكنه يُحوّلها في السياقات الاجتماعية إلى أجهزة تنميط سريعة. يقول رايان ليو، الباحث المشارك من برينستون: «النماذج اللغوية تُسارع فعلاً إلى بناء تعميمات من بيانات محدودة، وهذا في حد ذاته هدف جوهري في تدريبها».
وجد الباحثون أن إرشاد النماذج صراحةً إلى التصرف بعدالة لم يُغيّر سلوكها تغييراً ملموساً، في حين أسفر منح النموذج مكافأة صريحة على التنويع في التوظيف عن تقليص التحيز بصورة جوهرية. كما تراجعت درجة التحيز حين زُوّدت النماذج بمعلومات شخصية وثيقة الصلة بالوظيفة عن المرشحين.
تحمل نتائج هذه الدراسة دلالةً بالغة لأسواق العمل في دول الخليج التي تسعى إلى توطين الوظائف عبر برامج كـ"نطاقات" السعودية وقرارات التوطين الإماراتية، وتعتمد في تصفية المتقدمين على أدوات ذكاء اصطناعي غربية المصدر. إذ تشير الدراسة إلى أن هذه النماذج—المدرَّبة على بيانات لا تعكس السياق الثقافي العربي—قد تُضخّم التحيز بدلاً من تخفيفه، مما يستدعي من الجهات التنظيمية كهيئة الموارد البشرية السعودية وحكومة الإمارات اشتراط إجراء تدقيق مستقل في أنظمة التوظيف الآلي قبل ترخيص استخدامها.
نُشرت الدراسة في مؤتمر ICML بسيؤول في يوليو 2026، وتُعدّ تحذيراً مباشراً للشركات المتسارعة في اعتماد الذكاء الاصطناعي في مراحل التصفية الوظيفية، مع إشارة إلى أن النماذج الأحدث ذات القدرات الاستنتاجية الأعلى كـo3 وDeepSeek R1 أبدت تحيزات أشد، مما يعني أن تطور القدرات التقنية لا يُصاحبه بالضرورة تحسّن في العدالة الاجتماعية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي
تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي
صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي
تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.